تركيا تراقب بقلق الشمال السوري بعد تلويح سعودي باستخدام الورقة الكردية

تركيا تراقب بقلق الشمال السوري بعد تلويح سعودي باستخدام الورقة الكردية

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

تنشغل الأوساط السياسية والإعلامية التركية بالتطورات اللافتة التي تشهدها سوريا والعراق، التي تمتلك أنقرة فيهما نفوذاً قوياً، وتخشى أن يتراجع، أو حتى تفقده تحت وطأة سياساتها الخارجية والتغييرات الجذرية، بعد سقوط عاصمة تنظيم داعش في سوريا، وبداية تواجد سعودي في الشمال السوري.

وبالتزامن مع إعلان قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب الذي تقوده واشنطن، عن تمكن قوات سوريا الديمقراطية، التي تتكون بشكل رئيس من مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المناهض لتركيا) من تحرير مدينة الرقة السورية من تنظيم داعش، بدا أن السعودية قد تسعى لملء جزء من الفراغ الحاصل هناك، بعد سقوط التنظيم المصنف أنه إرهابي على مستوى العالم.

وانتشرت صور قيل إنها لوزير الدولة السعودي البارز، ثامر السبهان، خلال تواجده في بلدة عين عيسى الواقعة شمال مدينة الرقة، والقريبة من الحدود الجنوبية لتركيا، والخاضعة -أيضاً- لسيطرة المقاتلين الأكراد الذين تصفهم أنقرة بالإرهابيين.

وقاد السبهان خلال أكثر من عامين عودة تدريجية للرياض إلى العراق، واستدعت جهوده التي شغل في إحدى مراحلها منصب السفير السعودي في بغداد، غضب إيران التي اتهمها بمحاولة اغتياله عبر ميليشيات عراقية، ومع ذلك وصلت علاقات الرياض وبغداد لمستوى غير مسبوق من التحسن منذ نحو ثلاثة عقود.

وإذا ما ثبتت صحة الصور والمعلومات عن وجود السبهان في الشمال السوري يوم الثلاثاء برفقة مبعوث الرئيس الأمريكي لدى التحالف الدولي، بريت ماكغورك، فإن أنقرة ستقلق بالفعل من الخطوة السعودية بعد أن فترت علاقة أنقرة والرياض منذ يونيو/حزيران الماضي عندما انحاز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للدوحة في الأزمة الخليجية، وصادق برلمانه على اتفاقية؛ أرسل بموجبها جنوداً لقاعدة عسكرية تركية في الدوحة.

ولم يصدر أي تأكيد رسمي تركي لوجود السبهان في بلدة عين عيسى، ولم يكشف السبهان -أيضاً- أو بلاده عن مثل تلك الخطوة، لكن التأكيدات السعودية والتركية غير الرسمية، والتي صدرت عن كتاب وإعلاميين وحسابات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يقابلها أي نفي رسمي.

ويقول مراقبون إن ظهور السبهان في تلك المنطقة، ليس سراً على تركياً، وإن وصوله لبلدة عين عيسى تم على الأرجح عبر إقليم كردستان العراق، ومنه إلى الأراضي السورية الشمالية، التي يسيطر عليها المقاتلون الأكراد.

ويرى المراقبون خطوةَ الرياض أنها تلويح جدي بقدرة السعودية على استخدام الورقة الكردية في سوريا؛ للضغط على أنقرة في أي وقت تشاء، لاسيما مع وجود علاقة وثيقة للولايات المتحدة مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ولن تتردد واشنطن في جمع حليفها السعودي والكردي، لاسيما في الفترة الحالية التي تشهد فيها علاقة واشنطن بأنقرة توتراً كبيراً.

ويجد مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية أنفسهم حالياً من دون معارك شرسة، أو استعداد لها بعد أن طردوا مقاتلي تنظيم ”داعش“ من أغلب مناطق الشمال السوري، وكان آخرها طردهم من عاصمتهم الرقة.

ويجعل ذلك الفراغ العسكري من قوات سوريا الديمقراطية قوة كبيرة اكتسبت خبرة قتالية في الأشهر الأخيرة مع تنظيم ”داعش“، ليصبحوا أكبر تهديد لتركيا على الإطلاق في الوقت الحالي، وفي ظل مواصلة واشنطن بالتمييز بينهم وبين حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه كجماعة إرهابية.

ويُنظر للخطوة السعودية على أنها استغلال من الوزير السبهان للتوقيت المناسب، والتلويح بالورقة الكردية جدياً ضد أنقرة للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011، في إشارة إلى أن الدبلوماسي السعودي ذو خلفية عسكرية وعمل سابقاً في لبنان قبل أن ينتقل للعراق ويعود إلى الرياض حالياً، مكوناً شبكة واسعة من العلاقات التي تمكنه من الاطلاع عن قرب على القوى، والميليشيات في الدول التي عمل بها.

ولا يعرف على وجه الدقة إلى أين ستمضي الرياض في خطوتها الجديدة في ظل التكتم الرسمي عليها من كل الأطراف، وما إذا كانت ستجبر أنقرة على إجراء تغييرات في مواقفها وسياستها الخارجية سواء في دعمها لقطر، أو في انحيازها للموقف الإيراني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com