توظيف الدين في الصراع الاجتماعي السياسي

توظيف الدين في الصراع الاجتماعي السياسي

المصدر: إرم- (خاص) من إميل أمين

يسلط كتاب ”الدين والصراع الاجتماعي السياسي.. التوظيف والاستخدام المتناقض للدين“ الضوء على توظيف الدين في الصراع الاجتماعي السياسي.

وصدر هذا الكتاب لمؤلفه الدكتور عبد الله شلبي، عن مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات، كمقدمة لمجموعة من الدراسات التي ستصدر تباعا تحمل عنوان ”لكي نفهم ما جرى في مصر“.

ودون شك تسلط هذه السلسلة الضوء على ما عاشته مصر وبقية دول ما عرف بالربيع العربي، من تقدم –ولو وقتي- للتيارات الأصولية الدينية، بعد سلسلة ثورات أو فورات لعب فيها الفكر الديني دور الطليعة التي قادت الجماهير بغض النظر عن نجاحها أو إخفاقها لاحقا.

ما الذي يعنيه الدين في عملية الصراع الاجتماعي السياسي التي جرت في العالم العربي، بحسب المؤلف؟

إنه يعني بالتحديد أن التأويلات المتباينة لأي نص ديني تجعل من الدين والنص الديني ذاته معركة اجتماعية وسياسية بالأساس، ولا يمكن بحال من الأحوال ردها إلى معركة بين الإيمان والإلحاد، أو بين حزب الله وحزب الشيطان، أو بين قوى الخير وقوى الشر بالمفهوم الديني، أو بين دار الإسلام ودار الكفر، أو بين الحاكمية الإلهية وحاكمية البشر.

كما يزعم البعض أو يتوهمون، أن المعركة هي بالأساس معركة ذات مفردات اجتماعية وسياسية واقتصادية تتحول خلالها النصوص الدينية إلى حياة يومية وواقع معاش، وصراع حقيقي حول طبيعة النظام الاقتصادي الاجتماعي والسلطة السياسية، ويتمحور هذا الصراع وهذه المعركة حول تحرير البشر من كل أوضاع وممارسات الظلم والقهر والاستبداد والطغيان والاستغلال والتمييز، أو الإبقاء على هذه الأوضاع ودوام هذه الممارسات.

يرى المؤلف أنه بإمكاننا أن نحدد ثلاثة أشكال أو استخدامات أساسية تاريخية ومعاصرة، لاستعمال وتوظيف الدين بكل مشتملاته كأدوات في الصراع الاجتماعي السياسي، وأن نصف هذه الأشكال والاستخدامات في إطار بحث علاقة الدين بالمجتمع والطبقات الاجتماعية.

يتعين الشكل الأول في استخدام الدين كأداة سيطرة من قبل الطبقات الحاكمة، فشأن كل مجتمع طبقي، تتحكم الطبقة الحاكمة أو التحالف الطبقي الحاكم والمسيطر في كل من وسائل الإنتاج المادي والفكري معا، ويمكنها من خلال السيطرة على وسائل الانتاج الفكري والمادي أن تباشر مهمة إنتاج وتشكيل الأفكار والمعتقدات التي تخدم مصالحها، وتدعم دوام استمراية سيطرتها.

وبفعل شدة وكثافة طرح هذه الأفكار والمعتقدات في المجتمع، من خلال أجهزة الدولة الأيديولوجية ، تتغلغل هذه الأفكار في وعي الطبقات الخاضعة وتؤثر فيها إلى الحد الذي لا ترى فيه هذه الطبقات الواقع الاجتماعي بكل مشتملاته.

أما الشكل الثاني هو استعمال الدين كأداة مصالحة مع الواقع، حيث تلجأ الطبقات الفقيرة والمعدمة والعاجزة، في ظل ظروف تاريخية محددة إلى الدين فتستخدمه بقصد أو دون قصد كأداة مصالحة مع واقعها البائس، وتدعو إلى قبول الوضع القائم مهما كان جائرا وظالما وتكون الممارسة الدينية هنا معبرة عن الشعور بالعزاء عن الشقاء الأرضي والدنيوي أملا في السعادة بالآخرة.

ويتمثل الشكل الثالث من الممارسات الدينية السياسية، في استخدام الدين كأداة للتحريض والتمرد وإعلان الثورة على الأوضاع الظالمة والمستبدة، حيث يكون السعي إلى تغيير هذه الأوضاع استنادا إلى تأويل ثوري للنص الديني، وفهم موضوعي للأوضاع السائدة، من أجل قلبها لصالح أولئك المتضررين من بقائها على ما هي عليه.

والخلاصة أن الدين علاقة اجتماعية يختلف وجوده وشكل هذا الوجود باختلاف هذه العلاقة التي نجد تفسيرا لتيارات الدين الواحد وقراءاته وتأويلاته وتفسيراته المتباينة، ولذلك نجد أن دين الحاكمين غير دين المحكومين، ودين الفقراء غير دين الأغنياء، ودين المستبدين غير دين المستضعفين في الأرض. وفي كل الأحوال يظل للدين حضوره الطاغي على الصعيدين السياسي والاجتماعي إلى الأبد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com