بعد احتجاج “الأمعاء الخاوية”.. حكومة الجزائر تنفي تضييقها على الإعلام

بعد احتجاج “الأمعاء الخاوية”.. حكومة الجزائر تنفي تضييقها على الإعلام

قال وزير الإعلام الجزائري جمال كعوان، إن الأزمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الأخيرة، جرّاء تهاوي أسعار النفط وشحّ موارد الخزينة العامة، قد أثّر بشكل مباشر على الإعلانات الحكومية بالصحف والنشريات التي فقدت “توازنها المالي”، على حدّ تعبيره.

وانتقد إقدام مديرة ومالكة صحيفة “الفجر” حدة حزام، على شنّ إضراب جوع أمام مبنى “تجمع الصحف” في الجزائر العاصمة، بعد اتهامها السلطات بالتضييق عليها وحرمانها من الإعلانات الحكومية، التي توزعها على الصحف شركة “النشر والتوزيع والإشهار”، المملوكة للدولة.

وذكر كعوان أنّ إغلاق صحيفة “الفجر” قرار يخصّ صاحبتها ولا تسييس فيه، مبرزًا أن “كل الصحف المحلية تشتبه في أوضاعها وعليها أن تبحث عن بدائل لتمويلها واستمرارها في السوق”، داعيًا “ملاك الجرائد المكتوبة إلى تطوير مؤسساتهم باستغلال تكنولوجيات الإعلام الحديثة لمجاراة الإعلام الإلكتروني الذي حجز لنفسه مكانًا”.

وتخوض مديرة صحيفة الفجر التي تأسست قبل نحو 15 عامًا، احتجاجا يسمى بالـ”الأمعاء الخاوية” منذ يوم الإثنين الماضي، لمطالبة حكومة رئيس الوزراء أحمد أويحيى بمنحها إعلانات حكومية.

وقالت الصحيفة في بيان لها: “منذ 3 أشهر، وصحيفة الفجر محرومة من الإعلانات الحكومية، لأن الإعلان الخاص على قلته جبان مثل رأس المال، وأول سؤال يطرح علينا كيف هي علاقتكم مع السلطة؟”.

واعتبرت مالكة الصحيفة أن مواقفها المناهضة لترشيح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رابعة خلال انتخابات مثيرة جرت في شهر نيسان / أبريل من عام 2014، هي سبب “التضييق” عليها، إضافة إلى مساندتها للمرشح الرئاسي علي بن فليس وهو رئيس حكومة سابق وكبير معارضي بوتفليقة.

وانقسم الصحافيون بين مؤيّدٍ لاحتجاج “الأمعاء الخاوية” الذي تخوضه حدة حزام أبرز الوجوه النسوية المعارضة لاستمرار بوتفليقة في الحكم، ومعارضٍ لها بمبرر أنها لم تُحسّن ظروف صحافييها حين كانت شركتها الإعلامية تحقق أرباحًا من عائدات الإشهار الحكومي، بينما طالب آخرون الحكومة بالتحقيق في وجهات ملايين الدولارات التي تحصل عليها الصحف الجزائرية من صفقات الإعلانات الحكومية.

وتنفي السلطات الجزائرية التضييق على الصحف إذ تعتبر أن “الصحافة في البلاد تتمتع بهامش كبير من الحرية، وتتميز بحيوية تعكس نشاط المجتمع الجزائري”، لكنّ سياسيين وإعلاميين يرون أن هذه الصحف ومعها القنوات التلفزيونية ما تزال تجترّ ترسبات الماضي وتعاني من “عقدة الرقابة”، مع الإقرار بــ”وجود تحسّنٍ تدريجيٍّ بقطاع الإعلام في السنوات الأخيرة”.

وتشهد العلاقة بين الصحافة والسلطة في الجزائر توترًا يظهر بين الفينة والأخرى بشكل جليّ، وقد ظلّت وسائل الإعلام على مدار عقود تحت قبضة المخابرات التي كانت ترسُم توجّهات الصحف وتُراقب كل ما تنشره قبل طباعته بواسطة جهاز أمني يشتغل بالمطابع العامة التي تحتكرها الدولة.