بارزاني الذي راهن على الاستقلال.. ذهب بعيدًا في طموحه فبات معزولًا

بارزاني الذي راهن على الاستقلال.. ذهب بعيدًا في طموحه فبات معزولًا

المصدر: ا ف ب

اختفى رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني عن شاشات التلفزيون، بعيد إجراء الاستفتاء على استقلال الإقليم، بعدما خسر رهانه على دعم دولي لم يحصل عليه؛ ما جعله وحزبه معزولين داخل العراق وخارجه، بحسب محللين.

واستعادت السلطات الاتحادية العراقية الأسبوع الماضي، السيطرة على معظم المناطق والمواقع النفطية المتنازع عليها مع بغداد بعد انسحاب قوات البشمركة منها.

وتعتبر خسارة إيرادات الحقول النفطية في محافظة كركوك، بمثابة القضاء إلى حد كبير على أحلام إقليم كردستان العراق بالاستقلال.

وكان بارزاني -الذي بادر إلى تنظيم الاستفتاء- ذهب بعيدًا في مشروعه الطموح لإعلان دولة كردستانية مستقلة عن بغداد، التي أكد مرارا فشل الشراكة معها.

وحين عقد مؤتمرا صحافيا قبل يوم من الاستفتاء للتأكيد على المضي فيه، رغم المساعي الدولية لإيجاد صفقة تحول دون إجرائه، بدا المقاتل الكردي السابق ببزته الكردية التقليدية وكوفيته مرتاحا، إلى أن ظهر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في كلمة تلفزيونية بثت بالتزامن.

تغيرت ملامح الرئيس الكردستاني وقتها، وبدا متوترا بعدما لوح العبادي بعدم السماح بالانفصال، لكنه مع ذلك واصل مشروعه الانفصالي إلى حد بدأ الشارع الكردي يعلّق آماله على تغريدة داعمة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال المحلل السياسي كيرك سويل، ناشر مجلة ”إنسايد إيراكي بوليتيكس“، إن ”رهان بارزاني لم يكن إلا استنادا إلى دائرة ضيقة من المستشارين وليس من خلال عملية ديمقراطية“.

وأوضح، أن ”القرارات الإستراتيجية لبارزاني على مدى سنوات كانت تتم بالطريقة نفسها، وعلى هذا المقياس كانت اتفاقيات النفط مع تركيا قرارا من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وليس قرارا صادق أو اطلع عليه برلمان الإقليم“، مضيفا بقوله ”يبدو لي أن بارزاني محاط بأشخاص يقولون له ما يريد سماعه“.

ورأى أنه ”في ظل عمل حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني وغوران مع بغداد، فإن الأمل الوحيد للحزب الديمقراطي الكردستاني حاليا، هو أن تفقد بغداد الدعم الدولي“.

وأشار سويل، في الوقت نفسه إلى أن ”ذلك لا يعني أن في الإمكان القول إن بارزاني فقد كل شيء سياسيا، لأن إقليم كردستان ليس نظاما ديمقراطيا، ولا وسيلة لضمان أن الانتخابات المقبلة ستكون نزيهة“.

ويتحدث العديد من الأكراد حاليا عن وقوع بارزاني في فخ حول دعم موهوم أقنعه به مقربون، أبرزهم وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري ومحافظ كركوك المقال نجم الدين كريم.

سعي مزمن

وتسعى عائلة بارزاني منذ عقود للانفصال عن العراق، ويسعى بارزاني إلى تجسيد طموحات الشعب الكردي، ويقدم نفسه على أنه الشخصية القادرة حاليا على تحقيق هذا الهدف.

ولكن لا يمكن لهذا الأمر في ظل التركيبة الحالية للعراق، أن يحصل من دون موافقة بغداد؛ ما دفع بالحكومة العراقية إلى قطع الأوصال الاقتصادية المهمة عن إقليم كردستان عقب الاستفتاء، وصولا إلى التقدم عسكريا والسيطرة على جميع المناطق المتنازع عليها.

وفي السياق، أوضح المحلل السياسي في معهد ”الشؤون الدولية والإستراتيجية“ في فرنسا كريم بيطار، أن ”الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأسره باستثناء إسرائيل، ملتزمون بوحدة العراق“.

وقال بيطار، إنه ”سيتعين على بارزاني الآن أن يعيد النظر في موقفه المتشدد، وأن يعيد فتح قنوات التفاوض“.

وحسب بيطار، ”عزز الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، الرؤية الكاذبة بأن البلاد ليست إلا فسيفساء من هويات عرقية وطائفية“، لافتا إلى أن ”هناك اتجاها مشتركا مؤسفا بين العديد من المحللين وصانعي السياسات للتقليل من القومية العراقية“.

التقليل من القومية

ووفق المحلل المختص بالشؤون الكردية موتلو سيفير أوغلو، ”فقد وضع بارزاني الأكراد في موقف صعب، أولا من خلال جمع دول متخاصمة أصلا ضدهم، وصولا إلى خلافات داخل البيت الكردي“، معتبرا أنه ”أخطأ في قراءة الموقف وتفسير الرسائل“.

ودعت حركة ”غوران“ الأحد بارزاني إلى ”الاستقالة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتولى الحوار مع بغداد وتنظيم انتخابات“.

واعتبر سيفير أوغلو، أن ”الولايات المتحدة واضحة جدًا في دعم عراق موحد يلعب فيه الأكراد دورًا موازنًا، ربما كان بارزاني يعتقد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لن يعارض استقلال الأكراد لأنه فضل أربيل على بغداد في السنوات الأخيرة، لكنه لم يتنبأ برده القوي على الاستفتاء والاستقلال“.

وتبدي الحكومة الكردستانية -حاليًا- استعدادًا للتفاوض مع بغداد دون شروط، لكن العبادي يضع إلغاء نتائج الاستفتاء شرطًا لبدء الحوار.

ولهذا، قد يضطر بارزاني إلى تجميد أو إلغاء نتائج الاستفتاء، في حال فشل سعيه لتأمين دعم غربي من خلال دعواته إلى أكراد الشتات بالتظاهر في دول أوروبا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة