المصالحة الفلسطينية.. “نار تحت الرماد” وعقبات تلوح في الأفق

المصالحة الفلسطينية.. “نار تحت الرماد” وعقبات تلوح في الأفق
تشمل المفاوضات بعض القضايا الخلافية المهمة في مقدمتها وضع كتائب عز الدين القسام في غزة.

المصدر: محمد ربيع – إرم نيوز

تنطلق المحادثات بين وفد حركتي فتح وحماس برعاية وضمانة مصرية في القاهرة، الثلاثاء، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستسفر عنه التفاهمات بين الحركتين، ومدى جديتهما في إنهاء الانقسام.

إزاء ذلك، تلوح في أفق المحادثات مجموعة من العقبات التي يمكن اعتبارها “نارًا تحت الرماد”، مثل إعادة تشكيل الجهاز الأمني في غزة ورام الله برعاية مصرية، وفكرة نزع السلاح من كتائب القسام، إلى جانب اقتراح آخر لا يقل إثارة وهو التفاوض المباشر بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.

وكشف المستشار في السفارة الفلسطينية في القاهرة غازي فخري، عن أنه “سيتم مناقشة إعادة تشكيل الجهاز الأمني الفلسطيني بإشراف كامل من السلطات المصرية”، مبيناً أن “الاقتراح الذي تحمله الفصائل الفلسطينية وتتوافق عليه مصر فعليًا، هو تشكيل لجنة تشرف عليها الأجهزة الأمنية في مصر، يكون هدفها إعادة تقييم الأجهزة والفرق الأمنية الموجودة في غزة ورام الله”.

وقال عضو المجلس الوطني الفلسطيني لـ”إرم نيوز” إن هدف اللجنة المصرية سيكون إعادة تقييم الأفراد الذين قامت حركة حماس بتعيينهم لتولي الملف الأمني في غزة رام الله، بحيث يتم إعادة تشكيل جهاز موحد يتبع حكومة الوفاق الوطني مباشرة، وتشرف عليه مصر خلال المرحلة الأولى بهدف تزويده بالخبرات والإمكانات اللازمة لبسط سيطرته على كامل الأراضي الفلسطينية والعمل بشكل احترافي”.

وأفاد فخري بأن “هذا الاقتراح مرحب به تمامًا من قبل حركتي حماس وفتح”، مبينًا أن هناك “اقتراحًا آخر يتعلق بتشكيل لجنة يشرف عليها عدد من الوزارات المعنية في مصر، بهدف إعادة تقييم الموظفين في القطاعات كافة داخل غزة، وستقوم تلك اللجنة بتشكيل كادر وظيفي مناسب، إلى جانب فحص أوراق نحو 80 ألف موظف جرى تعيينهم خلال الفترات الماضية، من أجل الإبقاء على العناصر المتميزة منهم، وتسريح العناصر غير الجيدة وتوفير بديل وظيفي مناسب لها”.

كتائب القسام

من ناحيته، تطرق مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، إلى كواليس المحادثات بين الفصائل الفلسطينية، موضحًا أنها تشمل بعض القضايا الخلافية المهمة في مقدمتها وضع كتائب القسام في القطاع”، منوهًا إلى أن “هذه المسألة تحديدًا تمثل تهديدًا لاستمرار المفاوضات؛ كون حماس ترفض نزع السلاح منها وتسليمه للحكومة، خشية أن يصب ذلك في صالح الاحتلال الإسرائيلي”.

وأبدى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية في حديث لـ”إرم نيوز” عن “أمله في التوصل إلى حلول مناسبة في ملف نزع سلاح  حماس”، لافتًا إلى أن “لدى مصر اقتراحات أخرى في هذا الشأن سيتم مناقشتها، إلا أن الوصول لحل مناسب يرضي كل الأطراف سيحتاج بعض الوقت”.

تفاوض مباشر

وقال حسن إن “هناك قضية أخرى سيتم الحديث عنها في الكواليس، وهي العلاقة المباشرة بين حماس وإسرائيل وإمكانية أن يبدأ الطرفان في إيجاد نقاط مشتركة برعاية مصرية، خاصة ما يتعلق بملف تسليم الأسرى الفلسطينيين مقابل توفير معلومات عن قتلى الجيش الإسرائيلي والجنود المختفين خلال العمليات التي قامت بها إسرائيل ضد غزة”.

بدوره، رأى خبير العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية الدكتور سعيد اللاوندي، أن “نجاح المفاوضات يتوقف على صيغة التفاهم التي تبديها الفصائل الفلسطينية، بحيث تكون متوافقة على الاقتراحات التي ستقدمها مصر في الملفات كافة المطروحة للنقاش”.

وقال اللاوندي لـ”إرم نيوز” إن “مصر تفسح المجال كاملاً أمام الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، لتقديم طلبات للتفاوض المباشر بينهما، في الوقت الذي تسعى فيه القاهرة إلى تقديم النصائح للفصائل الفلسطينية دون أن تفرض وصايتها على أحد”.

يذكر أنه في الـ 17 من أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلنت حركة حماس عن حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في قطاع غزة لإدارة المؤسسات الحكومية، وذلك استجابة للجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام.

في حين عقدت حكومة الوفاق الوطني برئاسة الدكتور رامي الحمد الله، اجتماعها الأسبوعي الأول منذ 3 سنوات في  مقر رئاسة الوزراء غرب مدينة غزة.

وجاء حل اللجنة في إطار جهود بذلتها مصر خلال الفترة الماضية، لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام المتواصل منذ منتصف 2007.

محتوى مدفوع