زيارة القطراني إلى بني وليد.. اختراق في عمق حكومة الوفاق الليبية

زيارة القطراني إلى بني وليد.. اختراق في عمق حكومة الوفاق الليبية

المصدر: خالد أبو الخير- إرم نيوز

لقي نائب رئيس المجلس الرئاسي، المقاطع علي القطراني، والوفد المرافق له، استقبالاً حاراً بامتياز في مدينة بني وليد، معقل قبيلة ورفلة، إحدى أكبر قبائل ليبيا.

وأقيمت على شرف القطراني، أمس الأربعاء، ”السرادق وذبحت الجمال وأعدت أطباق (البزين)“ الأكلة الشعبية الليبية التراثية، وسط مظاهر الترحيب.

وعلى الرغم من الطابع الاجتماعي للزيارة؛ كون الهدف منها تقديم واجب العزاء المتأخر، بشيخ المصالحة عبد الله انطاط، وخميس سباقة، ومرافقيهما، الذين قتلوا مطلع شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، فقد ضم الوفد عدداً من أعيان قبائل المنطقة الشرقية وأعضاء مجلس النواب، إلا أن وجود رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الوطني الليبي، ورهط من القادة والضباط، جعل حكومة الوفاق تتحسب من الزيارة التي تجري في باحتها الخلفية، وما قد يتمخض عنها.

ولا تبعد مدينة بني وليد، عن العاصمة طرابلس سوى 180 كم إلى الجنوب الشرقي، وعرف عنها أنها لا توالي الميليشيات ولا تتعامل معها، خصوصاً بعد أن اكتوت بنيرانها، عندما شرع المؤتمر الوطني السابق بحملة عسكرية ضدها صيف 2012، قوامها ميليشيات درع ليبيا التي ينتمي غالبية أفرادها إلى مدينة مصراته، بدعوى أن سكانها يوالون النظام السابق.

وعمل قسط وافر من أبناء المدينة في الأجهزة العسكرية والأمنية لنظام العقيد معمر القذافي؛ ما دفع بعض معارضيه إلى تنفيذ الحملة ضدها.

 وقد ارتكبت الميليشيات جرائم عديدة في بني وليد، باعتراف وزير الدفاع آنذاك أسامة الجويلي، يصعب على مدينة ذات الطابع البدوي أن تنساها.

ومنذ سنوات، التفتت المدينة إلى لملمة جراحها وتفعيل دورها في مداواة جراح الليبيين عبر الدور الذي اضطلع به شيوخها في الإصلاح، وتقريب وجهات النظر بين القبائل والوقوف في وجه الفتنة.

وبحسب معلومة أوردها موقع الاستخبارات الأفريقية، فإن القطراني وصل إلى بني وليد في طائرة تتبع للخطوط الكازاخية، استأجرتها قيادة الجيش، وكان في استقباله في المطار مشايخ من المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة، وعدد من وجهاء وأعيان المدينة.

وبخلاف تقديم واجب العزاء، لم يتسرب عن الزيارة سوى أن الوفد ناقش مع وجهاء بني وليد ”بعض الأوضاع التي تمر بها البلاد“.

لكن العبارات الدبلوماسية ليست مقنعة للطرف المقابل، الذي يرى في الزيارة ”رمياً للقفاز في وجهه.. إن لم تكن إمساكاً له من يده، رغم أن ورفلة لم تكن يداً له قط“.

وتقول معلومات، إن أعضاء في المجلس الأعلى للدولة، وحكومة الوفاق ”تنادَوا إلى التشاور لتدارس هذا الأمر المستجد، تحت بند عاجل وخطير“.

وفي تناغم مع مخاوف حكام طرابلس انطلقت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، لمحاولة تشويه الزيارة والضرب على وتر ”إثارة النعرات القبلية“، والقول إن ”الهدف مصراته“.

ويقول نشطاء ليبيون إن المشير خليفة حفتر ”قد يقلب الطاولة على خصومه إن نجح في خطب ود بني وليد، والتحالف معها؛ ما يعني تلقائياً أن أطرافاً من ترهونة ستنضم إلى هذا الحلف“.

ولا يغيب عن هؤلاء، ما جرى غرب العاصمة، من سيطرة الجيش الوطني على مدن العجيلات وصرمان، وما قد يحدث، في حال تواجد الجيش شرق وجنوب طرابلس، خصوصاً حين يحضر إلى الأذهان تأكيد المشير حفتر أن ”طرابلس بالبال، وأن الجيش سيحررها“.

وكيفما كانت الحال، فإن زيارة القطراني حركت مياهًا راكدة، وشكلت اختراقاً في عمق طرابلس، سيجهد من يحكمون في العاصمة سياسياً، ومن يديرونها أمنياً، في محاولة فك شيفرته وحل لغزه وإدراك مراميه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة