سيناريوهات الأزمة اللبنانية بعد عودة الحريري.. حتى لا تتحول “الصدمة الإيجابية” إلى شرارة حريق

سيناريوهات الأزمة اللبنانية بعد عودة الحريري.. حتى لا تتحول “الصدمة الإيجابية” إلى شرارة حريق

من المستبعد أن تكون عودة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى بيروت على نفس الطائرة التي سيعود بها، من الرياض، البطريك المارونيمار بشارة بطرس الراعي الموجود الآن في العاصمة السعودية، بترتيبات بروتوكولية سابقة لاستقالة رئيس الحكومة.

فمبادرة من نوع عودة الرجلين على نفس الطائرة، إن حصلت، ستحمل رزمة من الرسائل السياسية أثقل من أن  تتحملها الأزمة اللبنانية التي يعرف الجميع أنها مواجهات إقليمية ودولية بأدوات محلية تقليدية.

وأشاعت المقابلة التلفزيونية التي أجراها الحريري، مساء أمس الأول، موجة من الارتياح “الملتبس”، داخل وخارج لبنان، لم تقلل منها قناعة المرجعيات السياسية بأن عودة الرجل لوحدها، لن تحّل الأزمة، بل ستطرح المستحقات الصعبة على الطاولة.

إساءة قراءة  للرسائل

وربما لأن الرجل في المقابلة التلفزيونية كان تحت مزاج الهدوء المستنفر، أساء الكثيرون قراءة الرسائل التي أراد الحريري توصيلها وتعميمها.

وأراد أن يقول إن عودته هي في شكلياتها البروتوكولية من أجل ضمان أن تكون استقالته دستورية من حيث الإجراءات، ومع ذلك ذهب الكثيرون بعيدًا في إسباغ التفاؤل، ومنهم رئيس الجمهورية، حدّ الترويج إلى أن العودة لبيروت يمكن أن تعني الرجوع عن الاستقالة.

وكرر في المقابلة الإشارة المباشرة وغير المباشرة إلى أن قبول التكليف لتشكيل حكومة جديدة سيكون مشروطًا بصيغة تفاهم (مع الموارنة والشيعة والدروز) على برنامج عمل مشترك يتجاوز المزالق والخروقات الجوهرية التي حصلت للاتفاق السابق الذي ترتب عليه تعبئة شواغر رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

وفي هذا السياق كرر الحريري في المقابلة تعبير “النأي عن النفس” عشرات المرات ليؤكد أن إعادة تشكيله للحكومة لن يتم دون التزام حزب الله (ومعه أيضًا وزير الخارجية اللبناني رئيس التيار الوطني الحرّ) بضمان حياد لبنان، حيادًا يرفض الدعاوى الإيرانية أنه (لبنان) يقع ضمن مظلة الحماية الإيرانية. التعبير الذي استخدمه الحريري في المقابلة، هو “منع حزب الله من تخريب لبنان”.

أكثر من ذلك كان واضحًا في القول إن شرط ترؤسه لحكومة تتقاسم فيها الطوائف المقاعد الوزارية كالمألوف، هو أن يوقف حزب الله دعمه للحوثيين في اليمن. وزاد في التفصيل أنه إن لم يلتزم حزب الله بذلك فإن لبنان قد يتعرض لعقوبات اقتصادية عددّ بعض أوجهها الصعبة.

ما بعد الصدمة الإيجابية

وتواترت 3 ردود فعل مفصلية تعقيبًا على مضامين ورسائل المقابلة التلفزيونية للحريري، وهي التي وصف فيها استقالته بأنها “صدمة أيجابية “، وكان رد الفعل الأول، زمنيًا، من خلال تعقيب “حزب الله” بأنه لن يغيّر شيئًا من قناعاته وممارساته، أما رد الفعل الثاني فجاء على لسان وزير الدولة السعودي للشؤون الخليجية ثامر السبهان، بالتأكيد أن الموقف السعودي هو نفسه، لم يتغير.

وجاء رد الفعل الثالث على لسان رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميل بقوله: “إننا نريد عودة الحريري ليساعد في نزع سلاح حزب الله لكي تستعيد الدولة سيادتها”.

وخرجت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، التي توصف بأنها ذراع إعلامية لحزب الله، بجملة من التقارير والتحليلات التي تقول إن المشكلة أعقد من أن تحلها عودة الحريري، وإن الدعم المقدم للحوثيين لن يتوقف، ونسبت ذلك القول إلى حسن نصر الله شخصيًا.

لبنان عالق على خطوط حمر دولية

وأعطت جريدة “النهار” اللبنانية، ولعلها الأكثر موضوعية، قناعات بأن عودة الحريري لن تحل المشكلة، وقالت ذلك يوم أمس الإثنين، ثم فسّرته اليوم بالقول إن “أزمة لبنان عالقة على خطوط حمر دولية”، وهو تشبيك يعرف الجميع أن لبنان مسرح تنفيذي له، ليس اليوم فقط وإنما منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي. لكنه هذه المرة تشبيك وتقاطع يتسم بالوضوح الصدامي الذي يحق للمحللين أن تلتقي مخاوفهم، وإن تفاوتت حدتها.