أطفال سوريون في لبنان.. غياب التسجيل يغتال البراءة

أطفال سوريون في لبنان.. غياب التسجيل يغتال البراءة
Syrian internally displaced people walk in the Atme camp, along the Turkish border in the northwestern Syrian province of Idlib, on March 19, 2013. The conflict in Syria between rebel forces and pro-government troops has killed at least 70,000 people, and forced more than one million Syrians to seek refuge abroad. AFP PHOTO/BULENT KILIC (Photo credit should read BULENT KILIC/AFP/Getty Images)

المصدر: الأناضول

لا تتوقف معاناة الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان عند الفقر والعوز المادي، فبعضهم يواجه أزمة أكبر وهي عدم الاعتراف بوجوده من الأساس.

ويفتقد الكثير من الأطفال لأوراق ثبوتية، تقدر أعدادهم بنحو 650 ألفًا، لعدم تسجيلهم في البلاد، تارة لرفض وزارة الداخلية تسجيلهم، وتارة لأن أسرهم دخلوا البلاد بطرق غير شرعية، إلى جانب أسباب أخرى.

النزوح السوري، الذي بدأ مع اندلاع الثورة ضد حكم الرئيس بشار الأسد في 2013، لم يمثل أزمة للبنان في البداية، وفق رئيس الحكومة حينها نجيب ميقاتي، واستمر الوضع حتى 2013.

ومع مطلع 2014، بدأت الحكومة تظهر قلقها إزاء زيادة أعداد النازحين، وفي 2015 شهدت المساعدات الدولية تراجعًا ما شكّل أزمة حقيقية ما تزال حتى اليوم.

وفي العام نفسه، اتفقت معظم الأقطاب اللبنانية على ضرورة منع دخول اللاجئين السوريين إلى لبنان لأسباب أمنية واقتصادية بالمرتبة الأولى، غير أن هذا القرار لم يمنع السوريين من الدخول خلسة ،ما نتج عنه إفراز حالات ولادة جديدة، من دون تسجيلها رسميًا.

وإضافة إلى معاناة أطفال ولدوا لآباء دخلوا البلاد خلسة، هنالك أطفال لم تقبل الدولة اللبنانية تسجيلهم في وزارة الداخلية بين 2011 حتى 2017، لعدم شرعية وجود أسرهم.

وشرعت السلطات، منذ 5 أشهر، قبول تسجيلهم في سجل الأجانب بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وفق الباحث السياسي والمتخصص في شؤون النازحين زياد الصايغ.

تفاوت الأرقام وأخطاء من الدولة

وثمة تضارب في العدد الرسمي للنازحين السوريين في لبنان، فبحسب آخر دراسات للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فالعدد يصل إلى مليون و150 ألف نازح.

الدولة اللبنانية تشير، في أرقامها التقديرية، إلى مليون ونصف المليون سوري، مع هامش خطأ بنحو 350 ألف شخص، زيادة أو نقصانًا.

وفي مهب الأرقام غير الواضحة، ظهر بوضوح وجود 150 ألفًا من الأطفال غير مسجلين في الدوائر الرسمية، وبدأ تسجيلهم منذ 5 أشهر، بحسب الصايغ، في وقت تقدرهم دراسة أخرى بـ650 ألفًا.

ويجنب تسجيل الأطفال في الخطوة الأولى الدخول في خانة ”مكتومي القيد“، فحين يأتي موعد عودتهم إلى بلادهم سيكون لديهم بطاقات صادرة عن سجل الأجانب في وزارة الداخلية.

في هذا الإطار، لفت الصايغ، إلى خطأ الحكومة اللبنانية حين لم تميّز بين النازح السوري والعامل الموجود أصلًا منذ زمن، ولذا عليها النظر جيدًا بتلك النقطة.

ووفق الصايغ، فإن الخطأ الأكبر كان حين دعت معظم الجهات السياسية والحزبية السوريين للقدوم إلى لبنان كملاذ آمن لهم، وها هي ترفضهم وتدعوهم للعودة في أقرب فرصة، فماذا استجد بين اليوم والأمس؟.

وتعتبر قضية النازحين من أصعب الملفات أمام الحكومة لا سيّما بعد انقسام السياسيين والأحزاب بين رفض للوجود السوري وضرورة عودتهم إلى أماكن آمنة في وطنهم.

فيما دعا فريق آخر للتريّث قبل دفع هؤلاء للذهاب إلى الجحيم في ظل وجود بشار الأسد، على سدة الحكم.

تراجع المساعدات بنسبة 49%

تزامنًا مع صدور قرار وقف استقبال النازحين السوريين إلى لبنان (2015) تراجعت الدول المانحة في تقديم المساعدات العينية والمالية بنسبة 49%.

هذا يعني أن ناقوس الخطر بدأ يُقرع ويهدد بحالة فوضى في بلد يبلغ عدد سكانه 3 ملايين ونصف المليون نسمة، إلى جانب مليون و900 ألف سوري بينهم مليون ونصف المليون نازح، بحسب الباحث زياد صايغ.

ويضم مخيّم ”كترمايا“ للاجئين (في قضاء الشوف وسط جبل لبنان)، 300 لاجئ، بينهم 15 عائلة لم تستطع تسجيل أطفالها.

أغلب تلك الأسر رفضت التحدّث أو ذكر اسمها، لأن معظم الآباء هربوا من سوريا إلى لبنان ؛حتى لا يضطروا للانضمام للخدمة الإلزامية بالجيش.

إلى جانب آخرين يخشون من الظهور أمام العدسات كون إقامتهم غير شرعية في لبنان ويخافون الملاحقة.

النساء كنّ أكثر جرأة، فتحدثت، خضرا العلي (28 سنة)، حول وضعها المأساوي بسبب عدم السماح لزوجها بتسجيل ابنتيه (الأولى عمرها عامين والثانية عام واحد) كونه لا يحمل إقامة شرعية.

جارتها في الغرفة المجاورة هدى القصير، قالت إن ابنتها دخلت عامها الثالث، وهي دون أوراق رسمية، كون الدولة اللبنانية أوقفت تسجيلهم منذ سنتين.

وأشارت إلى أنه عندما سمحت وزارة الداخلية بذلك منذ 5 أشهر لم يستطع زوجها تسجيلها لعدم وجود إقامة شرعية لهم، ولم يجد الشخص الذي يقبل كفالته.

باسل القاسم، يعيش في دوامة، بعدما أعطته السفار البريطانية ولزوجته تأشيرة هجرة كون أهله يمتلكون الجنسية، لكن المشكلة مع طفلته (عامان) غير المسجّلة.

القاسم، يقول إنه لا يمكنه السفر مع زوجته وتركها وحدها في المخيّم، ويعيش في دوامة منتظرًا الحل من السماء.