بدعم سعودي.. استقالة الحريري تفتح الباب أمام ”عسكرة“ المواجهة مع ”حزب الله“ اللبناني

بدعم سعودي.. استقالة الحريري تفتح الباب أمام ”عسكرة“ المواجهة مع ”حزب الله“ اللبناني

المصدر: إرم نيوز

يتصدر الحديث عن حزب الله اللبناني، النقاشات السياسية والإعلامية على مستوى المنطقة والعالم، بعد تلاشي تنظيم داعش في سوريا والعراق، وتحول الأنظار إلى أخطار أخرى تهدد باستمرار، أمن دول المنطقة.

ووجد الحزب المدعوم والممول من إيران، نفسه بالفعل على قائمة النقاشات العالمية الحكومية والاستخباراتية، التي كانت مشغولة حتى الأمس القريب، بخطر تمدد تنظيم داعش.

 ويقول مراقبون: إن دور حزب الله اللبناني المستقبلي في لبنان، سيكون على قائمة أولويات دول المنطقة في الفترة المقبلة، بعد أن تراجع الخطر الذي شكله تنظيم داعش قبل انهياره.

وتقود السعودية وحلفاؤها الخليجيون، ومن خلفهم الحليف المشترك، واشنطن-حالياً- دبلوماسية مكثفة ضد حزب الله اللبناني، عبر عدة محاور داخل لبنان وخارجه، وتستهدف في نهايتها، إجبار الحزب على نزع سلاحه، والانتقال للعمل السياسي، شأن كل القوى اللبنانية الأخرى، التي يدعم أغلبها هذه الجهود.

وآخر تلك الجهود، يكشف عن حجم الضغط الذي سيواجهه الحزب، ومن خلفه إيران؛ لإجباره على الرضوخ لمطالب لبنانية وعربية ودولية، ترى في سلاحه تهديداً للاستقرار في المنطقة.

وكشفت وكالة المخابرات الأمريكية (سي أي إي)، عن آلاف الوثائق السرية التي صادرتها من منزل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لندن، خلال مداهمة منزله وقتله في باكستان عام 2011، ليتضح أن اسم الحزب ورد في عدد من تلك الوثائق، واتضح فيها وجود اتصال بين الحزب وقيادات تنظيم القاعدة.

وأجرت بعض وسائل الإعلام، ومراكز الأبحاث الغربية، تحليلاً لبعض الوثائق فقط، من بين نحو نصف مليون وثيقة وتسجيل صوتي وفيديو، أفرجت عنها المخابرات الأمريكية، ليتضح أن مندوباً للحزب قابل زعماء التنظيم في أفغانستان.

وإضافة لورود اسم الحزب في تفاصيل أخرى، مثل: اقتراح لتدريب مقاتلين من تنظيم القاعدة، وورود اسم إيران التي تدعم الحزب في تلك الوثائق أيضاً، فإن دراسة وتحليل مزيد من الوثائق في الفترة المقبلة، قد يكشف عن علاقة أوثق وأعمق، بين تنظيم القاعدة، وحزب الله اللبناني، ومن خلفه إيران.

وتقول بعض التحليلات : إن الإفراج عن وثائق ”بن لادن“ في هذا التوقيت بالذات، ليس عفوياً، وأن الكشف عن وجود علاقة بين حزب الله والقاعدة في الوثائق الأولى التي تم تحليلها من بين 470 ألف وثيقة مسربة، يعد مؤشراً على أن واشنطن تستهدف الضغط على الحزب، بالتزامن مع حملة لكبح نفوذ إيران في المنطقة.

وإضافة للضغط الخارجي العالمي الذي تقوده واشنطن ضد الحزب، في إطار سياسة المواجهة التي تتبعها مع إيران وحلفائها، يواجه حزب الله ضغطاً داخلياً كبيراً، من قوى سياسية لبنانية تساندها السعودية.

وبدا القلق والغضب على إعلام حزب الله ومؤيديه واضحاً قبل أيام، بعد أن زار رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، السعودية، والتقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قبل أن يجتمع بالوزير السعودي البارز ثامر السبهان، وثيق الصلة بالملف اللبناني.

وقالت صحيفة ”الأخبار“ اللبنانية، في مقال لها، الأربعاء، معلقة على الدبلوماسية السعودية النشطة في لبنان حالياً : إن هناك قراراً سعودياً للمواجهة مع ”حزب الله“، وأن ”الحريري سيعود من السعودية باتفاق مع السعوديين على وجهة المرحلة المقبلة“.

وبدا تحليل الصحيفة المحسوبة على حزب الله، بوجود قرار سعودي بمواجهة الحزب دقيقاً، بعد أن تم الكشف يوم الخميس، عن دعوة وجهتها الرياض لرئيس الكنيسة اللبنانية، البطريرك الكاثوليكي الروماني، بشارة الراعي، لزيارة المملكة، ولقاء الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وتعكس زيارة رجل الدين المسيحي البارز للسعودية، إلى أي مدى يمكن أن تذهب الرياض لكبح جماح حزب الله، بعد سنوات من اكتفائها بلغة الدبلوماسية، التي كانت متبعة في الماضي، وانتهج الملك سلمان منذ توليه عرش المملكة مطلع العام 2015 سياسة مغايرة لها، تقوم على المبادرة والمواجهة.

ويقول مراقبون: إن لدى السعودية كثير من الأوراق الرابحة في مواجهتها مع الحزب، وأن تغريدات الوزير ثامر السبهان، الذي يقود دبلوماسية بلاده في لبنان، تعكس موقف بلاده القوي هناك.

وعلق السبهان بعد لقائه الثلاثاء الماضي بالحريري، في تغريدة له عبر حسابه في ”تويتر“ بالقول: ”اجتماع مطول ومثمر مع أخي دولة الرئيس سعد الحريري، واتفاق على كثير من الأمور التي تهم الشعب اللبناني الصالح وبإذن الله القادم أفضل“.

فيما رد الحريري يوم الخميس على اتهامات إعلام حزب الله اللبناني للسعودية، ووزيرها السبهان بمحاولة خلق فتنة بين اللبنانيين بالقول: ”السعودية أحرص الدول على الاستقرار في لبنان، وكل ما يذكر في الإعلام غير ذلك مجاف للحقيقة“.

وجاءت استقالة الحريري اليوم، السبت لتتجه النهج الجديد الأكثر صرامة، في مواجهة حزب الله المتغول على الساحة اللبنانية بقوة السلاح.

وفي إشارة إلى مستوى المواجهة الجديد مع حزب الله، قال الحريري في خطاب الاستقالة: إن ”أيدي إيران في المنطقة ستقطع، والشر الذي ترسله إيران إلى المنطقة سيرتد عليها“.

وبينما تخوض السعودية مواجهة عسكرية مباشرةً منذ مارس/آذار 2015 مع النسخة اليمنية من الحزب، جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران أيضاً، كونها تشكل تهديداً مباشراً للسعودية، بحكم مجاورة اليمن للسعودية، من المرجح أن تواصل الرياض سياسة المواجهة مع حزب الله اللبناني، بصفته يشكل خطراً على أمنها من خلال سيناريوهات متعددة.

وتوقع الدكتور مصطفى علوش، القيادي في تيار المستقبل اللبنانية، أن تكون الفترة القادمة في بلاده فترة ”عسكرة“.

وقبل أسابيع، غرد السبهان مشيرًا في حديثه إلى حزب الله وحلفاء إيران بالقول: ”تحدثوا بكل طاقاتكم وحركوا جميع مشاريعكم، فقريبًا الصمت سوف يطبق. والإرهاب وأهله إلى مصيرهم المحتوم، كما قضي على داعش، سيقضى على أخواتها بإذن الله“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة