انقسامات العراق اختبار للنفوذ الأمريكي مع تقلص الحرب على داعش

انقسامات العراق اختبار للنفوذ الأمريكي مع تقلص الحرب على داعش
TOPSHOT - Iraqi forces sit in the back of a vehicle as troops advance through the desert on the banks of the Tigris river, northeast of the main staging base of Qayyarah, on October 20, 2016, during an operation against Islamic State (IS) group jihadists to retake the main hub city of Mosul. A wide array of Iraqi and international forces are involved in the fight to retake Mosul from the Islamic State jihadist group, which overran the country's second city in 2014. / AFP / AHMAD AL-RUBAYE (Photo credit should read AHMAD AL-RUBAYE/AFP/Getty Images)

المصدر:  رويترز

بعد سنوات ظلت فيها الولايات المتحدة توجه العراق للتركيز على الحرب ضد تنظيم داعش، تواجه واشنطن الآن متاعب في استغلال نفوذها المحدود، لتفادي نشوب حرب شاملة بين القوات العراقية والكردية التي سلحتها ودربتها.

ويقول خبراء، إن ثمة مسارًا يقود إلى المصالحة، لكنه طريق طويل وصعب، يمثل اختبارًا، قد يعرض المجهود الحربي الذي تدعمه الولايات المتحدة في العراق لمخاطر من جانب متمردين، ومن الفصائل التي تدعمها إيران.

ترامب ليس منحازًا

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، أن الولايات المتحدة لا تنحاز لطرف على حساب الآخر في الصراع الداخلي بين بغداد والأكراد الساعين للاستقلال، بعد أن تقدمت القوات الحكومية العراقية وسيطرت على مدينة كركوك التي كانت تحت سيطرة الأكراد.

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض، ”لا نحب نشوب الصراع بينهم، نحن لا ننحاز إلى طرف“. وأضاف ”على مدى سنوات طويلة أقمنا علاقات طيبة للغاية مع الأكراد، ووقفنا أيضًا إلى جانب العراق“.

وقوبل هذا النهج الحيادي بفتور من ممثلة الحكومة الكردية في واشنطن، بيان سامي عبد الرحمن فقالت على وجه التحديد: إن ”الولايات المتحدة ساهمت في عزل الأكراد بالدعوة علانية لتأجيل الاستفتاء الذي أجري يوم الـ 25 من أيلول/ سبتمبر على استقلال الإقليم وفجر النزاع مع بغداد“.

وقالت لـ ”رويترز“: إن واشنطن ”شجعت بغداد وإيران وتركيا في كل خطوة (…) وكل منهم يقول لنفسه، ها هم الأكراد أصبحوا وحدهم وبوسعنا أن نفعل ما نشاء“.

وكانت سيطرة الحكومة العراقية على كركوك، أقوى خطوة أخذتها بغداد حتى الآن لقطع الطريق على سعي الأكراد للاستقلال، كما دفع ذلك واشنطن إلى وضع حرج؛ تضطر فيه للاعتراف بسلطة الحكومة العراقية، وتسعى في الوقت نفسه للحفاظ على العلاقات مع حلفائها الأكراد.

وقالت قوات البيشمركة الكردية، إن بغداد ستدفع ثمنًا باهظًا لشن ”حرب على الشعب الكردي“.

واشنطن لديها بعض النفوذ

وكان الدعم العسكري الذي قدمه التحالف بقيادة الولايات المتحدة للقوات العراقية والكردية حاسمًا خلال أخطر مراحل الحرب على تنظيم داعش، ومع ذلك فلم يختبر نفوذ واشنطن بالكامل حتى الآن بعد انتزاع السيطرة على المدن الكبرى من أيدي التنظيم.

ولم يتضح على وجه التحديد مدى النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة لدى الزعيم الكردي مسعود برزاني بعد أن أخفق في إرجاء الاستفتاء؛ الذي وافق فيه الأكراد على الانفصال عن العراق.

وقال بول سالم من معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن برزاني بدأ يدرك أن لديه ”أصدقاء قليلين للغاية وأنه أضعف كثيرًا“ مما كان يعتقد قبل الاستفتاء، وأضاف أن الولايات المتحدة ”لديها بعض النفوذ“.

محافظ كردي لكركوك

ومن جانبه، قال مايكل نايتس، الخبير بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن ”الولايات المتحدة بحاجة لاتخاذ خطوات لتحاشي عزل الأكراد في المنطقة. ومن هذه الخطوات إيفاد ضابط كبير من التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة إلى قاعدة عسكرية رئيسة هناك، والضغط من أجل تعيين محافظ كردي مرحليًا في كركوك“.

وأضاف نايتس، إن هذا ”سيحافظ على اتفاق اقتسام السلطة الأساس، الذي تفاوضت عليه القيادات المجتمعية في كركوك“.

ردع أي صراع

وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية ”البنتاغون”، أن القوات الأمريكية لها وجود في محيط كركوك لكنها امتنعت عن ذكر الموقع بالتحديد.

ومن الممكن استغلال هذا الوجود في ردع أي صراع آخر، وهو أسلوب استخدمته في سوريا لمنع اقتتال الأكراد والأتراك.

وحثت وزارة الخارجية الأمريكية كل الأطراف على ”إعادة الهدوء“، وحذرت من أن النزاع يصرف الأنظار عن الحرب على تنظيم داعش، الذي اجتاح العراق عام 2014 مستغلا الانقسامات العرقية والسياسية الكبيرة في البلاد.

وقالت الوزارة في بيان، ”نحث جميع الأطراف بقوة على تفادي الاستفزازات التي يمكن أن يستغلها أعداء العراق المهتمون بتغذية الصراع العرقي والطائفي“.

النفوذ الإيراني

وقال جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق لدى العراق: إنه ”يعتقد أن إيران التي تؤيد الفصائل الشيعية العراقية في وضع يتيح لها اكتساب النفوذ بفضل الصراع العراقي الكردي“.

وأضاف، أن ”الولايات المتحدة بحاجة للتأكد من أن القوى المدعومة من إيران لن تدخل منطقة كركوك لتحدي مقاتلي البشمركة الأكراد“.

وقال جيفري: ”على الولايات المتحدة أن توضح تمام الوضوح أننا لن ندافع عن كركوك.. لكن إذا تقدمت الفصائل الإيرانية فسنساعد البيشمركة، إذا اقتضت الضرورة“.

وفي الأسبوع الماضي، كشف ترامب النقاب عن نهج أمريكي أكثر تشددًا تجاه إيران؛ التي يدعم فيها الحرس الثوري الفصائل الشيعية في العراق.

وأبدت بيان عبد الرحمن، قلقها من الدور الإيراني في الأزمة وانتقدت التوصيف العسكري الأمريكي لاشتباك وقع صباح يوم الاثنين بأنه ناجم عن ”سوء فهم“ بما يهون من الخسائر في الأرواح.

وقالت ”أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تدرك جيدًا جدًا ما تطلقه من تصريحات وما لا تطلقه من تصريحات“.

الكونغرس منزعج

وقد أثار احتمال اقتتال القوات العراقية والكردية المزودة بالسلاح الأمريكي انزعاجًا في الكونغرس.

وحذر السناتور جون مكين، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الحكومة العراقية من ”عواقب وخيمة“ لأي إساءة أخرى لاستخدام السلاح الذي زودتها به الولايات المتحدة ضد القوات الكردية.

وقال مكين: ”الولايات المتحدة قدمت العتاد والتدريب لحكومة العراق لمحاربة داعش وتأمين نفسها من التهديدات الخارجية لا لمهاجمة عناصر من واحدة من حكوماتها الإقليمية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com