مراقبون: واشنطن تتنصل من التزاماتها مع بغداد

مراقبون: واشنطن تتنصل من التزاماتها مع بغداد

المصدر: بغداد- من محمد وذاح

اعتبر مراقبون أن موقف واشنطن في توجيه ضربات عسكرية ومساعدة حكومة المالكي في مواجهة التحدي الأمني الذي يواجه العراق، يمثل أكبر دليل على تنصل وتهرّب الحكومة الأمريكية من التزاماتها في تنفيذ بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين، والتي قوّضها أول تهديد أمني خطير من نوعه.

ووصف مراقبون وسياسيون لموقف الولايات المتحدة الأمريكية بشأن التهديد الأمني الذي تعرض له العراق بعد سيطرة ”داعش“ على عدد من مدن العراق، بأنه غير واضح ومتأرجح بين مساعدة بغداد وتوجيه ضربات عسكرية لتجمع المسلحين، أو التنصل من التزامات واشنطن مع حلفائها الاستراتيجيين في بغداد.

وأكد سياسيون أن تردد الرئيس الأمريكي في أخذ موقف حاسم بشأن التدخل العسكري في العراق سببه موقف زعماء الكونغرس الأمريكي المتماهي مع الموقف الخليجي المتمثل في بالسعودية وقطر الذي يرفض أي تدخل أجنبي في العراق.

جدل دوائر القرار الأمريكي بشأن العراق

ويعتبر موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما من العراق غير حاسم لحد اللحظة، إذ بعد أكثر من أسبوع على وقوع مدينة الموصل تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، لم تدفع بدوائر القرار الأمريكي لإعلان موقفها النهائي، على الرغم من مناقشة أوباما، الوضع العراقي أمام زعماء الكونغرس الذي استمر نحو ساعة من دون موقف نهائي بهذا الخصوص.

وحول الخيارات العسكرية المطروحة، قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال مارتن ديمبسي إن الجيش الأمريكي ليس في عجلة لشن ضربات جوية في العراق قبل استيضاح الوضع واختيار الأهداف بشكل دقيق، بعد تأكيده الطلب العراقي بتدخل الطيران الأمريكي للمساعدة في التصدي لمسلحي تنظيم داعش، وهو ما قاله وزير الخارجية هوشيار زيباري على هامش مؤتمر دول منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة.

وتضمنت النقاشات في الكونغرس آراءً تنصح أوباما بإقناع المالكي بالتنحي عن منصب رئاسة الوزراء، حيث دعا السيناتور الجمهوري جون ماكين إلى استخدام القوة الجوية في العراق، لكنه حث أوباما على إقناع المالكي بأن وقته انتهى، فيما ذهب المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إلى أن المالكي لم يفعل ما فيه الكفاية للخروج بالبلاد من وضعها المتأزم.

أما زعيم الجمهوريين في الكونغرس السيناتور ميتش مكونيل فقد قال بعد الاجتماع مع أوباما إن تنظيم داعش يشكل خطراً داهماً على المصالح الأمريكية.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر بين دوائر القرار الأمريكي سينتهي حتماً بإقرار ضربات جوية ضد تنظيم داعش، فضلاً عن تدخل سياسي يسعى لبناء حكومة عراقية جديدة ربما يكون المالكي خارجها.

اتهام واشنطن بالتنصل من اتفاقية الإطار الاستراتيجي

وحول عدم تنفيذ واشنطن لاتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة بغداد في حربها مع الجماعات المسلحة، اعتبر عضو ائتلاف دولة القانون أمين هادي، بأن واشنطن تتحجج بفقرات غير موجود ضمن الاتفاقية من أجل عدم مساعدة العراق في حربه ضد ”داعش“.

وقال هادي في تصريح خاص لشبكة ”إرم“، إن ”العراق بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن تلزمه بتعزيز المساهمة في حفظ السلم والاستقرار الدوليين، وتعزيزاً لقدرة العراق على ردع كافة التهديدات الموجهة ضد سيادته وأمنه وسلامة أراضية“، منتقداً ”موقف الولايات المتحدة في عدم تسليحها العراق وعدم اتخاذ موقف، إلا بعد يكون اتفاق سياسي وحكومة مشتركة“.

وأضاف أن ”الحكومة التي انتخبت من قبل الشعب وبمشاركة جميع المكونات السياسية وشهدت عليها الأمم المتحدة والجامعة العربية، فليس من حق أمريكا تتحجج بعدم مساعدها العراق، إلا أن يكون توافقاً سياسياً“.

ولفت هادي إلى أن ”شروط واشنطن الإضافية غير الموجود وفق اتفاقية الإطار الاستراتيجي تعني عدم نيتها في مساعدة العراق“.

علاقات بغداد وواشنطن على المحك

إلى ذلك، أكدت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي أن الحكومة العراقية ستقطع علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية إذا لم تلتزم بتنفيذ وتطبيق الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين البلدين، فيما أشارت إلى أن العراق سيبحث عن دول أخرى لشراء الأسلحة مثل روسيا.

وأوضح نائب رئيس اللجنة أسكندر وتوت في بيان وصل لشبكة ”إرم“ نسخة منه، أن ”المطلوب من الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ بنود الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة في وقت سابق بين بغداد وواشنطن، خاصة بعد قيام الأخيرة بحل الجيش وقطعاته العسكرية“، لافتاً إلى أن ”الحكومة الأمريكية تتحمل مسؤولية ما يحدث لأنها المسؤولة عن توفير الحماية الكاملة للعراق من أي عدوان خارجي حسب الاتفاقية“.

وأضاف وتوت أن ”على الولايات المتحدة تنفيذ ما نصت الاتفاقية عليه، وخلاف ذلك ستكون هناك إجراءات أخرى“، وأن ”هذه الإجراءات ستنص على إلغاء الاتفاقية وقطع العلاقات مع واشنطن لإخلالها ببنود الاتفاقية“.

وأكد أن ”العراق سيبحث عن دول أخرى مثل روسيا والدول العالمية لشراء الأسلحة والعتاد والطائرات الحربية لتهجيز الجيش وتنفيذ عملياته العسكرية ضد الإرهابيين وحماية الحدود“.

موقف دولي متذبذب بشأن العراق

وبشأن موقف الأمم المتحدة من مطالبة بغداد بتدخل عسكري أمريكي، أعلن أمينها بان كي مون أن قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري في العراق ضد مقاتلي ”داعش“ لا يحتاج تفويضاً من مجلس الأمن الدولي.

وأوضح كي مون في مقابلة مع صحيفة ”نويه تسوريشر تسايتونج“ السويسرية، الجمعة، أن الولايات المتحدة سيتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت ستتدخل في الصراع في العراق بواسطة قوات برية أو بوسائل عسكرية أخرى، وأن تتشاور مع إيران القوة الإقليمية حول هذه الخطوة.

وأضاف الأمين العام أنه في حال طلبت العراق من الدولتين (الولايات المتحدة وإيران) التدخل ”فإن هذا الأمر لا يحتاج بالتأكيد إلى تفويض من مجلس الأمن الدولي.

وفي الوقت نفسه، طالب بان كي مون الدول المجاورة للعراق بدعم حكومة نوري المالكي في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن الوضع في العراق يزداد سوءاً بشكل يومي في الوقت الذي يزداد فيه تقدم تنظيم داعش.

وتابع حديثه قائلا أن الأزمة ”خطيرة للغاية“، ورأى بان كي مون أن اجتماع المالكي مع قادة سنة ”خطوة مهمة وإيجابية“ وقال إن المالكي سيحتاج إلى دعم قوى إقليمية يمكنها التأثير على الطوائف المختلفة في الشعب العراقي.

وفي ذات السياق، اعتبرت روسيا، الجمعة، أن التدخل العسكري الأمريكي في العراق لايتم إلا بمصادقة مجلس الأمن عليه، فيما أكدت أنه من مصلحتها التصدي لعناصر ”داعش“ في العراق والشام أينما وجدوا.

الخيار المذهبي

وأكد محللون سياسيون أن حكومة المالكي ستحاول جاهدة لاستمالة ايران في حربها مع التنظيمات السلامية انطلاقاً من الواعز الديني والمذهبي في حال تنصلت الولايات المتحدة ولم تساعد العراق عسكرياً.

وبخصوص الموقف الإيراني من خطاب الرئيس الأمريكي، وصف مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان خطاب أوباما بأنه يفتقد إلى إرادة جدية لمحاربة الإرهاب.

وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني، الذي نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، رداً على دعوة الرئيس الأمريكي، طهران إلى توجيه رسالة إلى كل الطوائف العراقية.

وأوضح عبد اللهيان أن الخطأ الاستراتيجي للولايات المتحدة في سوريا كان أنها لم تميز بين الإرهابيين والمجموعات السياسية (المعارضة)، مما فاقم الإرهاب ونشوء جماعات مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com