“التصويت العقابي” يهدد السيسي ويغازل صباحي

“التصويت العقابي” يهدد  السيسي ويغازل صباحي

المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

مع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية في مصر، والمزمع إجراؤها 26 و 27 أيار / مايو الحالي، تتبلور الملامح النهائية لاتجاهات التصويت التي ترصدها مراكز البحوث و دوائر استطلاع الرأي، ومن بينها “التصويت العقابي”.

ويُقصد بالتصويت العقابي اختيار مرشح معين ليس اقتناعاً ببرنامجه وإنما نكاية في المرشح الآخر، على طريقة المثل العربي الشهير “ليس حباً في زيد ولكن كراهية في عمرو”.

وتتوقع بعض الإحصاءات أن تبلغ نسبة هذا التصويت نحو خمسة بالمائة من الأصوات المشاركة، أي ما يربو عن المليون صوت من إجمالي 25 مليون ناخب من المتوقع مشاركتهم بنسبة تقل قليلاً عن نصف العدد الذي يحق له التصويت في البلاد، والذي يقدر بـ 53 مليون ناخب.

وبمقتضى التصويت العقابي، فإن قطاعات عديدة سوف تختار زعيم التيار الشعبي حمدين صباحي، رغم أنها لا تراه الأصلح لقيادة البلاد في المرحلة القادمة، وكل ما يشغل بالها هو قطع الطريق على المشير عبد الفتاح السيسي، الذي ترى في وصوله إلى قصر الاتحادية إيذاناً بما تسميه تارة “عودة رموز مبارك”، وتارة أخرى “عودة الدولة الأمنية”.

ويأتي نشطاء ثورة 25 يناير على رأس هذه القطاعات، بسبب غضبهم من قانون التظاهر الذي يرفضونه بقوة ويرونه أداة متعسفة لمنع الحق في تنظيم الاحتجاجات، خصوصاً بعد أن تعرض للسجن بتهمة انتهاكه الناشط الشهير أحمد دومة.

وهناك أيضاً شباب غير مسيس سوف يمنح صوته لحمدين فقط، بسبب غضبه من انحياز الكثير من وسائل الإعلام الخاصة للمشير السيسي وتحولها إلى بوق دعائي له، و”كأنها تعمل ضمن حملته الرسمية”، على حد تعبير كثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتشمل خارطة التصويت العقابي المتوقع بعض شباب تنظيم الإخوان المسلمين الذين يرون في حمدين “أهون الشرين”، مقارنةً بالسيسي، حيث اتخذت الجماعة قراراً بمقاطعة الانتخابات، غير إنها – كما في مواقف سابقة – تترك الحرية لبعض أعضائها من الشباب للاجتهاد الشخصي، والتعبير عن مواقفهم بالشكل الذي يرونه.

واللافت أن التصويت العقابي شهدته مصر في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 حين انحصرت المنافسة في جولة الإعادة بين محمد مرسي وأحمد شفيق، حيث انتشرت ظاهرة ما عرف بـ “عاصري الليمون”، وهم قطاعات واسعة من الشباب غير مقتنعة بمرسي، لكنها “عصرت على نفسها ليمونة” حتى تتقبله وتختاره ليس حباً فيه ولكن نكاية في شفيق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع