هل يبعد الحزب الحاكم بالجزائر الجيش عن ترتيبات رئاسيات 2019‎؟

هل يبعد الحزب الحاكم بالجزائر الجيش عن ترتيبات رئاسيات 2019‎؟

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

قال الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني صاحب الغالبية البرلمانية في الجزائر، جمال ولد عباس، إنّ ”المؤسسة العسكرية الآن بعيدة عن ترتيبات الانتخابات الرئاسية ولا علاقة لها من بعيد ولا من قريب بالاستحقاق السياسي المقرر في شهر نيسان / أبريل لعام 2019“.

وذكر، اليوم الجمعة، خلال مؤتمر صحافي خُصّص لاستعراض مشاركة الحزب في الانتخابات البلدية المقبلة، ”أنّ رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة لن يقبل أبدًا بتدخل الجيش في السياسة، لأنّ المكان الطبيعي للجيش هو حماية البلاد والحفاظ على الأمن ووحدتي الشعب والتراب الوطني“.

وأكد ولد عباس أنّ الرئيس القادم، بصرف النظر عن ترشح بوتفليقة من عدمه، لن يكون من صنيعة الجيش الجزائري، ما يؤشر على أنّ المحيط الرئاسي تمكّن من تحييد دور المؤسسة العسكرية في اختيار الرؤساء بعد استرجاع مؤسسة الرئاسة ”زمام المبادرة والقيادة“، منذُ إقالة قائد الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال توفيق، الذي ساهم في صنع 4 رؤساء جمهورية خلال تربّعه على ”العرش الأمني“ لربع قرن.

ويأتي ذلك، وسط تداول أنباء على نطاقٍ واسعٍ مفادها أنّ الجنرال الملقب بصانع القادة في الجزائر، قد عاد إلى الواجهة وأضحى يُحرّك رجالاً ومسؤولين سابقين حافظوا على وفائهم له، حتى وهو خارج الخدمة منذُ إحالته على التقاعد في 13 من شهر أيلول / سبتمبر من عام 2015، عقب حملة سياسية وإعلامية نفّذها أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني السابق، عمار سعداني، ووصلت إلى حدّ التشكيك في نزاهة ”الجنرال توفيق“ ووطنيته.

وظلّ التكهّن بنتيجة انتخابات الرئاسة في الجزائر، مرهونًا بدعم قيادة أركان الجيش لمرشح من ضمن المتسابقين الذين كان يجري انتقاؤهم بدقة لمنافسة ”مرشح الإجماع“، مثلما حدث مع أول انتخابات رئاسية جاءت بعبد العزيز بوتفليقة رئيسًا للبلاد في شهر أبريل / نيسان  من عام 1999، وقد اضطرّ 6 متنافسين وقتها إلى الانسحاب الجماعي بمبرّر أن ”اللعبة السياسية مغلقة والنتيجة محسومة سلفًا“، على حدّ تعبيرهم.

وطالب 3 من كبار معارضي الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، في 8 من شهر شرين الأول / أكتوبر الجاري، قيادة الجيش الجزائري، النأي بنفسها ”عن المجموعة التي استولت على السلطة بغير حقّ، وتريد التمسك بها بإيهام الرأي العام بأنها تحظى بدعم المؤسسة العسكرية“.

وشكك الحقوقي البارز علي يحيى عبد النور، والسياسي المعروف أحمد طالب الإبراهيمي، والجنرال المتقاعد رشيد بن يلّس، في حياد المؤسسة العسكرية التي يقودها الفريق أحمد قايد صالح بصفته نائبًا لوزير الدفاع الوطني وقائدًا لأركان الجيش الوطني الشعبي.

ووقف البيان الثلاثي المطالب بتنحي بوتفليقة عن الحكم، على ”دعم الجيش لرئيس البلاد“ ما جعلهم يتوقعون بتمرير مخطط خوضه انتخابات رئاسية لولاية خامسة رغم متاعبه الصحية، لكنّ الوزير السابق والمفكر السياسي المعارض نور الدين بوكروح طالب الجيش بقيادة مرحلة انتقالية تُفضي إلى إجراء انتخابات مبكرة وتنهي حقبة بوتفليقة بعد أزيد من 18 عامًا في الحكم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com