”زلزال سياسي“ في المغرب يثير مخاوف الأحزاب ويمهد لتعديل وزاري مرتقب

”زلزال سياسي“ في المغرب يثير مخاوف الأحزاب ويمهد لتعديل وزاري مرتقب

المصدر: عبداللطيف الصلحي- إرم نيوز

تتخوف أحزاب سياسية في المغرب من إجراء تعديل وزاري يطيح بها من الائتلاف الحكومي الذي يقوده سعدالدين العثماني، وذلك بعد خطاب لعاهل البلاد ألمح فيه إلى حدوث ”زلزال سياسي“ قريبًا.

وكان الملك محمد السادس، ألمح في خطابه بالبرلمان المغربي، الجمعة الماضية، إلى حدوث ”زلزال سياسي كبير غير مسبوق في تاريخ المملكة المغربية، لقطع التلاعب بمصير المواطنين، بعد ظهور أسماء نخب سياسية جديدة، أثبتت فشلها في التعاطي مع ملفات مهمة“.

ويترقب عدد من الأحزاب، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية الحاكم، تطبيق مضامين الخطاب الملكي، خشية من أن تعصف بها رياح تعديل حكومي وشيك يبعدها عن الائتلاف الحكومي، خاصة بعد وصول ”مرشح القصر“ نزار بركة، إلى زعامة حزب الاستقلال، أعرق حزب في المملكة، وإطاحته بحميد شباط.

وتدور داخل القيادة الجديدة لحزب الاستقلال، أخبار مؤكدة تفيد بإمكانية انضمامه إلى حكومة العثماني، في إطار تعديل حكومي مرتقب، خاصة أن المجلس الوطني للحزب سبق له أن أقر بالدخول في حكومة بنكيران الثانية، قبل أن يتم إعفاؤه من طرف الملك محمد السادس.

وسلط عدد من المتتبعين للشأن السياسي المغربي، الضوء على جملة ”قوية“ أوردها الملك محمد السادس في خطابه عندما تحدث عن تطبيق نموذج تنموي جديد في المملكة، وذلك حين أكد على ”ضرورة التحلي بالموضوعية، وتسمية الأمور بمسمياتها، دون مجاملة أو تنميق، واعتماد حلول مبتكرة وشجاعة، حتى وإن اقتضى الأمر الخروج عن الطرق المعتادة أو إحداث زلزال سياسي“.

تعديل موسع.

ومن وجهة نظر المحلل السياسي والأكاديمي والباحث سعد ناصر، فإن ”الزلزال السياسي“ الذي تحدث عنه العاهل المغربي، هو ”حدوث تعديل حكومي موسع سيشمل عدداً من القطاعات الحيوية بالبلاد، خاصة بعد صعود نزار بركة، على رأس حزب الاستقلال، خلفاً لسلفه حميد شباط، وبالتالي ستكون الحسابات السياسية حول من يدخل الحكومة قد تغيرت بالكامل“.

وأضاف ناصر أن ”ما يزكي هذا السيناريو، هو إعلان الملك محمد السادس في خطابه بالبرلمان، عن إحداث وزارة تابعة للخارجية خاصة بالشؤون الأفريقية كبوابة للتعديل، والمعلوم أن حزب الاستقلال يضم كوادر مهمة، بإمكانها أن تحقق الإضافة المنشودة لتطوير العلاقات المغربية مع باقي دول القارة السمراء“.

وتابع أن ”دور حزب الاستقلال، في حال حصول تعديل حكومي ودخوله إلى حكومة العثماني، سيكون هو الحصول على وزارات مهمة، في إطار خلطة جديدة سيعتمدها القصر الملكي، وبالتالي سيخسر حزب العدالة والتنمية جزءًا من موقعه في ظل الانقسام الذي يعيشه اليوم“.

ويرى ناصر أن ”الصدامات التي وقعت بين الدولة وحميد شباط، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، تسببت في عزلة سياسية للحزب، ما أدى إلى تعويضه بأحزاب صغيرة في الحكومة، وهو ما جعلها تولد بطريقة غير منسجمة، جلبت حولها انتقادات بخصوص أدائها منذ بداياتها“.

وشدد على أنه ”أمام هذا الوضع الحكومي الضعيف، والظرفية الدقيقة المتعلقة بإيجاد حلول جذرية للأزمات الاجتماعية التي أفرزها حراك الريف، بات التعديل الحكومي هو الأقرب لإنقاذ المغرب من السياسة الفاشلة التي تعتمدها الحكومة بقيادة سعد الدين العثماني“.

مجلس الحسابات سيحسم الأمور.

وقبل أيام قليلة، أعطى الملك محمد السادس، موافقته على طلب الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات إدريس جطو، والذي التمس منه منح المجلس مهلة أسبوع إضافي لدراسة التقرير المنجز من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، بخصوص برنامج التنمية المجالية بإقليم الحسيمة – منارة المتوسط، والذي شهد اختلالات فادحة أدت إلى تعثر المشاريع بمدينة الحسيمة ونواحيها، والتي بسببها اندلعت الاحتجاجات المطالبة بالتغيير.

ويؤكد المحلل السياسي سعد ناصر، أن نتائج التحقيقات المنجزة من طرف المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب، ستكون ورقة رابحة للقصر لإعلان فشل بعض الوزراء بشكل علني وتعويضهم بأسماء أخرى، وذلك انطلاقاً من الخطاب الملكي الأخير بالبرلمان، والذي قال فيه الملك محمد السادس: ”إنه لن يتردد في محاسبة كل من ثبت تقصيره في مسؤولياته، فهذا وقت الصرامة“.

وكثف العاهل المغربي، من خطاباته في الآونة الأخيرة بمناسبة الأعياد الوطنية بالبلاد، حيث وجه سهام النقد الحادة للطبقة السياسية، فبعد خطاب العرش 31 يوليو/ تموز 2017، والذي بعث من خلاله مجموعة من الرسائل القوية لحكومة سعد الدين العثماني، قرر الملك في خطاب افتتاح البرلمان، أن يعلن أمام نواب الأمة -بشكل صريح- عن غضبه الشديد من طريقة نشاط السياسيين في المغرب، وكذلك طريقة تدبيرهم لمصالح المواطنين، كما لمّح -لأول مرة منذ وصوله للحكم- إلى إمكانية إحداث ”زلزال سياسي“ لإصلاح ما يمكن إصلاحه.