خبراء: ملف المستوطنين المفقودين يهدد المصالحة الفلسطينية

خبراء: ملف المستوطنين المفقودين يهدد المصالحة الفلسطينية

غزة – قالم حللون فلسطينيون، إنه في حال وقوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وراء اختطاف ثلاثة مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، سيؤدي ذلك إلى عرقلة المصالحة الفلسطينية، وتعطيل عمل حكومة التوافق.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اختطاف المستوطنين في 12 يونيو/حزيران، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو حمّل، حركة حماس المسؤولية عن اختطافهم.

ورفضت حركة حماس الاتهامات الإسرائيلية المتكررة لها بالوقوف وراء العملية، دون أن تؤكد أو تنفي صحة الاتهام.

وفي حال صدقت الاتهامات الإسرائيلية لحركة حماس بأنها من تقف وراء عملية الاختطاف، فإن الفشل سيكون مصير حكومة التوافق، بحسب إبراهيم المدهون، رئيس مركز ”أبحاث المستقبل“ (غير حكومي) بغزة.

وأضاف المدهون: ”ثمة عراقيل داخلية وخارجية، تعترض حكومة التوافق، وفي حال تبنت حماس عملية اختطاف المستوطنين، فالمشهد السياسي سيعود إلى المربع الأول، ولن يقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحركة حماس في حكومة تلتزم بالاتفاقيات الموقعة سابقا مع إسرائيل، والتي ترفض أي شكل من أشكال المقاومة“.

ورأى المدهون أن عملية اختطاف المستوطنين كشفت عن الانقسام السياسي الواضح بين حركتي فتح وحماس، واختلاف برامج ورؤى الحركتين.

وقال ”السلطة تعلن وبوضوح عن أهمية التنسيق الأمني مع إسرائيل، وهو ما ترفضه حماس، والأمر سيزداد تعقيدا في حال تم التأكد من وقوفها وراء عملية اختطاف المستوطنين، فالسلطة لن تقبل بحكومة توافقية تؤسس لمرحلة الشراكة مع حركة ترى في المقاومة خيارا إستراتيجيا“.

وعقب قرابة 7 سنوات من الانقسام (2007-2014) ، وقّعت حركتا ”فتح“ و“حماس“، يوم 23 أبريل/ نيسان الماضي، على اتفاق يقضي بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن.

وأعلن عن تشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية في 2 يونيو/ حزيران الجاري، وأدى أعضائها القسم الدستوري أمام عباس في مقر الرئاسة في مدينة رام الله بالضفة الغربية.

ولا تحمل تصريحات عباس الأخيرة أي بوادر إيجابية تبشر بنجاح حكومة التوافق وفق وليد المدلل، رئيس مركز الدراسات السياسية والتنموية في غزة (مركز بحثي غير حكومي).

وقال المدلل إنّ حكومة التوافق تعاني منذ تشكيلها من عدة أزمات سياسية واقتصادية، وهو ما يجعلها ”هشة“ أمام التحديات الصعبة القادمة.

وتابع:“ واضح أن حركة فتح وفي حال تم التأكد من وقوف حركة حماس وراء عملية اختطاف المستوطنين، ستعيد الأمور إلى حيث المربع السياسي الأول“.

وقد يزداد عزل قطاع غزة، وتتولى السلطة، مسؤولية حكومة التوافق، بحسب المدلل الذي شدد في ذات الوقت على أن الخارطة السياسية لم تتغير عقب اتفاق المصالحة.

وما تزال حركة حماس، تسيطر على قطاع غزة، حيث لم تتسلم حكومة الوفاق الفلسطينية، التي أدت اليمين القانونية، المسؤولية الفعلية على غزة.

ورأى طلال عوكل، الكاتب السياسي في صحيفة ”الأيام“ الفلسطينية الصادرة من مدينة رام الله بالضفة الغربية، أن لغة الخطاب الإعلامي بين حركتي فتح وحماس في الوقت الحالي تثير المخاوف والشكوك حول مستقبل المصالحة الفلسطينية.

ولفت عوكل، إلى أن مصير المصالحة مرهون بهوية مختطفي المستوطنين، وأنه في حال تبنت حركة حماس العملية، فقد ينعكس ذلك سلبا على مسار المصالحة.

وأضاف:“ كما أن التصريحات الحادة المتبادلة بين حركتي فتح وحماس تؤثر على المصالحة، وتربك عمل حكومة التوافق التي تسير على حقل من الألغام، والأزمات“.

ورأى عوكل أن الأفق الحالي لا يبشر بأي تقدم في ملف المصالحة، وأن تداعيات خطف المستوطنين الثلاثة ترسم للفلسطينيين ”سيناريو“ قد يعيد الجميع نحو ”المربع الأول“ بل إلى ما هو أسوأ، وفق وصفه.

ودعا عوكل إلى تجنب الخلافات بين حركتي فتح وحماس، والتعامل بروح الوطنية والمسؤولية العالية وفق أولويات اللحظة الراهنة، وضرورة التوقف عن تبادل الاتهامات.

وكان الرئيس الفلسطيني، قد أدان حادثة اختطاف المستوطنين الثلاثة، وتوعد الخاطفين بالعقاب، معلنا في ذات الوقت أن التنسيق الأمني مع إسرائيل في مصلحة الفلسطينيين.

وأثارت تصريحاته حفيظة ”حماس“، التي سارعت على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري للتنديد بها ووصفها بـ“غير المبررة“ وأنها تضر بالمصالحة.

وعلى الفور نددت حركة فتح في بيان لها بتصريحات أبو زهري، واصفة إياها بأنها ”مشبوهة وغير مسؤولة“.

وأثار تصريح لوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لوكالة أنباء غربية، أمس الجمعة، غضب حركة حماس التي وصفت في بيانٍ لها تلقت وكالة الأناضول نسخةً عنها ما قاله ”المالكي“ بـ“المواقف المشبوهة“.

وقالت حماس إن قضية المستوطنين المختطفين لا زالت مرتبطة فقط بالرواية الإسرائيلية إلا أن سياسة خطف الجنود والمستوطنين ليست تهمة بل هي مفخرة عند كل أبناء وقوى الشعب الفلسطيني.

وكان المالكي قد قال في تصريحه إنه في حال تبين أن حركة حماس تقف خلف العملية فان حكومة الوفاق واتفاق المصالحة سيكونان في خطر“.

وأضاف أن الحكومة لن تتهاون ولن تقبل بحقيقة أن تستخدم حماس وتستغل حكومة المصالحة لتضرب المصالحة الوطنية، وفق قوله.

وتختلف حماس مع فتح في كثير من القضايا من أبرزها أن ”حماس“ ذات الفكر الإسلامي لا تعترف بوجود إسرائيل، وتطالب بإزالتها وإقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية.

وتتبنى حركة حماس مبدأ المقاومة المسلّحة، وتعتبره الطريق الوحيد لتحرير فلسطين.

لكن حركة ”فتح“، بزعامة عباس، اعترفت عام 1993 (في أعقاب توقيع اتفاقية أوسلو للسلام) بأحقية وجود إسرائيل، وتطالب بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وشرق مدينة القدس.

ولا تقبل ”حماس“ بشروط اللجنة الرباعية الدولية للسلام (الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة)، والتي تطالبها بالاعتراف بإسرائيل.

كما ترفض مبدأ التفاوض مع إسرائيل، وتنسيق أجهزة السلطة الأمني مع السلطات الإسرائيلية، والذي يصفه زعيم حركة فتح محمود عباس، بـ“المُقدّس“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com