البطريرك بشارة الراعي.. يبشر بالمحبة على أسنة الحراب

البطريرك بشارة الراعي.. يبشر بالمحبة على أسنة الحراب

وصف الزيارة التي يقوم بها إلى الرياض بالتاريخية، يحتمل رؤيتين، الأولى، أنها الزيارة الأولى لبطريرك ماروني إلى المملكة العربية السعودية، والثانية، كونها أتت في ظرف حساس، يقرن بها غبطته أقواله بالأفعال.

الرجل الذي عنون إحدى رسائله الدعوية باسم”أنا معكم كاهن ولأجلكم أسقف”، يكرّس في زيارته مصالح اللبنانيين، وليس الموارنة فحسب، الذين نذر عمره لرعايتهم، فلبنان اليوم المختطف من إيران، بحاجة إلى صوت عالٍ، وفعل جريء.

في تصريح سابق ولافت، قال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي :”أنا فخور بالانتماء إلى العالم العربي، وأدعو لأن تشبك الأسرة العربية أيديها أكثر فأكثر، ويُعاون بعضها بعضًا؛ لكي ينتصر كل بلد من بلداننا وينمو، ونصبح أسرة عربية واحدة”.

ومن الرياض، يُنتظر من الراعي أن يترجم أقواله إلى أفعال .

من هو بشارة الراعي

رأى النور في قرية حملايا في قضاء المتن محافظة جبل لبنان، عام 1940، ومن طفولته نحا تجاه الدراسات المسيحية، وانخرط في صفوف الرهبنة المريمية المارونية، وتابع دراسته في اللاهوت والفلسفة في كلية دير سيدة الجمهور، التابعة للآباء اليسوعيين.

درس في لبنان وإيطاليا، وعمل في الفاتيكان، ودرّس موادّ لاهوتية وحقوقية كنسيّة في جامعات عدّة، قبل أن يصبح أسقفًا عام 1986 ورئيس أساقفة جبيل عام 1990، وترأس عددًا من اللجان الكنسيّة منذ انتخابه أسقفًا وحتى انتخابه بطريركًا عام 2011، خلفاً للبطريرك نصر الله صفير. وهو إلى جانب كونه البطريرك الماروني، يعتبر رئيس مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك.

منحه البابا بندكت السادس عشر لقب كاردينال، وهو رابع بطريرك ماروني يتم منحه اللقب التالي للقب بابا، في الكنيسة الكاثوليكية، يعتبر البطريرك الراعي أول عربي وماروني في العصور الحديثة يشارك في الانتخابات البابوية، بعد أن شارك في المجمع المغلق عام 2013.

يعتبر الراعي بطريركًا منفتحًا على رعيته والديانات الأخرى، فغداة تنصيبه بدأ جولة على الأبرشيات المارونية، مثلما زار بيروت والتقى مفتي الجمهورية، ورئيس المجلس الشيعي الأعلى، وشيخ العقل الدرزي، كما زار الجنوب وبعلبك والهرمل والبقاع الشمالي، وهي زيارة تعد الأولى من نوعها لبطريرك ماروني.

من مواقفه السياسية إعلانه أن الكنيسة المارونية “لا توالي ولا تعادي أي نظام سياسي، لافتاً إلى أن ما يهمّها (الكنيسة المارونية) هو احترام حقوق الإنسان في ظلّ أنظمة ديمقراطيّة تؤمن بالتعدديّة والمشاركة”، وغداة تفجر الأوضاع في سوريا، أكد أنه يؤيد الإصلاح ويدعو الحكومة السورية للقيام به سريعًا.

وأجمل موقفه بأنه “مع الإصلاح في العالم العربي على كل المستويات، بما فيها المستوى السياسي وفي كل الدول العربية بما فيها سوريا، كما تابع، أننا مع مطالب الناس بحقوقهم وبالحريات العامة. وبأننا -ثانيًا- لسنا مع العنف من أي جهة يأتي، وثالثًا، لسنا مع أي نظام أو ضد أي نظام، ولا ندعم أي نظام”، كما أوضح: “إننا أبرزنا مخاوفنا من ثلاثة أمور أيضًا، هي: الانتقال من الأنظمة القائمة التي تتصف بالدكتاتورية إلى أنظمة متشددة، وتاليًا، فإن الخوف هو من الاختيار بين السيئ والأسوأ، كما نخشى أن نصل إلى حرب أهلية؛ لأن مجتمعاتنا مؤلفة من طوائف ومذاهب، ولا يمكن أن ننسى احتمالات التقسيم إلى دويلات مذهبية يذهب ضحيتها المسيحيون كذلك”.

الراعي، قال مرة مخاطباً المطارنة الذين انتخبوه: أيها الإخوة المطارنة الأحباء، من هذه الأيام الجميلة التي عشنا، اخترت شعارًا لحياتي ورسالتي معكم هو “شركة ومحبة”.

فهل يستمر الراعي يبشر بالمحبة على أسنة الحراب، في منطقة زاخرة بالأحداث، وبلد تمزقه الصراعات العابرة للحدود.