مخاوف أردنية من توسع رقعة الاشتباكات المسلحة في العراق

مخاوف أردنية من توسع رقعة الاشتباكات المسلحة في العراق

المصدر: عمان- من حمزة العكايلة

تلقي الأوضاع الأمنية المحتدمة في العراق بظلاها على الأردن، وسط مخاوف من امتداد رقعة الاشتباكات المسلحة بين القوات العراقية وتنظيم داعش إلى غربي العراق وتحديداً لمحافظة الأنبار المحاذية للحدود الأردنية، الأمر الذى ترى فيه أوساط أردنية أزمة أمنية واقتصادية ولن يكون بمقدور الأردن مواجهته وحيدا.

ويبدي سياسيون واقتصاديون أردنيون مخاوف كبيرة في حال سقوط الأنبار بيد تنظيم داعش، إذ أن كلف التمدد لتنظيم الدولة الإسلامية للعراق وبلاد الشام، سيجعل من البلاد عرضة لتهديدات مسلحة، بخاصة أن التنظيم يضم في صفوفه أردنيين سبق وأن هدد بعضهم بتنفيذ عمليات داخل المملكة.

وخلال اليومين الماضيين تبدو رسائل عمّان باتجاه واحد، وهي التركيز على الجهوزية العالية لأية تطورات قادمة سواء من سوريا الجارة الشمالية أو من العراق الجارة الشرقية، فعلى الأرض تمرين الأسد المتأهب لمحاربة الإرهاب، وآخر لراجمات صواريخ حية، كذلك كان لافتاً أن الملك عبد الله الثاني شارك الأربعاء أفراد الجيش بتمرين عسكري بالعمليات الخاصة، وبثت الصفحة الرسمية للديوان الملكي على ”فيسبوك“ صور الملك أثناء مشاركته في التمرين.

كذلك دأب الملك على لقاءات متواصلة مع الضباط المتقاعدين، إذ التقى الأربعاء بمجموعة منهم في منطقة سحاب جنوبي العاصمة عمان.

قائد الجيش الأردني مشعل الزبن وفي رسالة مختصرة، أكد أن بلاده قادرة على مواجهة التحديات وأن لدى أفراد الجيش الكفاءة العالية التي تذود عن الحدود.

وقال الزبن، خلال حفل نظمته القوات المسلحة بحضور الملك عبدالله الثاني الثلاثاء: ”إن من يتحدث عن تهديد للأردن واستقراره مخطئ ولا يعرف الأردنيين وجيشهم ولم يقرأ تاريخهم، فالقوات المسلحة الأردنية في مقدمة جيوش المنطقة وتضاهي معظم جيوش العالم كفاءة وتسليحاً، وانضباطاً، وإدراكاً للدور والرسالة التي تحملها“.

وتابع الزبن مخاطباً الملك عبد الله: ”إن قواتكم المسلحة والأجهزة الأمنية شهدت تطورا نوعيا في مختلف المجالات ونفذت بكل اقتدار واحتراف ما أوكل لها من مهام ابتداءً من حماية الحدود وإشاعة الأمن والاستقرار في ربوع الوطن والنهوض بأدوار إنسانية، سيدي جلالة القائد الأعلى إن الظروف الدولية والإقليمية السائدة تتطلب الحكمة والنظرة الشمولية في اتخاذ القرار وبلورة الخطط التي تتسم بالمرونة وبعد النظر والقدرة على التكيف السريع مع المتغيرات والأحداث وبما يضمن المحافظة على مسيرة الدولة“.

من جهته، أكد أحد وزراء الحكومة الأردنية، رفض الكشف عن هويته، أن عمّان تراقب الوضع الأمني في العراق عن قرب، وهي تنظر إلى سقوط المدن العراقية بقبضة داعش كتهديد حقيقي لأمن واستقرار الأردن، مشيراً إلى: ”أن الإجماع على محاربة الإرهاب ليس محل خلاف، لكن الحكومة تتريث قبيل إصدار أي بيان“.

بدوره، يرى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية حسن أبو هنية أن الوضع خطير جداً على الأردن، وبيان الخارجية الأمريكية يؤكد أن الخطر بات على مستوى الإقليم وليس سوريا والعراق فحسب، حيث يشير بيانها إلى أن سقوط محافظة الموصل يثبت بأن داعش باتت تشكل مصدر تهديد للمنطقة برمتها.

ويضف أبو هنية لـ“إرم“: ”في حال سقوط الأنبار بيد داعش فإن الخطر سيصبح مضاعفاً على الأردن، فداعش تضم في صفوفها مقاتلين أردنيين، سبق لبعضهم أن قام علانية بتهديد الأردن عبر أشرطة فيديو تم نشرها مؤخراً، وفي حال تمكنوا من الوصول إلى الأراضي الأردنية فإن قيامهم بأي عمل مسلح غير مستبعد، كما حصل العام 2005 فيما عرف بتفجيرات الفنادق“.

وحول الأعباء التي يمكن أن تترتب على الأردن في حال امتدت سيطرة داعش ووصلت لمحافظة الأنبار، يشير أبو هنية إلى أن الأعباء ستكون كبيرة ومضاعفة سواء عبر عمليات لجوء عراقية للأردن كما حدث عام 2003 إبان الغزو الأمريكي، أو بما ستشكله من أعباء أمنية أو تلك التي يمكن ترتبها على البنى التحتية في البلاد، إذا ما تطورت الأمور في الأنبار كما توشك عليه بسيطرة داعش.

ولا يرى أبو هنية أي مصلحة أمريكية أو إسرائيلية بتمدد نفوذ داعش وتهديدها لأمن الأردن، لافتاً إلى أن القلق من خطورة التنظيم توسع من المحلي للإقليم، إذ ليس من قبيل المبالغة القول والتنبؤ باقتراب تشكل تحالف إقليمي لمحاربة داعش في وقت قريب.

وفي الشق الاقتصادي، يرى الخبير ينال برماوي أن امتداد العنف والاقتتال إلى الأنبار ربما يولد حالة نزوح جماعي، ستكون وجهتها بطبيعة الحال إلى الأردن، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من التضخم في البلاد، وارتفاع للأسعار على اختلافها سواء المواد التموينية أو أسعار الأراض والشقق، وسيؤدي إلى ضغط على البنى التحتية.

ويضيف برماوي لـ“إرم“: ”إن اقتراب الاقتتال من الحدود الأردنية سيؤثر حتماً على الصادرات الأردنية للعراق، وقد يؤخر البدء بمشروع مد أنبوب النفط العراقي للأردن من ميناء البصرة إلى العقبة وهو مشروع يعول عليه الأردن كثيرا لتوفير احتيجاته من النفط الخام لتخفيض فاتورة الطافة التي تتجاوز سبعة مليارات دينار سنوياً“.

وكانت السطات الأردنية منعت قبل نحو شهرين مئات اللاجئين العراقيين الفارين من أعمال العنف التي دارت في الأنبار، من اللجوء إلى الأراضي الأردنية، ارتكازاً على قرار حكومي يقضي بمنع دخول العراقيين الذين يطلبون اللجوء إلى الاردن، خشية حدوث نزوح جماعي في حال وافقت الحكومة الأردنية على طلب العراقيين باللجوء، في مشهد مشابه لنوحهم عام 2003 حيث نزح للبلاد أكثر من 800 الف عراقي، أسهموا بتغيير البنية الإقتصادية في البلاد ادت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأراضي والشقق والمنازل، فضلاً عن الأعباء الأمنية التي تحملتها البلاد، وكانت حصيلتها قيام تنظيم القاعدة عبر رجاله القادمين من العراق بتفجير ثلاث فنادق في العاصمة عمان أودت بحياة (57) مدنياً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com