”الحمائم“ ينتفضون على قيادة إخوان الأردن

”الحمائم“ ينتفضون على قيادة إخوان الأردن

المصدر: إرم- (خاص) من مروان شحادة وشاكر الجوهري

تتجه سيناريوهات أزمة ”إخوان الأردن“ للتصعيد بوجود مؤشرات على محاولة قيادات تاريخية من تيار“الحمائم“ السعي نحو الانقلاب على تيار“الصقور“، الذي يتزعمه المراقب العام الحالي، همام سعيد، ونائبه زكي بني إرشيد.

أخيرا، دعت تلك القيادات التاريخية وعلى رأسها المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات، والدكتور أحمد الكوفحي إلى مؤتمر ”إصلاحي“ في إحدى شعب محافظة إربد بعيداً عن سيطرة الجماعة وخارج الأطر التنظيمية المتعارف عليها في أوساط الجماعة، وتصب خلاصاته إلى ضرورة القيام بعمليات ترميمية داخل صفوف الجماعة، وتكرار تجربة المؤتمر في محافظات أخرى.

مؤتمر هزيل

غير أن مقربين من قيادات الجماعة، أكدوا أن المؤتمر كان هزيلا ولم يتجاوز العدد المشاركين فيه السبعين شخصا، مثلما غاب قادة مبادرة ”زمزم“ عن حضوره.

وقال أمين شعبة جماعة الإخوان في مدينة إربد، عبد الرحمن الدويري: “ لم أشارك في هذا اللقاء غير الشرعي.. مجموع من شارك من تنظيم إربد فيه لا يتعدى العشرين عضوا في أفضل الحالات، وذلك من أصل عدة مئات من الأعضاء“.

ونفى الدويري أن يكون ”ثلاثي زمزم“ شارك في اللقاء، مؤكدا أنه كان معروفا أن رحيل الغرايبة ونبيل الكوفحي وجميل الدهيسات، لا يعتزمون المشاركة.

كما نفى أن يكون اللقاء تم برئاسة عبد المجيد الذنيبات، المراقب العام الأسبق. وقال إن أحدا لم يبلغه بحضور الذنيبات.. مضيفا أن رعاية اللقاء لا تعني بالضرورة الحضور الشخصي.

غير أن مصدرا صقوريا في قيادة الجماعة قال إن الذنيبات تخلف عن الذهاب إلى اسطنبول للمشاركة في اجتماع مكتب الإرشاد، من أجل أن يرعى عملية انشقاقية في تنظيم الجماعة في الأردن.

انقلاب سلمي

الخلافات الإخوانية تفجرت إلى العلن عقب قرار المحكمة التنظيمية بفصل قيادات “ مبادرة زمزم“ الذين حملتهم الجماعة المسؤولية عن المخالفات التي خرجت عن عرف الجماعة، واتهمتهم بالمحاولة في إضعاف الجماعة وتفكيكها والسعي نحو الانشقاق عنها، وأن طبيعة الخلاف لا تعدو عن وصفها بالأطماع والمصالح الشخصية.

وبدأت معالم الخلافات الجارية داخل صفوف جماعة “ إخوان الأردن“ منذ دخول الجماعة العمل السياسي خلال فترة الانفراج الديمقراطي عبر مشاركة الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية عام 1989، والسماح لها بتأسيس حزب سياسي تحت مسمى ”حزب جبهة العمل الإسلامي“، عام 1992، وحينها بدأت الاصطفافات الداخلية لتشكيل تيارين عرفا باسم “ الحمائم “ و “ الصقور“.

الحمائم والصقور.. صراع مستمر

أخيرا؛ استخدم مصطلح الحمائم والصقور بكثرة في الأوساط السياسية والدينية والإعلامية في الأردن، حيث يستخدم مصطلح الحمائم للدلالة على مواقف وآراء توصف بـ “ المعتدلة “ داخل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، أحدها يمثل القيادات العليا – التقيلدية والتاريخية – التي تتبنى المواقف المعتدلة والتي تنسجم في كثير من الأحيان مع المواقف الرسمية، أما الجناح الآخر فهو جناح الصقور؛ حيث يستخدم هذا المفهوم للتعبير عن مواقف المتشددين التي ينتهجها بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مناسبات عدة والتي تتعارض مع المواقف الرسمية.

وغالباً ما تتسم المواقف والآراء بين هذين التيارين داخل الجماعة بالتجاذب والتنافس والاختلاف في كثير من القضايا المهمة، وهو خلاف أيديولوجي عقدي، يتسم الأول بالتركيز على أردنة أجندة الجماعة من حيث الأهداف والاستراتيجيات، على اعتبار أنها جماعة أردنية تخضع للأنظمة والقوانين المرعية في البلاد، أما الجناح الآخر فتتسم مواقفه بالاهتمام بالقضايا الخارجية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، باعتبار أنهم ينتمون إلى حركة دعوية عالمية إسلامية تهتم بقضايا المسلمين في مختلف أنحاء العالم بشكل عام.

جناح الصقور تأثر بأفكار سيد قطب بشكل كبير، ما انعكس على ممارسات وسياسات رموز قياداته، وأطلق عليهم ”القطبيون“ بسبب تأثرهم واتباعهم منهج سيد قطب من الناحية السياسية والدينية.

ويحمل تيار الحمائم، فريق الصقور مسؤولية الأزمة الحادة التي حدثت بين الجماعة والحكومة أخيرا، فالصقور يصرون على عدم الرضوخ للضغوطات الداخلية التي تهدف إلى إضعافهم وحملهم على اتخاذ مواقف أكثر ليونة ومرونة في القضايا الداخلية والخارجية.

ولعل سيطرة الحكومة على جمعية المركز الإسلامي بسبب وجود مخالفات قانونية من أهم القضايا التي حاولت الحكومة من خلالها الضغط عليهم وذلك بحرمانهم من قوتهم المالية، والشبكات التابعة لها، ثقافياً وصحياً واجتماعياً، حيث تملك هذه الجمعية إمكانات مالية ضخمة ومنشآت كبيرة تعمل الجماعة على توظيفها سياسياً في مواقف مختلفة.

اختراق حكومي

يتهم تيار “ الصقور “ القيادات ”الحمائمية“ بسعيها لـ “ شرقنة “ الجماعة، وأن شبهة الاحتواء والاختراق من قبل أجهزة الدولة الأردنية تحوم حولها، بهدف المساهمة في إضعاف الجماعة وتفكيكها، وأن مبادرة زمزم جاءت لتكمل الإجراءات الحكومية لتحقيق هذه الغاية وبأيدي قيادات ”إخوانية“ تم عزل بعضها وأخرى عاملة.

ومن المعروف أن السلطات الأردنية قامت بعدة خطوات وإجراءات استراتيجية من شأنها إضعاف نشاطات وفعالية جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، ضمن مقاربة ناعمة استغرقتها ما يزيد عن العشرين عاماً؛ فعلى الصعيد القانوني والسياسي: قامت الحكومة بتغيير قانون الانتخاب ليصبح قانون الصوت الواحد للسيطرة على حجم مشاركة الجماعة داخل مجلس النواب.

وعلى الصعيد الدعوي: أصدرت الحكومة قانون الوعظ والإرشاد، الذي يمنع وصول الخطباء والدعاة الاخوانيين إلى المنابر واستخدامها في الدعايات الانتخابية وسيطرت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية على جميع مساجد المملكة.

وعلى الصعيد المالي: وضعت الحكومة يدها على إدارة جمعية المركز الإسلامي، التي تمثل العصب المالي لجمعية المركز الإسلامي، وابتدأت هذه العملية خلال عام 1992 واستمرت حتى سيطرت الحكومة على إدارة جمعية المركز الإسلامي الخيرية عام 2006م، واستخدمت ذريعة وجود فساد مالي وإداري ولكن لم يتم تحويل ملف القضية إلى القضاء، لعدم توفر الأدلة.

يمكن القول بأن المؤتمرات ”الإصلاحية“ التي يشرف عليها ويشارك بها بعض القيادات الإخوانية التاريخية من تيار ”الحمائم“، ليست بريئة بالمطلق، وبخاصة أنها جاءت كردود فعل على فصل قيادات تمثلها، غلب عليها استخدام الطابع العشائري، وتحمل الدعوة في طياتها ضمنياً التشجيع على ”الانقلاب“ سلمياً على القيادة الحالية للسيطرة على مسار الجماعة، وأن نجاح هذه الجهود قد يساهم في تغيير بوصلة الجماعة ونهجها في المستقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com