حكومة محلب تخرج عن فكرة المحاصصة السياسية

حكومة محلب تخرج عن فكرة المحاصصة السياسية

المصدر: القاهرة- من محمد بركة

بعد نحو أسبوع من المشاورات العديدة والتسريبات المتضاربة، انتهى المهندس إبراهيم محلب من تشكيل الطاقم الحكومي لوزارته الجديدة، بعد أن تقدم باستقالة الحكومة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كلفه بإعادة تشكيل الحكومة.

وبحسب مصادر في مجلس الوزراء، فإن السيسي وجّه بضرورة أن تتمثل معايير الاختيار في الكفاءة وحدها لتكون الحكومة من التكنوقراط والتنفيذيين بعيداً عن ”دوامة“ المحاصصة السياسية، ما انعكس في التشكيل الوزاري الذي ضم عشرة وزراء جُدد وفصل بعض الوزارات عن بعضها البعض، فضلاً عن استحداث وزارة جديدة هي ”التطوير الحضاري“، وتتولاها ليلى أسكندر، ليصبح إجمالي الحقائب الوزارية 34 وزارة.

الإطاحة بوزير الخارجية

في مفاجأة من العيار الثقيل، تمت الإطاحة بوزير الخارجية المخضرم نبيل فهمي، حيث كانت تؤكد كل التوقعات على بقائه، نظراً للجهود الني بذلها على صعيد الاعتراف الدولي بخارطة الطريق.

وأكدت مصادر مطلعة أن تصريحه السابق حول العلاقات المصرية الأمريكية ووصفه لها بأنها ليست نزوة عابرة، وإنما زواج شرعي كان بمثابة اللعنة التي طاردته وتسببت في الإطاحة به، حيث كان التصريح صادماً للرأي العام المصري.

وتشير المصادر إلى أن هناك سبباً لا يقل أهمية يتمثل في أن وزير الخارجية الجديد سامح شكري هو مهندس التقارب بين القاهرة وواشنطن مؤخراً بحكم موقعه السابق كسفير لمصر لدى الولايات المتحدة، وترى فيه القيادة السياسية المنتخبة الشخص الأنسب لإدارة سياسة دبلوماسية جديدة تقوم على الاستقلال والندية والتوازن بين الغرب وروسيا، مع عدم التورط في سياسات عدائية .

الإطاحة بوزيرة الإعلام

ومن أبرز الوجوه التي غادرت الوزارة أيضاً وزيرة الإعلام الدكتورة درية شرف الدين، التي أشارت تقارير الأداء الحكومي إلى فشلها في تطوير منظومة الإعلام الرسمي، فضلاً عن تورطها في مشاريع تعاون ”ذات طبيعة سيادية“ بين تلفزيون الدولة وشبكات تلفزيونية عربية على نحو قد يمس بالأمن القومي دون الرجوع إلى مجلس الوزراء.

واللافت انه لم يتم استبدال د. درية بوزير بديل، وتم الاستقرار على إلغاء حقيبة الإعلام ليحل محلها المجلس الوطني للإعلام.

ويعود السر وراء ذلك إلى عدم وجود مرشح مقنع لجموع العاملين بمبنيي ماسبيرو ”اتحاد الإذاعة والتلفزيون“، حيث اعترضوا بشدة على الأسماء التي تم تسريبها، مثل الكاتبة الصحفية نشوى الحوفي التي التقاها بالفعل محلب، واتهمها العاملون بقلة الخبرة وعدم الجدارة بالمنصب.

كما اعترض العاملون المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية المنتهية ولايته عدلي منصور، أحمد المسلماني.

كما أن الدستور الجديد للبلاد ينص على إلغاء وزارة الإعلام واستبدالها بمجلس وطني للإعلام، غير إن تطبيق هذا النص الدستوري يرتبط بوجود برلمان منتخب يصدر قانوناً بذلك.

الإبقاء على الدفاع والداخلية

تم الإبقاء على وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، والذي وضع الدستور قيوداً على إجراءات تغييره، من ضمنها التنسيق بين رئيس الجمهورية باعتباره القائد الأعلى للقوات

المسلحة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي لا بد من موافقته على اسم الوزير الجديد.

وفي ضوء النجاح الكبير لصبحي في تأمين الانتخابات الرئاسية من جميع التهديدات الإرهابية، كان منطقيا أن يبقي الرئيس السيسي عليه.

ويأتي الإبقاء على وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم في إطار النجاحات التي تحققت على صعيد بداية التحسن الأمني وعودة الانضباط إلى الشارع وكذلك بداية استعادة هيبة الدولة، بحسب مراقبين.

حقيبة السياحة

من الحقائب المهمة التي تم الإبقاء عليها دون تغيير وزارة السياحة، حيث أثارت التسريبات حول الإطاحة بالوزير هشام زعزوع، وترشيح سيدة الأعمال أماني الترجمان استياء العاملين بالوزارة الذين رأوا في هذا التوجه عودة إلى سياسات نظام مبارك في الزواج بين الثروة والسلطة، ولا

سيما حين تولى الوزارة رجل الأعمال المتهم بالفساد زهير جرانة.

وفي النهاية، تم الاستقرار على زعزوع، خصوصاً أنه حقق نجاحاً ملحوظاً في ذروة الموجة الإرهابية التي واجهتها البلاد.

”كوتة“ المرأة والأقباط

تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوجود ”تمثيل مناسب“ للمرأة في المناصب التنفيذية الكبرى بالدولة، وهو ما انعكس في وجود خمسة وزيرات في التشكيل الجديد، هن ليلى أسكندر ”التطوير الحضاري“، وناهد عشري ”القوى العاملة“، وغادة والي ”التضامن الاجتماعي“، ونجلاء الأهواني ”التعاون الدولي“.

غير إن منظمات نسائية عديدة ترى أن هذا العدد لا يزال غير كاف، ولاسيما مع مشاركة المرأة المصرية الواسعة في جميع استحقاقات خارطة الطريق، مع اعتراف تلك المنظمات أن الوضع تحسن مقارنة بالتمثيل النسائي في حكومات مبارك.

وفي سياق موازٍ، لا تزال حصة الأقباط، وإن كانت غير معلنة بشكل رسمي، تشهد تواجداً يُوصف بـ ”المعقول“ للوزراء المسيحيين، وهم منير فخر عبد النور “ التجارة و الصناعة“، وليلى أسكندر “ لتطوير الحضاري“، وهاني قدري ”المالية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com