البابا يقيم قداساً ويصف الملك الأردني بـ ”صانع السلام“

البابا يقيم قداساً ويصف الملك الأردني بـ ”صانع السلام“

المصدر: عمان ـ (خاص) من أحمد عبد الله

أقام قداسة البابا فرنسيس الأول قداساً كبيراً في المدينة الرياضية بالعاصمة الأردنية عمان، حضره آلاف المواطنين.

ويختتم البابا زيارته للأردن، الأحد، بعد أن يقوم بطقوس العمادة في منطقة المغطس في نهر الأردن، حيث يتوجه للأراضي الفلسطينية المحتلة، لاستكمال طقوس الحج.

وكان البابا قد توجه من مطار عمان الدولي إلى قصر الحسينية بعيْد وصوله، حيث كان في استقباله الملك عبد الله الثاني، والملكة رانيا العبد الله، وولي العهد الأمير حسين، والأمراء هاشم بن عبد الله، وإيمان بنت عبد الله، وسلمى بنت عبد الله.

وحيت الملك والبابا ثلة من حرس الشرف، فيما عزفت الموسيقى السلامين الوطني للفاتيكان والملكي الأردني، وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة تحية لضيف الأردن.

ورحب الملك بقداسة البابا في حجه للأراضي المقدسة، منوهاً بأهمية رسالة المحبة والمودة والوئام والتعايش والسلام والأخوة التي يحملها للمنطقة بأسرها.

وشدد الملك خلال اللقاء على أهمية الزيارة البابوية التي تأتي كخطوة مهمة على طريق ترسيخ أواصر الإخاء والتسامح بين المسلمين والمسيحيين، وتعزيز رسالة السلام، التي تدعو لها جميع الأديان السماوية.

وبحث الملك والبابا العلاقات بين الأردن والفاتيكان وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، مؤكداً ضرورة العمل على تعميق وإدامة التواصل بين العالمين الإسلامي والمسيحي، من خلال استمرار الحوار والتعايش وتعظيم القواسم والقيم المشتركة.

وتبادل الملك والبابا الهدايا التذكارية، بمناسبة الزيارة، وهي الأولى لقداسته منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

الملك عبد الله: واجبي كهاشمي يشمل حماية الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين

وفي كلمة ترحيبية بالبابا في قصر الحسينية أمام عدد من الأمراء وكبار المسؤولين، قال الملك: ”إنه لشرف خاص أن تبدأ رحلتكم للحج إلى الأراضي المقدسة هنا في الأردن“.

واستحضر زيارة البابا بولس السادس للأردن، قبل خمسين عاماً، الذي استقبله والده الملك حسين، حين قام بأول زيارة بابوية رسمية لبلد مسلم، كما أنه سبق له شخصياً قبل 14 عاما أن استقبل البابا القديس يوحنا بولص الثاني، وقبل خمس سنوات، استقبل البابا بندكتوس السادس عشر.

وأضاف الملك: ”هنا في الأردن، يعمل المسلمون والمسيحيون اليوم على بناء مستقبل مشترك على أرضية واحدة من الإحترام المتبادل والسلام والإخلاص لله“.

وقال الملك: ”واجبي كهاشمي يشمل حماية الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين في الأردن والقدس، من موقعي كوصي عليها، فإنني ملتزم بالحفاظ على المدينة المقدسة مكان عبادة للجميع، وأن أبقي عليها، بإذن الله، بيتا آمنا لكل الطوائف عبر الأجيال“.

وفي الشأن السوري، قال الملك ”يجب أن نساعد سوريا على استعادة مستقبلها، ووضع نهاية لإراقة الدماء، وإيجاد حل سياسي سلمي هناك“.

البابا مخاطباً الملك عبد الله: معروف عنكم أنكم رجل سلام

بدوره، شكر البابا الملك على كلمته الترحيبية الودية، وقال: ”تبقى حية في ذاكرتي زيارتكم الأخيرة إلى الفتاكيان، وأحيي الأسرة الحاكمة والحكومة الأردنية والشعب.. الأرض الغنية بالتاريخ والمعالم الدينية بالنسبة لليهودية والمسيحبة والإسلام.. الأردن يستضيف بسخاء الفلسطينيين والسوريين ومناطق أخرى تشهد ازمات.. هذه الضيافة تستأهل تقدير المجتمع الدولي“.

وأكد البابا التزام الكنيسة في مساعدة اللاجئين، وخاصةً في الأردن.

وجدد تقديره لدور الملك من أجل تعزيز فهم افضل للفضائل التي يعلنها الإسلام، وتعايش صاف بين مختلف الديانات.

وخاطب الملك قائلاً: ”معروف عنكم أنكم رجل سلام وصانع سلام.. أوجه تحية مفعمة بالمشاعر لجماعات المسيحية التي يسهر عليها الأردن وهي جماعات منخرطة في المجتمع، ورغم أنها اقلية، لكنها تقوم بنشاط“.

رسالة فلسطينية إلى البابا

من جهة أخرى، لفتت شخصيات فلسطينية وأردنية نظر البابا فرنسيس الأول إلى أن المخططات الإسرائيلية تقود إلى تفريغ القدس من المسيحيين.

جاء ذلك في رسالة ترحيب بزيارة البابا إلى الأراضي الفلسطينية، في إطار مراسم الحج التي يقوم بها.

ووقعت على الرسالة شخصيات فلسطينية متعددة، تم تسليمها إلى نيافة المطران جوزيف لاتزاروتّو، القاصد الرسولي في القدس.

ورحبت الرسالة باسم أبناء الشعب الفلسطيني مسيحيين ومسلمين، بمقدم البابا إلى الأرض المقدسة، وتمنت له حجاً مبروراً، كما باركت له ”هذه الخطوة الميمونة التي نرجو أن تكون نتيجتها خلاص شعبنا من الاحتلال الإسرائيلي الجاثم عليه منذ العام 1967“.

وأشارت الرسالة إلى أن ”الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 يعمل على تهويد المدينة (القدس) وطمس معالمها التاريخية والعربية، المسيحية والإسلامية، من خلال مضايقات يومية لسكانها الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، ومصادرة أرضنا وبناء عشرات المستوطنات عليها، وشق الشوارع وإجراء الحفريات فيها التي تعرض الأماكن المقدسة لخطر الانهيار، وبخاصة تلك التي في منطقة الحرم الشريف وتحت المسجد الأقصى“.

واشتكت الرسالة من طرد غالبية سكان المناطق الفلسطينية المحتلة من اللاجئين الفلسطينيين من بيوتهم عام 1948، رغم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يحمل الرقم (194) الذي يقضي بعودتهم إلى بيوتهم التي طردوا منها، واستعادتها، والتعويض عليهم على ما تعرضوا له من عسف ومعاناة“.

وقالت الرسالة إن هؤلاء ينتظرون من البابا موقفاً مؤيداً لهذا القرار الشرعي حيث تضرب اسرائيل به عرض الحائط.

وطلبت الرسالة من البابا ”العمل على إنهاء الإحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق قرار الأمم المتحدة 181 وأن تكون القدس عاصمة أبدية لها، وضمان حرية العبادة ووصول المسيحيين والمسلمين إلى أماكن عبادتهم دون قيود، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين السياسيين وتغيير ظروف اعتقالهم ونقلهم من السجون الموجودة في داخل إسرائيل إلى المناطق المحتلة وتطبيق قوانين جنيف لأسرى الحرب عليهم، والعمل على ضمان حق عودة اللاجئين إلى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948، واستعادة بيوتهم وأملاكهم المنهوبة والمصادرة من قبل الدولة العبرية، والتعويض عليهم بموجب القرارات الدولية وبخاصة القرار (194)، ووقف الاعتداءات على أماكن العبادة المسيحية والإسلامية ومحاولة تهويدها ووقف نبش المقابر ومصادرتها وتحويلها إلى مرافق عامة أو فنادق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com