بورقة ”المصالحة مع الماضي“.. هل ينجح ماكرون في كسب ود الجزائريين؟ – إرم نيوز‬‎

بورقة ”المصالحة مع الماضي“.. هل ينجح ماكرون في كسب ود الجزائريين؟

بورقة ”المصالحة مع الماضي“.. هل ينجح ماكرون في كسب ود الجزائريين؟
Emmanuel Macron, head of the political movement En Marche!, or Onwards!, and candidate for the 2017 presidential elections, is welcomed by Algerian Foreign Affairs Minister Ramtane Lamamra at El Aurassi hotel in Algiers, Algeria February 13, 2017. REUTERS/Ramzi Boudina.

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

أظهر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، مرة أخرى رغبته في تجاوز ”حقبة الاستعمار من التاريخ وطيّ صفحتها“، مبرزًا أن جرائم الاستعمار لا جدال فيها، وفقًا لمضامين خطاب ألقاه في جامعة واغادوغو حيث يقوم بزيارة دولة إلى بوركينافاسو.

وقال مراقبون إنّ الرئيس الفرنسي تعمّد فتح ملف الذاكرة الاستعمارية، قبل زيارته الأولى إلى الجزائر بصفته رئيس دولة في 7 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، في محاولة منه لاستباق مطالب الجزائريين لفرنسا بالاعتذار عن جرائم الإبادة المرتكبة خلال العهد الكولونيالي (1830-1962).

وهذه هي المرة الثانية التي يفتح فيها إيمانويل ماكرون ”ملف الذاكرة الاستعمارية“ خلال زيارته لدولة أجنبية، بعد التصريحات المدوية التي أدلى بها في شهر تموز/يوليو المضي، حين زار الجزائر في خضم حملته لانتخابات الرئاسة الأخيرة والتي واجه فيها منافسته، مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف.

حوار فرنسي إفريقي

وقال الرئيس الفرنسي أمام طلاب الجامعة البوركينابية ”ما علينا إرساؤه معًا، ليس مجرد حوار فرنسي إفريقي بل مشروع بين قارتينا، وعلاقة جديدة يتمُّ التفكير فيها على مستوى جيد بين أفريقيا وأوروبا“.

واعتبر ماكرون أن ”قارة إفريقيا ليست ضائعة ولا ناجية، إنها قارة مركزية تلتقي فيها كافة التحديات المعاصرة“، معترفًا بوجود ”أخطاء وجرائم وأشياء كبيرة وتواريخ سعيدة لكن جرائم الاستعمار الأوروبي لا جدال فيها.. وذلك يُشكّل ماضيًا يجب أن يطوى“.

وأعلن الرئيس الفرنسي أنه ”سيقترح مبادرة أوروبية إفريقية من أجل ”ضرب المنظمات الإجرامية وشبكات التهريب التي تستغلّ المهاجرين بإفريقيا جنوب الصحراء والذين بيع عدد منهم ”عبيدًا“.

كما أعلن عن ”دعم كبير لإجلاء الأشخاص المعرضين للخطر“ في ليبيا، ووصف بيع المهاجرين بأنه ”جريمة ضد الإنسانية“، بعد وصفه عمليات بيع مهاجرين أفارقة في ليبيا بأنه ”جريمة ضد الإنسانية“ وكذا في ظلّ دعوة فرنسا إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة القضية.

اعتذار معلق

وخلال زيارته الجزائر أواخر تموز/يوليو الماضي، اعترف إيمانويل ماكرون أن ”الاستعمار جزء من التاريخ الفرنسي.. إنه جريمة ضد الإنسانية، إنه وحشية حقيقية وهو جزء من هذا الماضي الذي يجب أن نواجهه بتقديم الاعتذار لمن ارتكبنا بحقهم هذه الممارسات“.

وطالب الطيب زيتوني وزير المجاهدين الجزائري باريس بالاعتذار عن جرائم الاستعمار بحق الشعب الجزائري خلال فترة الاحتلال التي دامت 132 سنة، مشددًا في الوقت نفسه على ”رفض الجزائر لإقامة علاقات تعاون ندّية مع الدولة الفرنسية دون الاعتراف بجرائم الحقبة الاستعمارية“.

وبرّر الوزير الجزائري صمت حكومته خلال الفترة السابقة عن مطلب ”الاعتذار عن جرائم الاستعمار“، بانشغال فرنسا بالاستحقاقات السياسية التي انتهت بفوز إيمانويل ماكرون بكرسي الرئاسة وتحقيقه فوزًا عريضًا في انتخابات البرلمان.

وانطلقت قبل أياّم لجان فرنسية-جزائرية في عمل مشترك مخصص لجمع الأرشيف وجماجم المقاومين والتجارب النووية والمفقودين خلال حرب التحرير الوطني، إذ أنشأت حكومة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة خلية مشتركة بين وزارتي الخارجية والمجاهدين لبحث ملف الذاكرة المشتركة بين الجزائر وفرنسا.

تردّد فرنسي

وقالت أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية، سهيلة برّحو، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إن مستقبل المفاوضات الثنائية حيال القضايا العالقة بين الجزائر وفرنسا ”مرتبطة بإرادة الرئيس ماكرون إذا أراد فعلًا أن تكون هناك ثقة في العلاقات الثنائية، فما عليه إلا البت في هذه الملفات لأنّها أصل الخلاف القائم حول القضايا الكبرى“.

وأبرزت، برّحو، أن الجزائر وفرنسا ”تمتلكان فعلًا فرصًا مهمة وثمينة لإرساء تعاون اقتصادي استثنائي ونوعي، في حال تمّ تجاوز الملفات المعقدة بين الطرفين، وهي مرهونة بإرادة سياسية ستعود بلا شكّ بالملموس الإيجابي على البلدين“.

وربطت المتحدثة بين تصريحات الرئيس الفرنسي في واغادوغو وزيارته المرتقبة إلى الجزائر، وقالت: ”في السياسة لا مجال للمصادفة، إنّ كلّ شيء مدروس، وقد يكون ذلك بالون اختبار لجسّ نبض الطبقة السياسية بفرنسا وملامسة ردود فعل الجزائريين من حكومة ورأي عام“.

وتعتقد سهيلة برّحو أن الرئيس إيمانويل ماكرون ”متردّد“ في القيام بخطوة أخرى أكبر من مجرّد الاعتراف، لأنّ تهرّب حكام فرنسا السابقين من الاعتراف المؤكّد والاعتذار عن الجرائم المرتكبة قد يجرّ – بحسب قراءتها- فرنسا الحالية إلى المتابعة الجنائية أمام المحاكم الدولية.

وظلّت العلاقات الجزائرية الفرنسية رهينة توترات لعقود طويلة بسبب ترسّبات الماضي الاستعماري ومخلّفات مرحلة الاحتلال الفرنسي، إذ ما تزال ملفات الذاكرة والأرشيف وجماجم المقاومين الجزائريين والتعويض عن جرائم الحرب، تحولُ دون تحقيق تعاون نوعي ومثالي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com