الجولة الأولى لمفاوضات “حماس وفتح”.. نتائج إيجابية والتزامات تنتظر التطبيق

الجولة الأولى لمفاوضات “حماس وفتح”.. نتائج إيجابية والتزامات تنتظر التطبيق

نجحت الوساطة المصرية بين حركتي فتح وحماس، على مدار اليومين الماضيين، في الخروج بنتائج إيجابية وقرارات حاسمة بعدد من الملفات، على أن تجرى مباحثات أخرى في غضون أسابيع بين الفصائل الفلسطينية بالقاهرة، حول مواضيع لا تزال في الدهاليز.

وتركزت مشاورات الجولة الأولى من المصالحة على ملفات الأمن والموظفين والمعابر وحكومة الوفاق، فيما يواصل قياديون بحركة حماس التواجد في القاهرة للحديث مع الجانب المصري عن ملف آخر يخص اتفاقية تبادل للأسرى مع إسرائيل.

وكشفت مصادر فلسطينية عن بنود بعض الملفات المتفق عليها خلال اجتماعات اليومين الماضيين، والتي وصلت لأكثر من 25 ساعة في مبنى المخابرات العامة بالقاهرة، لافتةً إلى أن هناك اتفاقا كاملا على تسليم حركة حماس جميع الجوانب الإدارية بغزة لحكومة الوفاق الوطني على أن تواصل الحكومة الحالية عملها لحين إعادة تشكيل حكومة جديدة بعد فترة زمنية لن تقل عن 6 أشهر.

وقالت المصادر لـ”إرم نيوز” إن هناك اتفاقاً آخر بتشكيل لجنة لبحث أوضاع نحو 42 ألف موظف، عينتهم حركة حماس خلال الفترة الماضية، لإعادة تقييمهم ونقل تبعيتهم للحكومة، موضحةً أن هناك اتفاقاً يخص ملف المعابر وهو العودة لتنفيذ اتفاق 2005، لافتةً إلى أن الإعلان عن النتائج النهائية سيكون في مؤتمر صحفي يعقد ظهر اليوم الخميس، وستتم إذاعته مباشرة في بيان مشترك على التلفزيون المصري.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن وفد حركة فتح سيغادر القاهرة اليوم، فيما سيواصل وفد حماس تواجده بالقاهرة لعقد اجتماعات أخرى مع مسؤولين مصريين، بشأن بحث مسألة إجراء اتفاقية تسليم أسرى مع الجانب الإسرائيلي.

لجنتان للموظفين والمعابر

أكد الدبلوماسي بالسفارة الفلسطينية في القاهرة وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، غازي فخري، أن الوفدين اتفقا بشكل كامل على ملف المعابر والموظفين، على أن تتولى مصر تشكيل لجنة أمنية لدراسة الأمر برمته وإعادة فتح معبر رفح بما يخدم صالح الشعب الفلسطيني، وأما ملف الموظفين فقد جرى الاتفاق على تشكل لجنة -أيضاً- لإعادة تقييم الموظفين كافة سواء كانوا معينين من حماس أو حكومة الوفاق وسيتم إحالة أزمتهم كاملة إلى الحكومة للتصرف حيالها.

وكشف فخري لـ”إرم نيوز” أن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) سيصدر قراراً بإلغاء القرارات الخاصة بتخفيض مرتبات الموظفين أو الإحالة على التقاعد كنوع من التعبير عن حسن النوايا ورغبته في إتمام المصالحة بالشكل الأمثل، موضحاً أن “حماس” بدأت تستشعر أهمية المصالحة بعدما زادت التخوفات من تسلل عناصر تخص تنظيم “داعش” إلى داخل غزة، ما دفعها إلى الجلوس على طاولة المفاوضات وزيادة التنسيق الأمني مع السلطات المصرية.

ذهاب وإياب إلى القاهرة

وأكد السفير الفلسطيني بالقاهرة، جمال الشوبكي، لـ”إرم نيوز”، أن وفدي “حماس وفتح” أنجزا المأمول منهما في الجولة الأولى من المفاوضات، موضحاً أن المشاورات تركزت حول تمكين حكومة الوفاق الوطني من عملها على كامل الأراضي الفلسطينية مع مناقشة بعض الأمور الأخرى، مشيراً إلى أن الوفدين سيغادران القاهرة ويعودان خلال الأسابيع المقبلة لإتمام الاتفاقات على بعض الملفات الأخرى.

ورقة التمكين

اعتبر المحلل الفلسطيني المقرب من قيادات حركة حماس، مصطفى الصواف، أن تمديد المباحثات بين الفصائل الفلسطينية يشير إلى تحقيق تفاهمات ونتائج إيجابية أثمرت عنها اجتماعات الجولة الأولى، مبينا أن جميع الملفات مطروحة للنقاش، بما فيها حكومة الوحدة وبرنامجها السياسي والانتخابات الداخلية والشراكة السياسية، إلى جانب ملفي الأمن والموظفين.

وقال الصواف لـ”إرم نيوز” إن النقطة الأهم في مفاوضات القاهرة هو وضع آلية لتنفيذ اتفاق 2011، مشيراً إلى أن الشارع الفلسطيني يأمل في معالجة القضايا والملفات الشائكة وإيجاد حلول لها وعدم تأجيلها إلى حين آخر، داعياً إلى عدم الإفراط في التفاؤل بشأن نجاح المفاوضات؛ لأن التجارب السابقة كانت صادمة، لذا فإن نجاح تلك المصالحة يحتاج إلى إرادة قوية ووقت طويل لتمكين حكومة الوفاق.

ولفت إلى وجود تخوف من مماطلة حكومة الوفاق الوطني من إتمام المصالحة، من خلال استغلال ورقة تمكين الحكومة، موضحًا أن حركة حماس لم تذهب للتفاوض بسبب معاناتها من العقوبات لكن لرغبتها الصادقة في تخفيف معاناة الشعب وإيجاد صيغة توافقية وطنية.