المصالحة الفلسطينية تواجه خطر انهيارها

المصالحة الفلسطينية تواجه خطر انهيارها

غزة- سينفجر لغم وأكثر في وجه المصالحة الفلسطينية بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني المقبلة، التي من المقرر أن ترى النور خلال أيام، تنفيذا لاتفاق إنهاء الانقسام بين حركتي “فتح” و”حماس”، بحسب مراقبين.

واتفق هؤلاء، على أن ثمة ألغام مزروعة في طريق المصالحة، ستفجر في وجه الفلسطينيين وتهدد أمنياتهم بطي أعوام الانقسام (2007-2014)، في مقدمتها اضطرار حركتي فتح وحماس، للتوقيع على اتفاق إنهاء الانقسام، وغياب الاتفاق على برنامج سياسي واضح، والملف الأمني، ومستقبل الموظفين في غزة والضفة.

ويرى المحلل السياسي، ومدير مركز مسارات لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية في رام الله هاني المصري، أنّ مأزق حركتي فتح وحماس، الذي دفعهما نحو التوقيع على اتفاق المصالحة، بسبب التغيرات، التي فرضتها الظروف الإقليمية والمتغيرات السياسية يعد من أبرز الألغام، التي تنفجر في وجه المصالحة.

ووقع وفد فصائلي من منظمة التحرير الفلسطينية، اتفاقاً مع حماس في غزة، يوم 23 أبريل/ نيسان الماضي، يقضي بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة توافقية في غضون خمسة أسابيع، يتبعها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن.

وتابع المصري:”اتفاق المصالحة هو الجسر، الذي تحاول فتح وحماس اجتيازه لعبور الأزمة العميقة، التي تمران بها، فإذا حُلَّت الأزمة أو إذا لم يؤدِ اتفاق المصالحة إلى حلّها أو إذا تغيرت الظروف المحليّة والعربيّة والإقليميّة والدوليّة التي أدّت إليه سينهار كل شيء”.

وأكد المصري أنه من السهل على كل طرف أن يبحث عن ذريعة ومبرر لعدم مواصلة تطبيق بنود المصالحة، الأمر الذي يهدد عمر حكومة التوافق الوطني.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” موسى أبو مرزوق، قال في وقت سابق إنّ مأزق حركتي فتح وحماس السياسي في الوقت الراهن شكل دافعا قويا لإتمام اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وأكد أبو مرزوق أن توقيع اتفاق تطبيق المصالحة جاء بدافعية من الحركتين، وما فرضته الظروف والمتغيرات السياسية.

وتعاني حركة حماس، التي تتولى إدارة الحكم في قطاع غزة، من عزلة فرضتها متغيرات الوضع العربي والإقليمي، حيث فقدت أخيرا حليفا قويا بعد عزل الجيش المصري بمشاركة قوى وشخصيات سياسية ودينية للرئيس السابق محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013.

وأصدرت محكمة الأمور المستعجلة، بالقاهرة، في 4 مارس/آذار الماضي، حكما قابلا للطعن، بوقف نشاط حركة حماس، داخل مصر، وحظر أنشطتها بالكامل، والتحفظ علي مقراتها داخل بمصر.

ووصلت مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية بعد نحو 9 أشهر على انطلاقها، إلى طريق مسدود، في أعقاب رفض إسرائيل الإفراج عن دفعة من الأسرى القدامى، ورد رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم حركة فتح محمود عباس بتوقيع طلبات الانضمام لـ15 معاهدة واتفاقية دولية.

وهذا الموقف الاضطراري من قبل حركتي فتح وحماس، وغياب الرؤية السياسية الواحدة، وانتظار التغييرات السياسية في المنطقة يدفع الفلسطينيين نحو مصالحة هشة، وقابلة للانهيار كما يؤكد المصري.

ودعا المصري إلى تحصين اتفاق المصالحة، وحمايتها من خلال بلورة إستراتيجية فلسطينية موحدة، قادرة على مواجهة التحديات الجديدة.

ويتفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة أن لغما وأكثر يتواجد في طريق تطبيق وتنفيذ المصالحة الفلسطينية.

وتابع أبو سعدة:”الأيام المقبلة ستشهد حكومة التوافق الوطني، وسيتم الإعلان عنها بشكل رسمي، لكن السؤال والتحدي أمام الفلسطينيين، هو ما بعد تشكيل حكومة الوحدة، كيف ستتعامل حركتا فتح وحماس مع الملفات العالقة، التي من الأسف لم يتم التطرق إليها سوى بعناوين سريعة دون تفاصيل أو أي حلول”.

ويكفي أن ينفجر الملف الأمني في وجه المصالحة الفلسطينية، لتبدأ الأمور في الرجوع إلى الوراء، كما يؤكد أبو سعدة.

وأضاف:”من المستحيل أن تبقى الأجهزة الأمنية في الضفة وقطاع غزة على حالها، أو أن يكون الاحتكام لسلاح الفصائل والأحزاب، وأن يحتكم كل طرف لقوته على الأرض كما سبق وأن حدث في عام 2007 حين فازت حركة حماس في الانتخابات البرلمانية، ثم اندلعت الاشتباكات بينها وبين حركة فتح”.

وعقب فوز حركة حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي في يناير/كانون الثاني 2006، تفاقمت خلافاتها مع حركة فتح، وبلغت تلك الخلافات ذروتها بعد الاشتباكات المسلحة بين الحركتين في غزة منتصف يونيو/حزيران 2007، والتي انتهت بسيطرة “حماس” على غزة، وهو ما اعتبرته فتح “انقلاباً على الشرعية”.

وأعقب ذلك الخلاف، تشكيل حكومتين فلسطينيتين، الأولى تشرف عليها حماس في غزة، والثانية في الضفة الغربية وتشرف عليها السلطة الوطنية الفلسطينية، التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، رئيس حركة فتح.

وسيكون ملف الموظفين التابعين لحكومتي غزة والضفة من الألغام، التي يهدد انفجارها مستقبل حكومة الوحدة الوطنية كما يرى الكاتب الفلسطيني حسن عبدو”.

وبعد الانقسام الفلسطيني عام 2007، قامت حركة حماس بتوظيف الآلاف في الوزارات والمؤسسات الحكومية، بعد أن طلبت السلطة من الموظفين التابعين لها الجلوس في منازلهم والامتناع عن الذهاب لوظائفهم.

وتمر الحكومة في غزة، بأزمة مالية خانقة، تسببت للشهر السابع على التوالي بتأخر صرف رواتب موظفيها والبالغ عددهم 42 ألف موظف بفاتورة شهرية تبلغ حوالي 37 مليون دولار شهريا وفق بيانات لوزارة المالية المقالة.

وتكتفي حكومة غزة بصرف سلفة قدرها ألف شيكل ما يعادل (300 دولار) في نهاية كل شهر.

وفقدّت حكومة حماس موردا ماليا مهما، عقب إغلاق الأنفاق الحدودية، التي كان يشكل تحصيل الضرائب المفروضة على البضائع الموردة خلالها حوالي 40% من مجموع إيرادات الحكومة .

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، عبد الستار قاسم، أن ضبابيّة البرنامج السياسي لحكومة التوافق الوطني قد يؤدي إلى انهيار عمرها الزمني.

وتوقع قاسم، أن تعترف حكومة التوافق الوطني بشروط الرباعية الدولية، في حال ترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أو غيره من الشخصيات المستقلة وهو ما لن تقبله حركة حماس ما سيؤدي إلى اختلاف البرامج وتعثر الرؤى السياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع