صراع بغداد مع الأكراد.. وجه آخر لنفوذ إيران يضع ترامب في “مأزق”

صراع بغداد مع الأكراد.. وجه آخر لنفوذ إيران يضع ترامب في “مأزق”
Iraqi forces drive towards Kurdish peshmerga positions on October 15, 2017, on the southern outskirts of Kirkuk. The presidents of Iraq and Iraqi Kurdistan held talks to defuse an escalating crisis, after a deadline for Kurdish forces to withdraw from disputed positions was extended by 24 hours. / AFP PHOTO / AHMAD AL-RUBAYE

المصدر: حنين الوعري – إرم نيوز

ظهرت مجموعة من التحديات بعد هزيمة وانسحاب تنظيم داعش من مناطق واسعة في العراق وسوريا، ربما تؤدي إلى إشعال عدد من الصراعات المحلية أكثر تعقيداً وخطورةً من وجود التنظيم المتشدد.

وحسبما أشارت صحيفة “ذي واشنطن بوست” فإنه ربما سنشهد اندلاع أولى هذه الصراعات شمال العراق، حيث بدأ حليفان أمريكيان وثيقان الاقتتال على مستقبل البلاد.

وبالإضافة إلى “الخلاف الخطير”، هناك تدخل من الميليشيات المدعومة من إيران في القتال، ويأتي هذا بعد أيام من إشارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأنشطة إيران “المزعزعة” للاستقرار في أنحاء الشرق الأوسط في حين أن أي قرارات متهورة من جانب ترامب يمكنها أن تصب في فائدة الأنشطة الإيرانية التي ندد بها الرئيس الأمريكي.

ويتركز النزاع حول مدينة “كركوك” المختلطة عرقياً ودينياً شمال العراق، والتي تقع بالقرب من الحقول النفطية الرئيسة، حيث كانت تحت سيطرة القوات الكردية منذ العام 2014 عندما انسحب الجيش الوطني العراقي بعد هزيمة داعش له.

الانهيار السريع

وفي وقت مبكر من يوم الإثنين الماضي، قالت القوات العراقية الاتحادية إنها استولت على قاعدة عسكرية، وحقل نفطي وبنى تحتية هامة أخرى من القوات الكردية، في كركوك التي توصف بأنها “قدس الأكراد”.

وبعد الانتصار السريع لحلفاء طهران، في مدينة كركوك، توالت التقارير عن سقوط المناطق المتنازع عليها الواحدة تلو الأخرى في أيدي حكومة بغداد، دون مقاومة تذكر من المقاتلين الأكراد.

وتظهر سهولة استعادة العراق لكركوك، أن مقامرة الأكراد لم تعد عليهم بالفائدة، كما تؤشر انقسامات سياسية داخل المجتمع الكردي، جعلت حلم الدولة الكردية شمال العراق بعيد المنال.

التآمر ضد شعب كردستان

وبحسب تقارير هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، اتهمت القيادة العامة للبيشمركة المتحالفة مع برزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم المسؤولين من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بـ”التآمر ضد شعب كردستان” وذلك رداً على التقارير التي تفيد أن بعض الجنود تلقوا أوامر بالانسحاب.

كما انتقد عدد من المراقبين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لسرعة لجوئه للقوة، الذي ربما جاء بناءً على طلب من إيران التي تعد حليفة للحكومة العراقية ذات الهيمنة الشيعية في بغداد.

وقال المحلل السياسي نيبراس كاظمي عبر “تويتر” تحت تأثير خطابات قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني المشيرة للحرب، “قررت بغداد تجاوز الخطوط للحصول على مكاسب قصيرة المدى”.

خطر التلاعب بأيدي الإيرانيين

إلى ذلك، فإن العديد من الطرق التي تستفيد بها إيران من الوضع الحالي، لا تقوض الصراع من الوحدة الكردية فحسب، بل تعزز أيضاً من دور الميليشيات الموالية لإيران في العراق، حيث تبدو وكأنها حارسة للوحدة الوطنية بدلاً من بعدها الطائفي.

ويضع التدخل الإيراني الولايات المتحدة في موقف محرج، فهي معرضة إما لتقويض رئيس الوزراء حيدر العبادي بانتقادها الحكومة العراقية بشكل علني، أو خيانة الأكراد والانحياز إلى طهران إذا لم تفعل ذلك.

وعلى الرغم من كل الكلمات “القاسية” التي وجهها ترامب الجمعة الماضي إلى  إيران والحرس الثوري الإيراني بشكل خاص، إلا أنه تجنب تبني موقف علني بشأن الوضع في كركوك.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الإثنين: ” نحن لا نحب فكرة أنهم يتقاتلون، لم يكن يجب علينا أن نكون هناك”، مشيراً إلى الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، ” لكن لن ننحاز لجهة”.

ورغم هذا الرد الحذر يبدو أن واشنطن تفكّر في وقف برنامجها لتدريب وتسليح الجيش العراقي، فيما إذا استمر الهجوم على الأكراد العراقيين وفقاً لأخبار وردت عن “ديفنس نيوز”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع