تقرير: الإهمال يطغى على المدن العراقية التي تمت استعادتها من داعش

تقرير: الإهمال يطغى على المدن العراقية التي تمت استعادتها من داعش
Displaced Iraqi people walks past destroyed buildings during the battle between the Iraqi Counter Terrorism Service and Islamic State militants in western Mosul, Iraq, April 23, 2017. REUTERS/Marko Djurica

المصدر: صدوف نويران-إرم نيوز

يقف ”عادل جميلي“ وابنته في المساء بجوار نهر دجلة في الموصل وهما يحدقان بمرارة في الحطام على الضفة المقابلة.

حطام سيارتين يحتل مكان منزلهما سابقاً، الذي هو الآخر تدمر إلى جانب ما يقارب 8 آلاف مبنى مجاور، عندما استعادت القوات العراقية المدينة من مقاتلي تنظيم داعش في تموز/يوليو الماضي.

أما المستشفى الموجود على حافة الموصل، والذي كان ذات مرة واحداً من بين أفضل المستشفيات في العراق، فقد تم هدمه بالكامل، وليس وحده؛ فالمجمعات الحكومية والمدارس ومباني المدارس الدينية والأديرة من القرون الوسطى تمت إزالتها عن بكرة أبيها.

وقد جنب القصف الدقيق الذي قامت به طائرات التحالف ضد داعش جزءًا كبيرًا من مباني شرق الموصل الهدمَ وبدأ يتعافى بسرعة، لكن سكان الجزء الغربي من المدينة يجدون صعوبة كبيرة في استعادة حياتهم وبناء ما دمر، إذ شهدت منازلهم الكثير من المعارك أو ما يسمى ”تكتيكات الإبادة“ (القرار بالقضاء على المقاتلين بدلاً من السماح لهم بالفرار) فهذا التكتيك دمر الكثير من أجزاء  المنطقة الغربية، ولا يزال انتشال الجثث من تحت الأنقاض مستمرًا، ورائحة التعفن تعبق في الهواء، إذ قدّرت ”منظمة العفو الدولية“ أن حوالي 6 آلاف من المدنيين قتلوا في المنطقة.

وقد تكون الموصل أكثر المدن المعروفة التي تم استعادتها من ”داعش“، لكن الشعور بالإهمال يبدو جليًا في المناطق التي يسكنها ”العرب السنة“.

وحتى الفلوجة، التي تبعد حوالي 400 كيلومتر إلى الجنوب، لم تتضرر كثيرًا في المعركة التي استمرت شهرًا لتحريرها.

ولكن بعد مرور سنة، لا يزال سكانها يشكون من سوء المعاملة من قبل الحكومة المركزية، إذ يقول أحد الأهالي: ”نحن نعيش في سجن كبير“.

خلافة كارثية

ووفقا لصحيفة ”ذا ايكونوميست“، فقد أثبتت ”الخلافة“ الداعشية أنها كانت كارثة لأهل السنة في العراق، رغم أنها اليوم على وشك الهزيمة، إذ أعلن الجيش العراقي في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر عن انتصاره في ”الحويجة“؛ ما ترك لداعش سيطرة قليلة على شريحة فقط من الأراضي على طول الحدود مع سوريا.

وبعيدا عن  توفير الخدمات الأساسية، فشلت الحكومة – ذات القيادة الشيعية- في إعادة إعمار المناطق المحررة، أو إعادة إدماج سكانها في نظامها السياسي.

إعمار بمقاس سياسي

ونوهت الصحيفة، إلى أنه رغم اقتراب الانتخابات المقرر إجراؤها في شهر نيسان/أبريل، فإن تركيز الحكومة منصب على المدن الشيعية التي تستمد الدعم منها في الجنوب.

وعلى الصعيد الموازي، تستدرك الجهات المانحة الأجنبية ببعض التصحيح، إذ تم إعادة ضخ المياه وعادت الأضواء إلى الفلوجة (في معظم الأحيان)، وتخطط الكويت لاستضافة مؤتمر حول إعادة الإعمار في العراق مطلع العام المقبل،  كما خصصت الأمم المتحدة مبلغ مليار دولار لإعادة ”الاستقرار“ في الموصل، إذ ستكون هناك حاجة كبيرة له.

واعتبرت الصحيفة، أن انخفاض أسعار النفط يعني أن الأموال شحيحة في العراق ودول الخليج، وأن الأمم المتحدة منذ أواخر أيلول/سبتمبر الماضي أنفقت فقط 24 مليون دولار في غرب الموصل، التي عانت من معظم الأضرار.

وقال أحد المسؤولين عن إعادة الإعمار:“إننا نقوم بأفضل ما يمكن لإزالة الأنقاض من المدينة القديمة على الأقل“.

تصفية حسابات

وفي الفلوجة والموصل يروي السنيّون قصصًا متماثلة، حيث تعتبر البطالة في أعلى مستوياتها بين السكان، فيعمل الرجال الذين يحملون الشهادات الجامعية في كنس الشوارع، أو جرف حطام المباني مقابل 20 دولارًا في اليوم.

وفي الموصل يعمل الأطباء والمعلمون دون أجر في انتظار قيام السلطات في بغداد بتبرئتهم  من ارتباطهم مع ”داعش“.

وتم تسريح حوالي 4600 من رجال الشرطة من وظائفهم في الفلوجة بعد عودتهم إلى المدينة.

خنق السنة

وتقول الصحيفة، إن سياسة مناهضة البعثية كان لها دورٌ مؤثرٌ في النفور من السنة خلال الاحتلال الأمريكي، كما تلاحظ الصحيفة الناطقة بالإنجليزية أن الجنود، وأفراد الميليشيات في الموصل قاموا بتزيين نقاط التفتيش بالزهور البلاستيكية، على أمل تبديد أي شعور بالاحتلال.

 وتعمل دوريات محلية من الجنود السنة في وسط الفلوجة، في حين تبقى الميليشيات الشيعية في ضواحي المدينة.

ولا تزال القيود في نقطة تفتيش ”الصقور“ على الطريق من الفلوجة إلى بغداد، شاقة وتعسفية ومضيعة للوقت، إذ يتجنب الكثيرون محاولة القيام بالرحلة، وتشيع في المدينة الشكاوى المتعلقة بابتزاز الحكومة.

ويقول ”إبراهيم أسعد“  الذي يعمل جزارًا في بازار الفلوجة: ”إذا أردت جلب أكثر من ثلاثة أغنام يجب عليك أن تدفع 10 دولارات مقابل كل منها، إنهم يخنقون المدينة.“

وبالمثل، يتحدث أحد السنة للصحيفة بقوله: ”مثل غروزني بعد التدمير الروسي، السكان السنة مكسورون نفسيًا، ومع أو دون إعادة الإعمار لن ترتفع لهم راية مرة أخرى، وينبغي عليهم الحذر من الغطرسة“.

وتضيف الصحيفة ”مع ذلك لا يزال المسؤولون العراقيون ينكرون أي فكرة عن أن تهميش السنة قد يؤدي إلى مشاكل مرة أخرى“.

وختمت ”ذا ايكونوميست“، ”كان سقوط مدينة الموصل والفلوجة بيد داعش في عام 2014 تحذيرًا واضحًا كشف إلى أي مدى يمكن للاستياء أن يتحول بسرعة إلى عصيان مسلح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com