بعد استفتاء الأكراد.. مطالبات بتشكيل إقليم سني في العراق

بعد استفتاء الأكراد.. مطالبات بتشكيل إقليم سني في العراق

عاد الحديث مجددًا عن تشكيل “الإقليم السني” في العراق بعد إجراء إقليم كردستان استفتاء الانفصال الشهر الماضي، وسط أنباء عن وجود ترتيبات جديدة ستغير خريطة العراق في المرحلة المقبلة.

وبعد سنوات من الغزو الأمريكي للعراق، طالب العرب السنة بتشكيل إقليم خاص بهم في محافظات “ديالى” و”صلاح الدين” و”الأنبار” و”نينوى”، فيما تبرز مطالبات بين الحين والآخر بتشكيل إقليم محدد في إحدى تلك المحافظات حسب المتغيرات والظروف.

واعتبر نائب رئيس العراق أسامة النجيفي، أن قيام إقليم نينوى بمحافظات متعددة يتفق مع الدستور والقانون وهو حق طبيعي للمواطنين.

وأضاف النجيفي خلال لقائه بالسفير الأمريكي في العراق دوغلاس سيليمان أن الأقليات من الأزيديين والشبك والمسيحيين يفتقدون للإجراءات التي تطمئنهم وتجعلهم يعودون إلى حياتهم الطبيعية، وذلك بسبب فشل الحكومة المحلية وتفشي الفساد الإداري والمالي.

مناطق خلاف

وتشير تسريبات إعلامية إلى أن قيادات سنية طلبت من بارزاني حلًا لمشكلة المناطق المتنازع عليها التي تقطنها غالبية سنية سواءً في كركوك أو نينوى أو صلاح الدين، وذلك ضمن ترتيبات الأقاليم والمساعي لتشكيلها خلال الفترة المقبلة.

من جهته أكد النائب عن تحالف القوى الوطنية العراقية خالد المفرجي أن سنة العراق طرف في الأزمة مع إقليم كردستان ولديهم مشاكل، خاصة في ما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها وهم يبحثون عن حلول فاعلة لمشاكلهم.

وأضاف المفرجي لـ “إرم نيوز”:” المكون السني لديه مشاكل أيضًا مع بغداد فيما يتعلق بالعملية السياسية برمتها، وسنطلق مبادرة عامة شاملة مكتوبة وواضحة الأهداف ونقدمها لأطراف الأزمة، لتهدئة التوتر الحاصل.”

من جانبه كشف النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي “مؤيد لسياسات الحكومة ومعارض للأقاليم” عن عزم قيادات وشخصيات سنية، عقد اجتماع في “أربيل” للمطالبة بإنشاء الإقليم السني، مبيناً أن تلك المطالبات جاءت بالتزامن مع حديث بارزاني عن الانفصال لتقاسم المناطق المتنازع عليها بين الإقليمين.

ورغم مشاركة العرب السنة في الحكومة العراقية والبرلمان العراقي إلا أنهم ينتظرون الفرصة المناسبة لتشكيل الإقليم السني، بعد القناعة التي ترسخت لديهم منذ تسلم نائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي  لرئاسة الوزراء وما رافق تلك الفترة من إقصاء وتهميش للمكونات العراقية، وسيطرة تنظيم داعش على عدة مدن سنية، بعد هروب عناصر التنظيم من سجن “أبو غريب” وتلقيهم مساعدات من مسؤولين في حكومة المالكي، بحسب ما ذكر وزير العدل السابق حسن الشمري.

خرائط جديدة

يرى مراقبون أن ترتيبات مرحلة ما بعد تنظيم داعش ستكون حاضرة بقوة خلال الفترة المقبلة، وبدأت ملامحها من استفتاء كردستان على الانفصال خاصة من قبل المكونات التي تسعى لتحصيل حقوقها.

وقال القيادي السني والبرلماني السابق عمر عبد الستار إن عراق ما بعد الانتهاء من داعش فيه فرصة للعرب السنة لم تتكرر منذ العام 2003، كما سنحت الفرصة للكرد العام 1991 عندما فرضوا أمراً واقعًا وحصلوا على الحكم الذاتي، لذلك الفرصة اليوم أمام العرب السنة للتفكير بمحافظاتهم فقط، بعيدًا عن الحكومة الاتحادية التي تتحدث عن التسويات الوطنية تحت السقف الإيراني وسيف “الحشد الشعبي”.

وأضاف عبد الستار لـ”إرم نيوز” أن العراق المركزي ذهب بعد العام 2003 ونحن متجهون نحو عراق فيدرالي، مبني على الأقاليم، التي تمثل التجربة الأفضل في حكم البلاد، كما هو حال إقليم كردستان الذي حقق نجاحات كبيرة، رغم محاولات المالكي لإسقاطه.

وذكرمصدر مطلع لـ”إرم نيوز” أن القيادات السنية غير المتحالفة مع إيران لا يمكنها إعلان موقفها بوضوح فيما يتعلق بالأقاليم أو السعي لتحقيق المشروع خلال الفترة الحالية، وذلك بسبب الضغط الكبير والتوجه العام نحو تداعيات استفتاء كردستان، أما في الحقيقية فهم يرون أن العراق يجب أن يتجه نحو الأقاليم التي أول من نادى بها هم الشيعة، عندما طالب زعيم المجلس الأعلى عبد العزيز الحكيم العام 2006 بتشكيل فيدرالية الوسط والجنوب.

ورغم أن سنة العراق يواجهون التحديات نفسها إلا أنهم يختلفون بشأن تشكيل الإقليم السني، فهناك شخصيات معارضة لقيام الإقليم وترغب بالبقاء تحت حكم بغداد، وهي شخصيات مدعومة من إيران والحشد الشعبي، وحصلت مؤخرًا على مكاسب مالية وفصائل مسلحة من الحشد للعدول عن المطالبات بالأقاليم أو المشاريع التي من شأنها أن تعطي مزيدًا من الصلاحيات للسنة.

نحو الإقليم السني

وعلى الجانب الآخر تجري استعدادات على مستوى غير رسمي من قبل بعض شيوخ العشائر ووجهاء في “صلاح الدين” و”الأنبار” نحو تشكيل الأقاليم وتحشد الرأي العام لتبني الفكرة والترويج للمشروع.

وقال الزعيم القبلي في “صلاح الدين” سامي العكاب: “إننا كنا نعاتب الكرد على مطالبتهم بالحكم الذاتي أو الإقليم أو الانفصال، ولكن بعد أن عانينا من الظلم، بدأنا بالمطالبة بإقليم، وهذا حق مشروع.”

وأضاف العكاب أن هناك قناعة كاملة لدى حوالي 80 إلى 90% من العرب السنة باستحالة العيش مع باقي المكونات، خاصةً التحالف الشيعي، لأسباب معروفة، أبرزها ما عاناه المكون السني من التهجير والإقصاء والإبعاد عن القرار السياسي.