هجوم مقديشو.. تفجير انتحاري بدرجة زلزال (صور)

هجوم مقديشو.. تفجير انتحاري بدرجة زلزال (صور)

المصدر: الأناضول

لم يكن التفجير الانتحاري، الذي ضرب العاصمة الصومالية مقديشو، السبت، مجرد هجوم إرهابي، لكنه كان بمثابة زلزال من حيث حجم الدمار وأعداد الضحايا.

ووصف الهجوم بأنه “أسوأ حادث أمني” في تاريخ مقديشو، بعد أن قدرت أعداد الضحايا  بأكثر من 276 قتيلاً، فضلا عن نحو 275 مصابا، وفق نواب بالبرلمان ونشطاء.

فقبيل عصر السبت، انفجرت شاحنة مفخخة يقودها انتحاري عند تقاطع كيلومتر 5، أكثر تقاطعات العاصمة ازدحاماً.

ويربط التقاطع معظم أحياء العاصمة، ناهيك عن المباني والمحال التجارية، إلى جانب بعض مقرات الجامعات القريبة؛ ما يفسر هذا العدد الهائل من الضحايا.

وعقب الانفجار، تحولت العاصمة من هدوء نسبي إلى مشهد حزن وبكاء، فاختلطت أصوات سيارات الإسعاف، والمركبات العسكرية، بصرخات ذوي الضحايا، الذي هرعوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

لكن حجم الدمار، الذي خلفه التفجير، جعل من المهمة مستحيلة، مبان بأكملها سويت بالأرض على رؤوس ساكنيها ما أثقل كاهل المسعفين والمواطنين.

محمد أحمد، الذي فقد اثنين من أسرته، جراء التفجير، يقول ، إن شقيقه وعمه لقيا مصرعهما في التفجير حرقاً، وتفحمت الجثتان، لنتعرف عليهما من الرأسين.

يضيف أحمد، ولوعة الألم تعصر قلبة: “حقا إنها مأساة”.

مأساة

ومضى قائلاً، بينما تعثرت كلماته للتعبير عما شاهده: “كل نفس ذائقة الموت. الله يرحمهما وجميع من سقطوا في التفجير الدامي”، قبل أن يجهش في البكاء.

في شارع “ودجر” المؤدي إلى تقاطع كيلومتر 5، ضج المكان بعربات التوكتوك (سيارات صغيرة بثلاث عجلات)، والتي تولت نقل المصابين إلى مستشفى “مدينة” بالعاصمة، وسط صراخ وعويل لا ينقطعان.

صفية نور، التي ترقد في مستشفى “مدينة” نجت بأعجوبة، رغم الحروق الشديدة التي شوهت حناء يدها اليسرى.

تروي نور، لحظات الفزع، بالقول: “كنت برفقة صديقة، عندما هز الانفجار الشارع، ودمر حافلة ركاب عمومية كانت تستقلها، وتضم نحو 25 شخصاً بينهم طلاب”.

وتوضح أن شطايا التفجير فككت الحافلة بكل أجزائها، أعقبها حريق ضخم اندلع بها؛ فلقي بعض الركاب حتفهم فوراً.

وكتب الله لها النجاة مع آخرين، تمكنوا من الخروج من الحافلة، وسط إصابات مختلفة بالحروق، في أماكن متفرقة بالجسد، قبل أن يتلقوا الإسعافات اللازمة.

تبرع بالدم

المشهد داخل المستشفيات كان مفزعاً للغاية في ظل تدفق مئات الجرحى الذي يحتاجون إلى نقل دماء لا تتوافر في المستشفيات، التي لم تكن جاهزة لتلك الفاجعة.

ولجأ نشطاء إلى إطلاق دعوات واسعة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لحث المواطنين على التبرع بالدم لإنقاذ الجرحى، وسط تفاعل كبير من المواطنين.

وسارع كبار المسؤولين إلى التبرع بالدم، وبينهم الرئيس الصومالي محمد عبدلله فرماجو، ورئيس الوزراء حسن علي خيري، إلى جانب وزراء ومسؤولين آخرين.

 خسائر مادية وبشرية 

وتضاربت الأنباء حول الخسائر البشرية، جراء التفجير؛ فلم تعلن الجهات الرسمية أو الطبية حصيلة محددة، من هول التفجير وما خلفه من خراب.

كما تواصل الجهات الرسمية عمليات البحث عن المفقودين والناجين من تحت الأنقاض ومن بين الركام حتى مساء الأحد.

وشكل رئيس الوزراء الصومالي لجنة حكومية مكلفة بتقييم الخسائر البشرية والمادية، لم تعلن نتائج أعمالها حتى اللحظة.

وقال المدعي العام للحكومة الصومالية أحمد علي طاهر، في تصريحات صحفية، إن قتلى الهجوم قد يصل إلى أكثر من 160، مشيراً إلى أن عمليات البحث عن الناجين لاتزال مستمرة تحت الأنقاض.

غير أن نشطاء ونواب بالبرلمان يقدرون أعداد القتلى بما بين 200 إلى 230 شخصاً، إلى جانب مئات المصابين الذين يرقدون في مستشفيات “أردوغان”، و”مدينة”، و”دار الشفاء”.

حداد رسمي

وشدد الرئيس فرماجو على أن الهجوم “الإرهابي” لن يثني الحكومة الصومالية عن دحر الإرهاب في جميع أنحاء البلاد.

وأعلن فرماجو الحداد لمدة 3 أيام مع تنكيس الإعلام في مرافق الدولة، ترحماً على أرواح ضحايا الهجوم، معبراً عن تعازيه لأسر الضحايا.

وقال رئيس الوزراء الصومالي إن التفجير “يحمل بصمات الإرهابيين”، في إشارة إلى حركة “الشباب”، التي لم تعلن مسؤوليتها حتى اللحظة.

ودعا الشعب الصومالي إلى تضافر الجهود والعمل مع الحكومة للتخلص من هذا “الورم الإرهابي” في جسد البلاد.

وقوبل التفجير بتنديد دولي واسع من جانب دول ومنظمات إقليمية ودولية، وسط دعم للحكومة والشعب الصومالي في مواجهة الإرهاب، وخاصة من قبل تركيا.

رسائل ملونة بالدم 

من جانبه، يقول المحلل السياسي الصومالي، سعيد جري، إن التفجير يعد “مبعث قلق” للحكومة الصومالية ودول الجوار.

وأوضح جري، أن الهجوم “يوحي بأن الوضع الأمني في الصومال لم يستتب بعد”.

وأشار إلى أن حركة “الشباب” تبعثب برسائلها الدموية عبر تفجيرات ضخمة لم تشهدها العاصمة مقديشو من قبل، بأنها ما تزال تمثل “تهديداً محلياً وإقليمياً” بالنسبة لدول المنطقة.

وأوضح أن تلك الرسائل تأتي على الرغم من الجهود الدولية والإقليمية للحد من نفوذ الحركة العسكري والاقتصادي في القرن الإفريقي.

من جهته، يرى الباحث الصومالي شافعي أبتدون، أن التفجير الدموي هو “الأعنف” منذ عقود، ويمثل تحدياً كبيراً أمام جهود الحكومة الصومالية التي نشرت في الآونة الأخيرة وحدات من القوات المدربة خصيصاً لضبط أمن العاصمة.

ويوضح، في حديث ، أن حدوث خرق أمني بهذا النوع يوحي بأن ثمة “تراخي أمني كبير” في صفوف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بالبلاد.

ويرى أن مستقبل الأمن الجيوسياسي في المنطقة في “خطر شديد”، إذ لم تتكاتف الجهود الحكومية والشعبية والإقليمية للحد من تمدد الجماعات المسلحة.

كما حذر من عواقب عدم تحمل مسؤوليات ضبط الأمن في بلد عرف فواجع الحرب منذ عقود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع