العراق.. دعوات لقيام إقليم سني لإنهاء الصراع

العراق.. دعوات لقيام إقليم سني لإنهاء الصراع

المصدر: بغداد- من محمد وذاح

يرى مراقبون للمشهد العراقي أن التطورات الأخيرة في نينوى وصلاح الدين والأنبار، بعد سيطرة التنظيمات المسلحة على عدد من المناطق التي يشكل فيها المكون السني أغلبية السكان، تعد مشروعا حتميا لتقسيم العراق.

ويرتكز المراقبون على مبررات أبرزها، أن معظم سكان تلك المناطق قد رحبوا بـ“الثوار“ حسب التعبير الذي يستخدمه مناهضو رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، بسبب سياسة التهميش والإقصاء الذي مورس بحقهم منذ أحداث التاسع من نيسان / أبريل عام 2003، قبل أن يكون للمكون السني تمثيل خجول بالبرلمان والحكومة بالدورتين السابقتين.

ويؤكد محللون سياسيون أن الإقليم السني كان مطلبا أساسيا دعت إليه الزعامات السياسية والقبلية السنية منذ الحراك الشعبي عام 2012 في الأنبار وديالى والموصل وصلاح الدين، إلا أن رفض الحكومة الاتحادية بسبب عدم قبول القوى الإقليمية، وبخاصة إيران بخروجها عن المركز، لما تمثله محافظة الأنبار من طريق بري وحيد، يصل العراق بسوريا ولبنان وبالتالي إلى حوض البحر الأبيض المتوسط، بما يضمن تحقيق إستراتيجية إيران، التي عبر عنها قادتها مرات عدة والتي تعتبر البحر الأبيض المتوسط عمق إيران الاستراتيجي غربا.

موقف تركي مرتبك من قيام إقليم سني

وحول موقف الحكومة التركية من مساندة قيام إقليم سني في العراق، يرى محللون سياسيون أن الموقف التركي المرتبك والحائر تجاه ما يجري في العراق، يعبر عن ازدواجية وتعامل بمكيالين، ففي الوقت الذي يتعاطف فيه مع دعوات قيام إقليم سني يضم أربع محافظات، فإنه يخشى باستمرار، من قيام دولة كردية مستقلة على حدوده الجنوبية.

الأكراد.. دعوات لقيام إقليم سني يضاهي كردستان

وبشأن موقف حكومة إقليم كردستان من الدعوات لقيام إقليم سني لإنهاء الصراع والتهميش الذي يؤكده الزعماء السنة من قبل الحكومة المركزية الشيعية، أكد رئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، أن العراق قد لا يبقى موحدا، مبينا أن تأسيس منطقة سنية تتمتع بالحكم الذاتي قد يكون حلا.

وأوضح بارزاني، في مقابلة تلفزيونية، الثلاثاء، أنه سيكون من الصعب جدا على العراق العودة إلى الوضع الذي كان موجودا قبل سيطرة ”داعش“، على الموصل وتكريت في تقدمهم السريع الأسبوع الماضي، ثم تلعفر يوم الاثنين الماضي.

وأعتبر بارزاني أن المناطق السنية شعرت بالإهمال من قبل الحكومة العراقية ذات الأغلبية الشيعية، وأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد للمضي قدما، داعيا إلى تأسيس منطقة سنية تتمتع بالحكم الذاتي لحل التوتر السياسي والأمني القائم.

وتابع بارزاني: ”لندع هذا للمناطق السنية لتقرره، لكنني أعتقد أن هذا النموذج الأمثل لهم جميعا، لكن عليهم أن يتخذوا القرار أولا: ماذا يريدون أن يفعلوا بالضبط؟، ونعتقد، من وجهة نظرنا، أن وجود منطقة سنية هو أفضل حل، كما هو الوضع لدينا في كردستان“.

الحرب مع ”داعش“ مؤامرة لتقسيم العراق

وتعليقا على ما تعرضت له عدد من المدن العراقية من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على محافظة نينوى ثاني أكبر مدن العراق لتتخذها منطلقا للسيطرة على مدن أخرى، أعتبر رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي، أن العراق يتعرض لمؤامرة من أجل التقسيم، مشددا على أهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية لا حكومة تصريف أعمال ولا يكون رئيسها المالكي، على أن تكون أولوية الحكومة الجديدة إدارة حوار من أجل المصالحة الوطنية، ومنع استمرار نهج الطائفية والتهميش الذي يضر بالعراق.

وبشأن التدخل الإيراني في العراق، أكد علاوي أن الوجود الإيراني له تأثير في القرار الاستراتيجي العراقي وأن إيران الآن هي اللاعب الأساسي في العراق، مطالباً الدول العربية والإسلامية بإيقاف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق.

وأتهم رئيس الوزراء السابق إياد علاوي الحكومة الأمريكية والإيرانية بالتدخل بالشؤون العراقية.

وعن الدعوات للتدخل الأجنبي في العراق، اعتبر علاوي أن الدعوة للتدخل الأجنبي في العراق دليل على الفشل.

كما اتهم علاوي رئيس الوزراء نوري المالكي بـ“السكوت عن تواجد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والقاعدة في العراق“، مؤكدا وجوب منع المليشيات من التجوال في العراق، واتخاذ موقف موحد من القاعدة وتنظيم ”داعش“.

دماء العراقيين سيناريو من أجل تقسيم البلاد

إلى ذلك، أعلن ائتلاف متحدون للإصلاح رفضه أي تدخل إيراني في الأزمة التي يعيشها العراق الآن، مشددا على أن التدخلات الخارجية ستؤدي إلى تأزم الأوضاع الأمنية، وتمثل مفتاحا لبداية تقسيم العراق.

وقال الناطق باسم متحدون وأحد زعماءه ظافر العاني في بيان تلقت شبكة ”إرم“، نسخة منه: ”لقد راجت في الآونة الأخيرة محاولات من أطراف عراقية ودولية لجر قدم نظام طهران للتدخل العسكري المباشر والمكشوف في الأزمة الأمنية الحالية التي يعيشها العراق تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، الأمر الذي جعل الرئيس الإيراني حسن روحاني يصرح بأن طهران مستعدة لإرسال قوات عسكرية تحت ذريعة حماية المراقد المقدسة وهي نفس ذريعة تواجدهم في سوريا“.

وأوضح العاني أن قائمة متحدون للإصلاح تحذر من تدخل حكومة طهران أو أية دولة إقليمية بشكل عسكري في العراق، لأن هذا التدخل سيفهم منه بأنه توسيع لخارطة الحرب لتكون حربا طائفية إقليمية بالإنابة مسرحها العراق، وسيعطي المبرر لكل الأطراف الدولية وغير الدولية للإيغال بدماء المواطنين، محذرا من أن يكون هذا التدخل بداية التقسيم الفعلي للعراق.

وأكد الناطق باسم متحدون أن ما يحتاجه العراقيون فعلا ليس التدخل العسكري الخارجي وإنما قرارات وطنية شجاعة تتجاوز السياسات الفئوية التي تعاملت بها السلطات مع مواطنيها، وكسب السكان المحليين في المحافظات الست وباقي الفئات التي تشعر بالتهميش، وتشكيل حكومة شراكة يشعر العراقيون في ظلها بالمساواة، وعندها لن يجد الإرهاب بيئة صالحة للنمو، وسيكون بإمكان العراق دحر الإرهاب من دون أية مساعدة خارجية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com