مصر.. التحالفات الانتخابية تواصل التعثر

مصر.. التحالفات الانتخابية تواصل التعثر

المصدر: القاهرة- من جمال أبو الدهب

أسباب كثيرة تقف وراء تعثر وعدم تدشين التحالفات الانتخابية الموجودة على الساحة السياسية المصرية بشكل رسمي حتى الآن، ومنها، ”الشخصنة“ ورغبة رؤساء الأحزاب بالحصول على أكبر المكاسب لأحزابهم، متناسين أهمية سرعة إجراء الاستحقاق الأخير من خارطة الطريق بعد الاستفتاء على الدستور وانتخاب الرئيس، بالإضافة إلى اختلاف الرؤى والأفكار الناتجة عن اختلاف الأيديولوجيات، ناهيك عن الاختلاف حول نسب وتوزيع المقاعد.

وكان أول التحالفات المتعثرة التحالف ”السياسي – الانتخابي“ الذي يقوده الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، حيث انسحب منه رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية السابق اللواء مراد موافي لعدم رضاه عما يحدث من ”لغط“ في المشهد السياسي الراهن، كما انسحب منه حزب الوفد المصري، أكبر وأقدم الأحزاب السياسية المصرية، معلنا عن تشكيله لتحالف جديد تحت اسم تحالف ”الوفد المصري“ يضم عدة أحزاب مصرية منها، الإصلاح والتنمية، والوعي، والمصري الديمقراطي، والمحافظين، والكتلة الوطنية التي يمثلها البرلماني المصري السابق الدكتور عمرو الشوبكي، وولادة هذا التحالف قد تعثرت أيضا بعد رفض عدد كبير من قيادات حزب الوفد دخول الحزب في تحالفات انتخابية مؤكدين أنه من الأفضل للوفد خوض الانتخابات البرلمانية منفردا بعيدا عن أي تحالفات انتخابية، إذ فشلت تجربة التحالفات الانتخابية السابقة للحزب.

أما التحالف الانتخابي الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي فيضم ستة أحزاب هي: الدستور، والكرامة، ومصر الحرية والعدالة، والتيار الشعبي، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، بالإضافة لتيار الشراكة الوطنية، فيواجه أيضا عدة عقبات أهمها: عدم وجود أرضية له في الشارع المصري، والدليل على ذلك هو حصول صباحي على أقل من مليون صوت فقط في الانتخابات الرئاسية المصرية السابقة رغم وقوف كل هذه الأحزاب خلفه والتي اندمجت في تحالفه الآن لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة.

كما يواجه التحالف مأزقا يتمثل بتوزيع نسب القوائم الانتخابية على أحزابه خلال خوض الانتخابات البرلمانية.

أما تحالف“الحركة الوطنية“ الذي يقوده حزب الفريق أحمد شفيق فيواجه ”لعنة فلول الحزب الوطني“ فكثير من القوى السياسية والحزبية رفضت الانضمام له بحجة ضمه لعناصر من رموز الحزب الوطني السابق.

من جهته أكد مدير المركز الوطني المصري للاستشارات البرلمانية والباحث السياسي رامي محسن أن جوهر التحالف الحزبي يكمن في اتفاق الأحزاب ذات التوجه الواحد والأيديولوجية الواحدة على فكرة خوض الانتخابات على قلب رجل واحد بناء على أسس وقواعد، وفي حالة مخالفة هذه القواعد تفشل التحالفات.

وقال رامي محسن، في بيان له، إن فشل التحالفات الموجودة على الساحة السياسية المصرية حاليا يرجع إلى عدة أسباب منها، أن التحالفات الحالية تقوم على ”الشخصنة“، بمعنى أن هناك قائدا واحدا يسعى لتكوين دعم وظهير له لا تحالف يجمع أصحاب المصالح، بالإضافة إلى أن استغلال الشخصيات العامة وأصحاب النفوذ السياسي أو الرصيد الشعبي، هو أساس بناء التحالف، لذلك لا يستمر سوى لأيام أو لبضع ساعات، مؤكدا أن اختلاف التوجهات الأيديولوجية بين أطراف التحالف يؤدي إلى عدم التنسيق وتناسق الأفكار.

وأوضح رامي محسن أن رئاسة التحالف أصبحت هي الشغل الشاغل لمن يبادر ببناء تحالف، ويحاول أن يجمع تحت إدارته أكبر عدد من القوى والتيارات والشخصيات العامة.

وأضاف أن من أسباب فشل التحالفات الانتخابية هي الآلة الإعلامية واستغلالها في تقوية التحالفات، في حين أن جوهرها هش وليس له قواعد على ارض الواقع.

وأشار رامي إلى أن ”مفهوم كلمة التحالف غير واضح وغير مدروس لدى البعض وينتهي قبل أن يبدأ، ولهذه الأسباب ولغيرها تفشل التحالفات وستظل فاشلة، لأننا لم نتعلم الدرس بأن مقومات التحالف لا تتوافر في التحالفات الحالية“.

وطالب مدير المركز الوطني المصري للاستشارات البرلمانية، بإعادة النظر بالتحالفات وكيفية تكوينها، وأن تكون مصلحة مصر هي الأهم.

وتساءل رامي محسن: ”كيف يولد تحالف وينهار بعد بضعة أيام بل وأحيانا بضع ساعات“، حيث يتفتت وينشق عنه تحالفات بديلة ويتهافت كل طرف في تجميع شتات القوى والأحزاب السياسية“، مشيرا إلى أن القائمين على هذه التحالفات قامات سياسية كبيرة تحاول أن تصنع حدثا سياسيا يسمح لها بالوجود الأبدي على الساحة السياسية.

ومن جهته أكد مؤسس حركة ”فرسان الميدان“ السياسية محمد لاشين أن انتخابات البرلمان القادمة أهم انتخابات في الحياة البرلمانية خاصة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد حاليا، ولابد من تكاتف القوى السياسية والوطنية المؤمنة بثورتي يناير ويونيو وتغليب مصلحة الوطن على المكاسب السياسية والشخصية.

وقال محمد لاشين، في بيان له الخميس: ”إننا نتطلع إلى برلمان قوي يعبر عن إرادة المصريين عبر ثورتين عظيمتين ونتمنى أن يكون هناك تمثيل لائق للشباب“.

واعتبر لاشين أن التكتلات الحالية وما تشهده من صراعات كلها ليست في صالح البلاد، وأن كثرة التكتلات تضعف بعضها البعض، ”لذلك نريد تغليب المصلحة الوطنية المصرية فوق المصالح والمكاسب الشخصية من أجل برلمان قوي ومعبر عن ملايين المصريين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com