الأردن يستثني أبناء الفلسطينيين من المزايا الخدماتية

الأردن يستثني أبناء الفلسطينيين من المزايا الخدماتية

المصدر: عمان- (خاص) من فرح أيمن

أفلحت قوى الشد العكسي في الأردن بتفريغ فكرة “الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب” من مضمونها، إذ حوّلت الحكومة في بادئ الأمر “الحقوق” لـ”مزايا”، ثم ذهبت لاستثناء الشريحة الأكثر تعدادا وتأثّرا من الحقوق المدنية.

واستثنى الفريق الوزاري أبناء الفلسطينيين من معظم المزايا التي منحها في نطاق ضيّق بخلاف ما توافق عليه مع النواب الأعضاء في “مبادرة الشراكة البرلمانية مع الحكومة”، الذين كانوا حسب ما قال عميد المبادرة الدكتور مصطفى حمارنة لـ”إرم” سابقا، “ذاهبون لتفعيل دور شريحة أبناء الأردنيات في المجتمع، وزيادة انتمائهم للدولة الأردنية”.

الحكومة الأردنية قررت منح “بعض المزايا” متذرعة بالاقتصاد “الذي لا يحتمل الكلفة العالية للمزايا” من جهة، وبـالتخوف الأبدي الأزلي القائم على ثلاثية “الهوية الوطنية المحلية- القضية الفلسطينية- الوطن البديل” من جهة ثانية.

الحكومة- مبادرة وملف أبناء الأردنيات

ويعدّ ملف أبناء الأردنيات، أول المرتكزات التي قامت عليها مبادرة الشراكة البرلمانية، التي يترأسها اليوم النائب المخضرم سعد هايل السرور، والقائمة على تنمية وطنية بشراكة بين عدد من ممثلي مجلس الأمة والسلطة التنفيذية في عمان.

وطرحت مبادرة مشروع منح أبناء الأردنيات “حقوقا مدنية” تسهّل حياة 320 ألف شخص من أبناء الأردنيات، الذين حرموا من حقهم في الإقامة والتعليم والصحة والعمل والتملك والاستثمار وغيرها.

وقدمت المبادرة عددا كبيرا من السياسات الإصلاحية للقطاعات المختلفة، ورغم أن “حقوق أبناء الأردنيات” كانت على رأسها إلا أن الحكومة الأردنية تبنت كل السياسات الأخرى كما جرى التوافق عليها، إلا أنها شكّلت لجنة وزارية لهذا الملف، تاركة بابها مواربا للتأويلات والتغييرات، الأمر الذي يعده المبادرون “التفافا حكوميا على الاتفاق والالتزامات المتفق عليها”.

وكانت الحكومة أصدرت “تصريحات انسحابية” من هذه الالتزامات، الأمر الذي كانت تبرره لها “مبادرة” بأنه “نوع من امتصاص الجدل السياسي ومحاولة منها لتجنب الاصطدام بالإرادة الشعبية، وتأزيم المواقف”.

الحكومة تراجعت بداية عن تسمية الملف المذكور “حقوقا مدنية”، وفضّلت تسميته “مزايا خدماتية” الأمر الذي فسره الناطق الإعلامي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني لـ”إرم”، بكون الكلفة المادية لمنح العدد سالف الذكر “حقوقا” باهظة جدا ولا تحتملها الحكومة بموازنتها الحالية.

بينما قالت مصادر مطلعة حينها إن السبب الحقيقي يكمن في عدم رغبة الدولة بإلزام نفسها إعطاء الفئة المذكورة “حقوقا”، إلى جانب مضيّها (أي الدولة) في ترك هامش للأجهزة المختلفة لانتقاء أشخاص “أحقّ من غيرهم” من ضمن هذه الفئة بالحصول على المزايا.

وحوى التقرير الأخير الكثير من الاستثناءات ضد أبناء الفلسطينيين، الأمر الذي كان وزير الإعلام المومني قال في سياقه إن “موقف الأردن وحرصه على القضية الفلسطينية غير قابل للتأويل أو المزاودة”، مؤكدا على أن “الدولة تحترم حقوق بناتها وستقدم لأبنائهن حزمة من المزايا”.

مبادرة اليوم ترفض التقرير الذي سرّبت الحكومة مضمونه، حسب ما قال مهندسها لـ”إرم”، مشيرا إلى أن زملائه غاضبون بسبب تهرّب الحكومة من التزامتها، الأمر الذي يجعلهم في الوقت الراهن يعيدون النظر بمدى جديتها في تنفيذ الخطط الأخرى.

في سياق “أبناء الأردنيات”، يأبى حمارنة أيضا إطلاق أي تسمية على ما طالبت به “مبادرة” غير “حقوق لأبناء بنات الأردن” الذين لا يقلّون شأنا علن أبنائه، حسب حمارنة ذاته.

تسريبات حكومية وأزمة ديموغرافية

وحسب تسريبات صحفية، تضمنت توصيات اللجنة، فيما يتعلق بمجال أذونات الإقامة، منح القصر من أبناء المواطنات الأردنيات المتزوجات من أجانب، والخاضعين لأحكام قانون الإقامة وشؤون الأجانب، باستثناء حملة وثائق السفر الفلسطينية بمختلف أنواعها، أذونات إقامة لمدة عام قابل للتجديد، شريطة أن تكون الأم مقيمة إقامة دائمة في المملكة، إما لكون زوجها مقيما في المملكة أو لعودتها للإقامة في المملكة لطلاقها أو ترملها.

وتذرعت اللجنة بعدة أمور في موضوع التمييز ضد أبناء الفلسطينيين، إذ طالبت في تقريرها بالحذر من عدة أبعاد سلبية في حال قدمت تسهيلات بخلاف المقترحة سابقا لأبناء الأردنيات المتزوجات من أبناء: قطاع غزة، الضفة الغربية، حملة الوثائق الفلسطينية.

ورأت اللجنة أن من الأبعاد السلبية أبعاد ديمغرافية، منها:

أولا: الهوية الوطنية الأردنية، حيث نبهت إلى أن صدور مثل هذه التعليمات (غير المقترحة من قبل اللجنة) سيشجع عددا كبيرا من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة، للقدوم إلى المملكة والاستقرار فيها، ما يؤدي الى خلل ديمغرافي يهدد الهوية الوطنية الأردنية مستقبلا.

ثانيا: الهوية الوطنية الفلسطينية، حيث قالت اللجنة إن من شأن ذلك الإسهام بشكل فاعل في نجاح المساعي الإسرائيلية الهادفة إلى إفراغ الضفة الغربية من سكانها الأصليين.

الصدارة للديموغرافيا.. والاقتصاد والأمن في “الذيل”

وأثبت التسريب الحكومي أن الجانبين الاقتصادي والأمني للدولة ليسا في أولوية الأردن، إذ أتيا في ذيل تقرير رفعته اللجنة إلى مجلس الوزراء، كحسبة للكلفة المالية والأمنية لمنح الأبناء المذكورين حقوقا أو كما تحب الحكومة تسميتها “مزايا”.

وجاء في التقرير الذي سربته الحكومة للإعلام، فيما يتعلق بالأبعاد الاقتصادية، إن “ذلك (أي منح أبناء الأردنيات مزايا خدماتية) سيؤدي إلى إنهاك القطاعات الخدماتية كافة منها الصحية والتعليمية والبنية التحتية والطاقة، خصوصا في ظل ما تعانيه هذه القطاعات من أعباء غير مسبوقة جراء الأزمة السورية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع