”الصلاة على النبي“ تتحول إلى معركة سياسية في مصر

”الصلاة على النبي“ تتحول إلى معركة سياسية في مصر

المصدر: القاهرة - إرم من محمد بركة

”هل صليت على النبي اليوم؟“تحول هذا التساؤل الذي يرتبط – ظاهريا – بسلوك تعبديإسلامي إلى عنوان على معركة سياسية تتصاعد يوما وراءالآخر بمصر على خلفية ”طوفان “ من الملصقات التي

انتشرت فجأة في القاهرة والمدن الكبرى دون سابق إنذار وفي أيام معدودة وهي تحمل هذه العبارة.

الملصقات باتت موجودة على جدران البنايات وزجاج السيارات ووسائل النقل العام وواجهات المحال وأعمدة الإنارة. وبالتوازي، انطلقت عشرات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل نفس العبارة.

الطابع المفاجئ للظاهرة وسرعة انتشارها جعل مراقبين يشيرون بأصابع الاتهام إلي جماعة الإخوان التي تسعى، برأيهم، إلى الإعلان عن وجودها بشتى السبل حتى لا ينسى الرأي العام ما تسميه الجماعة “ قضيتها العادلة أمام النظام الانقلابي“ في زخم الاستقرار السياسي الذي بدأت تعيشه البلاد بعد وجود رئيس منتخب.

ويشير بعض المراقبين إلى أن العبارة الجديدة هي حملة ممنهجة تستعيد بها الجماعة زخم شعار “ الإسلام هو الحل “ الذي اعتادت أن تطلقه عند كل انتخابات برلمانية في مرحلة ما قبل ثورة 25 يناير، خصوصا أن البلاد سوف تشهد انتخابات مجلس النواب قريبا كآخر استحقاقات خارطة الطريق.

مراقبون آخرون يرون في العبارة بديلا لشعار ”رابعة“الذي لم يعد يثير سوىالاستياء في الشارع، وبالتالي وقعالاختيار على شعار جديد يحظى بإجماع المسلمين ولا يشيرإلى انقسام سياسي مباشر.

الداخلية تتوعد

من ناحيتها، لم تقف وزارة الداخلية مكتوفة الأيدي إزاءما يحدث حيث أكد اللواء عبد الفتاح عثمان، مساعد وزيرالداخلية لشؤون الإعلام، أن الشرطة ستتصدى لانتشارملصقات عبارة «هل صليت على النبي اليوم؟» علىالسيارات.

وأوضح أنه ”سيتم القضاء عليها في وقت قريبحيث أن القانون يُجرم استخدام أو تعليق أي ملصقات أوعلامات بالسيارات، و في مرحلة ما قبل ثورة يناير سبقوانتشرت مثل هذه الشعارات الدينية التي تشير لتوجه ما،فتوجهت حملة لإنهائها، لأنها تشير إلى مقدمات ربما تحملبين طياتها توجه طائفي“، لافتًا إلى أن ”هناك قانونا مُحددالوضع الملصقات على السيارات“.

وما إن تدخلت الشرطة ، حتى اتهمت صفحات الإخوانوما يسمى تحالف دعم الشرعية على مواقع التواصلالاجتماعي ما أسمته “ النظام الانقلابي “ بمحاربة الدينالإسلامي.

في حين قال منتصر الزيات، القيادي الإخواني، ”سوف ننشر العبارة رغم أنوفهم“.

وكان لافتا أن مسيرات الإخوان التي تنطلق كل جمعة استبدلت شعار رابعة هذا الأسبوع بعبارة الدعوة للصلاة علىالنبي .

حملات مضادة واستنكار رسمي

ظهرت حملات على الفيس بوك وتويتر ترد على تلك الملصقات أشهرها ”هل فكرت في فكرة اليوم“و“هل دعيت على الإخوان اليوم“، لكن أخطر هذه الحملاتالمضادة هي ”هل صليت ليسوع اليوم“ نظرا لما تنطوي عليهمن بوادر فتنة طائفية بين المسلمين والأقباط في بلد تعدالتوترات بين الجانبين خطرا يهدد سلامه الاجتماعي فيالأربعين عاما الأخيرة.

وفي أول رد فعل للمؤسسة الدينية الرسمية، استنكر وزير الأوقاف مختار جمعة، الظاهرة مشيرا إلى أنه ”معأهمية الصلاة على النبي وتسليمنا بهذا الأمر، إلا أن لكل شيء مقامه وموضعه“، وأضاف: ”أحيانًا تخرج ظواهر لافتة صرف نظرنا إلى قضايا بعينها يناصرها أناس يفتقرون إلى فقه الدعوة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com