صباحي يغازل “المقاطعين” والسيسي يستهدف “حزب الكنبة”

صباحي يغازل “المقاطعين” والسيسي يستهدف “حزب الكنبة”

القاهرة- قبل أيام من إجراء الانتخابات الرئاسية في مصر المقررة يومي 26 و27 من الشهر الجاري، يسعى كل من المرشحين عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي إلى جذب أكبر عدد من المؤيدين.

وبينما يعول وزير الدفاع السابق، على قطاع كبير من فئة كبار السن والسيدات، أو من يطلق عليهم محليا بـ”حزب الكنبة”، وهو مصطلح ظهر عقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 ليصف المصريين العازفين على المشاركة السياسية ومن بينها الفعاليات الاحتجاجية، يركز منافسه السياسي البارز على فئة الشباب، لاسيما “شباب الثورة”، رغم إعلانهم مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتكشف المقابلات الإعلامية، التي يجريها كل مرشح، تركيزه على الشريحة، التي يسعى لجذبها، ففي حوارات السيسي يركز على تقديره للمرأة، كما أنه يحرص على مغازلة فئة “كبار السن” بخطاب الاستقرار، وفرض سيطرة الأمن والإبقاء على قانون التظاهر المثير للجدل، الذي يحظى بتأييد ودعم هذه الفئة.

في المقابل، فإن صباحي، لا يترك مناسبة إلا ويغازل فئة الشباب، لا سيما شباب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، وهو ما بدا واضحا في مؤتمره الجماهيري الجمعة الماضي بمحافظة الإسكندرية (شمال)، حيث قال:”كما شاركتكم من قبل في كل ميادين الثورة مسلمين ومسيحيين ومن كل المحافظات.. أطالب أكثر من 20 مليون شاب النزول وحسم الانتخابات في الصناديق”.

ولتقديم مزيد من الإغراءات لجذب هذه الفئة، تعهد صباحي أن يطلق حال فوزه سراح الشباب المعتقلين، كما سيعمل على تعديل قانون التظاهر.

ويواجه قانون التظاهر، الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، انتقادات واسعة، حيث يرى منتقدوه أنه يقيد الحريات، بينما تقول السلطات إنه ينظم عملية التظاهر ولا يقيدها. وعلى خلفية هذا القانون تم القبض على عدد من النشطاء السياسيين وحكم على عدد منهم بالسجن.

وما بين الرهانين “الشباب” و “كبار السن والسيدات”، يرى مراقبون، اعتمادا على عدة مؤشرات، أن صباحي اختار “الرهان الخاطئ” على عكس السيسي، في مقدمتها عملية “الاستفتاء على دستور 2014″، التي شهدت عزوفا ملحوظا للشباب عن المشاركة، بينما شارك كبار السن والسيدات، وجاءت الموافقة عليه بنسبة 98.1% من نسبة المصوتين التي وصلت إلى 36%.

ويدرك السيسي أن هذه الفئة شاركت في الاستفتاء دعما له ولبيان 3 يوليو/ تموز من العام الماضي، الذي تضمن عزل الرئيس السابق محمد مرسي، ويسعى دائما إلى تأكيد ذلك، باعتبارها الكتلة التصويتية التي سيستند إليها.

وقال في حواره مع الإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي أخيرا، إن “المصريين استدعوني للترشح يوم قاموا بالنزول للاستفتاء على الدستور”.

وتكشف نماذج التأييد، التي حررها مصريون للسيسي ونشرتها حملته الانتخابية على صفحتها بالفيس بوك، عن أن سيدتين عمرهما 102 عاما قاما بتحرير نموذج تأييد للسيسي، كما أن استطلاع للرأي أجراه مركز “بصيرة” لبحوث الرأي العام (مستقل) ونشرت نتائجه في 14 مايو / آيار الجاري توصل إلى أن 79 % من فئة كبار السن ممن ينوون المشاركة في الانتخابات ستكون أصواتهم للسيسي.

ولا يغفل السيسي، وهو يركز في خطابه على تلك الشريحة، أن يخاطب “الشباب” أيضا رغم أن “تسريبات” عن حملته الانتخابية نشرتها قناة الجزيرة القطرية، تشير إلى أن ليس خيارا مفضلا لـ “80 %” من الشباب.

وفي تصريحات صحفية لأحد المواقع الخبرية المحلية في 30 إبريل/ نيسان الماضي، قال أحمد عاشور، منسق حملة “كن رئيسى بس متظلمنيش (لا تظلمني)”، إن “عزوف الشباب عن حملة السيسي يرجع إلى اعتماد الحملة بشكل كبير على رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو ما جعل الشباب متخوفا من عودة مثل هذا النظام مرة أخرى إلى واجهة الأحداث المصرية”.

وفي سعية لإزالة هذه المخاوف، قال السيسي في أكثر من حوار إنه “لا عودة لما قبل ثورة 25 يناير”، في إشارة إلى رموز النظام السابق.

وفي الوقت الذي يسعى فيه السيسي لاجتذاب قطاع من هذه الشريحة، لم ينجح صباحي حتى الآن في تغيير قرار المقاطعة لدى قطاع عريض من الشباب المصري الذي يعتمد عليه.

وأعلنت عدة حركات شبابية منها “6 أبريل”، و”الاشتراكيين الثوريين”، و”جبهة طريق الثورة” مقاطعتها للعملية الانتخابية، وحاول المرشح الرئاسي دفعها للمشاركة بالقول إن مبارك سيصوت في الانتخابات المقبلة لصالح منافسه.

وقال في حواره مع قناة “الحياة” الخاصة في 17 مايو/ آيار الجاري: “ما تردد بشأن نية مبارك التصويت في الانتخابات الرئاسية المقبلة، سيستفز شباب الثورة للمشاركة بقوة في الانتخابات”.

وحتى الآن لم تعلن أية جهة من المقاطعين عن تغيير موقفها، ورغم ذلك لا يزال صباحي مستمرا في التركيز على رهانه، وهو ما يرجعه أحمد التهامي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة دورهام البريطانية، إلى ما أسماه بـ”الدور المرسوم لصباحي في الوقت الراهن”.

وفي تغريده كتبها عبر موقع “تويتر”، قال التهامي: “ﺩﻭﺭ ﺻﺒﺎﺣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﻫﻮ ﺍﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﻗﺴﻢ ﻣﻦ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮى ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﺇلى ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﺪﻭﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﻣﺮﺑﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭ ﻳﻀﻔﻲ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ على ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻴﺔ”.

ويرفض وحيد عبد المجيد، استاذ العلوم السياسية ورئيس لجنة كتابة البرنامج الانتخابي، لحمدين صباحي الرؤية التي طرحها التهامي، وقال: “صباحي يخاطب الشباب كافة، ولا يقصد فقط شباب الثورة”.

وأضاف: “شريحة الشباب تمثل أكبر شريحة بين الناخبين، والطبيعي أن تتصدر خطاب أي مرشح انتخابي، رغم إعلان قطاع منهم المقاطعة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع