ثلاث دوائر من نار تحاصر الرئيس المصري القادم

ثلاث دوائر من نار تحاصر الرئيس المصري القادم

المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة وعصام شوقي

لن تكون مهمة الرئيس المصري القادم صعبةً على المستوى الداخلي فقط، من حيث ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة والبطالة وزيادة رقعة الفقر، ولكنه سيواجه أيضاً على المستوى الخارجي ما يمكن أن نصفه بثلاث دوائر من نار في علاقات القاهرة الإقليمية، ولاسيما أنها تحيط بحدود مصر الشرقية والغربية والجنوبية.

ويتمثل أول هذه الملفات في قطاع غزة، الذي تحول إلى “مصدر تهديد مباشر للأمن القومي المصري”، على حد وصف أجهزة سيادية في البلاد.

ورغم إعلان القوات المسلحة عن تدمير ما يربو عن 900 نفق تُستخدم في تهريب الوقود والبضائع المدعومة إلى الجانب الغزاوي وتهريب السلاح إلى سيناء، إلا أن مصادر في حركة حماس تؤكد أن ما تم تدميره ليس هو الأنفاق الرئيسية.

كما تعمدت الحركة بث فيديوهات لعمليات بناء الأنفاق التي تم تدميرها مجدداً وسط توقعات بأن إجمالي عدد الأنفاق يتجاوز 4000 نفق باتت تتحدى سيادة الدولة المصرية.

واللافت أن القاسم المشترك للخلايا الإرهابية الأربعين، التي أعلنت الداخلية المصرية عن ضبطها مؤخراً، هو تلقي الدعم والتسليح في قطاع غزة على يد عناصر من حركة حماس، في ظل توتر غير مسبوق بين القاهرة وحركة المقاومة، وذلك بسبب تعاطف الأخيرة مع نظام الحكم الإخواني المعزول.

وتأتي الحدود الغربية المشتركة مع ليبيا باعتبارها دائرة النار الأكثر صخباً واشتعالاً، حيث ستحرق عاجلاً أم آجلاً الرئيس القادم، ما لم يولي هذا الملف عنايةً فائقة فور توليه المسؤولية.

وحسب تقارير استخباراتية، فقد بدأت قطر عملية التخلص من عدد من قيادات الصف الثاني لتنظيم الإخوان الموجودة على أراضيها، وذلك بنقلهم إلى ليبيا، مستغلةً انهيار السلطة المركزية في طرابلس، كما أصبحت الأراضي الليبية الملاذ الآمن الجديد لتنظيم القاعدة بعد أفغانستان، ويتخذها نقطة انطلاق للعمليات التي يستهدف بها قوات الجيش والشرطة في مصر.

وبينما بدأت السلطات المصرية الاعتراف، ولو على استحياء، بوجود ما يسمى “الجيش المصري الحر” على الأراضي الليبية، كميليشيا ترغب في إسقاط النظام المصري على غرار نموذج الجيش السوري الحر، تشير تقارير مصلحة الأمن العام إلى تهريب أكثر من مليون قطعة سلاح للأراضي المصرية عبر الحدود الليبية.

وأخيراً، تتمثل الدائرة النارية الثالثة في حدود مصر الجنوبية مع السودان، والتي تحولت من عمق استراتيجي للبلاد إلى “جيب خلفي” تستغله الجماعات والأفراد المناوئين للنظام للهروب من قبضة العدالة والاختباء هناك، فضلاً عن عمليات تهريب السلاح برعاية السلطات السودانية، حسب اتهامات مصرية.

وبحسب متخصصين في الشأن السوداني، فإن نظام الرئيس عمر البشير الذي ينتمي للفكر الإخواني تحول إلى المعسكر المضاد لخارطة الطريق المصرية عقب الإطاحة بمرسي، حيث وقع مع إثيوبيا اتفاقية دفاع مشترك، نكايةً بالقاهرة، والتي سبق أن طالبها البعض بأن تشن ضربةً عسكرية لتأديب الإثيوبيين على إنقاص حصة مصر من مياه النيل ببناء سد النهضة.

ويشير هؤلاء المتخصصون إلى أن الخرطوم تتعمد إثارة قضية مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه بين البلدين في هذا التوقيت بالذات لافتعال القلاقل مع مصر، بعد أن تم التوافق على أنها أراض مصرية، غير إن السودان عادت وتطالب بإعادة ترسيم الحدود.

تقرير حقوقي: 14 ألف احتجاج أمام الرئيس المصري الجديد

تنتظر عدة ملفات ومشاكل الرئيس المصري القادم، الذي سيتسلم السلطة في أقل من أسبوعين، بعد انتخابات مستحقة يوميْ 26 و 27 من الشهر الجاري، وهذه المطالب أوجدت نوعاً من الشفقة على الرئيس القادم، الذي وُصفت مهمته في الحكم بـ “الانتحارية” من جانب المراقبين والمتابعين.

وفي هذا الإطار، أعد مرصد “الديمقراطية” في مصر ملفاً بعنوان “مطالب شعب”، لتقديمه للرئيس الجديد، وتسببت هذه المطالب في 14270 احتجاجاً، خلال الـ 3 سنوات الماضية، ولفت إلى أن هذه المظاهرات والاحتجاجات الفئوية هي الممهد الأول لتنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، وعزل الرئيس السابق محمد مرسي، والتهديد المستمر لنظام الرئيس القادم.

وقالت الدراسة، إنها اعتمدت في معلوماتها على أكثر من 56000 خبر صحفي و18 تقرير رصد، ومئات المتابعات والمشاهدات الميدانية لفريق عمل المؤشر ومجموعة من أوراق العمل واللقاءات، وهو ما جاء بـ 14270 احتجاجاً خلال الفترة من كانون الثاني / يناير حتى نهاية كانون الأول / ديسمبر 2013، وتم تحليلها كخريطة للاحتجاج، بغية المساعدة في رسم ملامح مطالب المواطنين المصريين وتطلعاتهم بشكل يساعد في ترتيب أجندة الرئيس.

وقسمت الدراسة المطالب التي تسببت في هذه الاحتجاجات إلى مطالب اقتصادية واجتماعية، وأخرى سياسية ومدنية، حيث تصدرت الأولى المشهد ومثلت 70% من المطالب في 2013، منها 3212 احتجاجاً، متعلقة بالحق في العمل، والأجر الملائم وفق مناخ ملائم يحترم حقوق المواطن وآدميته، وانصبت معظم الفئات، ما بين عمال وموظفين وأطباء ومعلمين وأصحاب أعمال حرة وحرفيين، وموظفي القطاع الأمني والطبي والجهاز الإداري وغيرها، منها 1052 احتجاجاً للمطالبة بمستحقات مالية من أجور وحوافز متأخرة، والمطالبة بكادر وتحسين منظومة الأجور والرواتب وانتظام الحصول على المستحقات المالية.

فيما خرجت العمالة المؤقتة في 486 مظاهرة لتعبر وبقوة عن تضررها من وضعها الحالي، ومطالبة بالتثبيت أو التعيين كأحد حقوقها الأساسية، منها 370 احتجاجاً ضد الإجراءات التعسفية والمهينة بحق العامل أو الموظف، و170 احتجاجاً للفصل من العمل بشكل أو بآخر سواء بقرار إداري أو بتصفية العمال وخصخصة الشركات أو بغلق أماكن العمل لأصحاب الأعمال الحرة.

وعبّر المحتجون في 281 احتجاجاً عن رفضهم ومقاومتهم للفساد والمحسوبية، وضد ما أسموهم مسؤولين ومدراء فاسدين، منها 196 احتجاجاً، للبحث عن فرص للعمل كانت محور مطالب المواطنين والشباب، و561 احتجاجاً للمطالبة بتوفير السكن والخدمات والمرافق.

وتصدرت أزمة الوقود المستمرة وبقوة خريطة الاحتجاجات، حيث خرج 259 احتجاجاً للتضرر من أزمة السولار والمازوت، في حين خرج 74 احتجاجاً للتعبير عن التضرر من أزمات أسطوانات الغاز المتكررة، بشكل يعكس تضرر المواطنين بالمنازل وأصحاب الأعمال والعمال والعديد من قطاعات الدولة من تلك المشكلة، التي لن تنتهي بوعود حالمة أو بمسكنات تضر أكثر مما تنفع.

كما شهدت مصر أكثر من 2000 احتجاجاً من العاملين في المؤسسات التعليمية، منها 591 احتجاجاً فقط تعلقت بمطالب خاصة بالبنية التعليمية في مصر، من مشكلات إدارية، وأخرى تتعلق بسياسات الوزارات المختصة وقراراتها، و49 احتجاجاً نظمها الفلاح المصري للمطالبة بالعديد من الحقوق المنتهكة والمتعلقة بالأراضي والري والأسمدة وتنظيم الزراعة وأسعار المحاصيل وما يواجهه من إهمال.

وفيما يتعلق بالمطالب السياسية والمدنية، شهد العام الماضي 8999 احتجاجاً، للمطالبة بمجموعة من المطالب والحقوق المدنية والسياسية، حيث تحركت 1312 مظاهرة، تطالب بإسقاط نظام الإخوان و205 احتجاجات ضد جماعة الإخوان نفسها، وعقب 30 تموز / يونيو وما تلاه من أحداث عزل الرئيس وأحداث فض رابعة تحولت الدولة لصراع سياسي ثأري بين الجماعة وأنصارها وبين أنصار نظام ما بعد 30 تموز / يونيو وأنصاره، بحسب الدراسة، ونتج عنه تنظيم أنصار الإخوان لأكبر حراك احتجاجي في تاريخهم، بعدما نظموا في النصف الثاني من العام المنصرم 2679 احتجاجاً للمطالبة بإسقاط نظام ما بعد 30 حزيران / يونيو أو ما أسموه بالانقلاب العسكري، بالإضافة إلى مئات الاحتجاجات ضد تحركات وسياسات النظام الجديد.

في حين رد أنصار النظام الحالي بتنظيم 154 مظاهرة ضد الجماعة وأنصارها ومئات المظاهرات التأييدية للنظام الحالي والرافضة لما أسموه بالإرهاب.

وأردفت الدراسة أن 1149 احتجاجاً خلال العام الماضي، جاءت للمطالبة بالإفراج عن مواطنين محتجزين في قضايا سياسية، بالإضافة إلى 256 احتجاجاً على محاكمة بعض الرموز السياسية.

وكان الملف الأمني حاضراً بقوة على خريطة المطالب الاحتجاجية كذلك، بعدما شهد عام 2013 تنفيذ 657 احتجاجاً ضد الانفلات الأمني وأعمال البلطجة والترويع المنتشرة بالدولة، وخروج 197 احتجاجاً للمطالبة بتطهير وزارة الداخلية، مع تطبيق القصاص على رموز النظام السابق، من خلال 376 مظاهرة تطالب بالعدالة الانتقالية، التي تضمنت 153 احتجاجاً ضد قوانين ومشروعات قوانين قمع التظاهر التي فرضها النظامان، ومع سياسات إقصاء وقمع المتظاهرين وتشويههم إعلامياً وتصنيفهم وتخوينهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع