هل تحاكي فلسطين النموذج اللبناني في الحكم؟

هل تحاكي فلسطين النموذج اللبناني في الحكم؟

المصدر: إرم – (خاص)

تتجه السلطة الوطنية الفلسطينية إلى محاكاة النموذج اللبناني في إدارة الحكم وتقاسم السلطة بين حركتيْ التحرير الوطني الفلسطينية (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، بعد توقيعهما لاتفاق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، حسبما يرى مراقبون فلسطينيون.

ويتفق مراقبون في تصريحات صحفية على أن ثمة مرحلة سياسية جديدة تتشكل في فلسطين مع قرب خروج حكومة “التوافق الوطني” إلى النور، وتخلي حركة حماس عن حكمها لقطاع غزة القائم منذ يونيو/ حزيران 2007.

وكان وفد فصائلي من منظمة التحرير الفلسطينية قد وقع اتفاقاً مع حماس في غزة، يوم 23 أبريل / نيسان الماضي، يقضي بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة توافقية في غضون خمسة أسابيع، يتبعها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن.

وفي وقت سابق، قال مصدر فلسطيني مطلع ومقرب من جلسات حوار المصالحة بين فتح وحماس، لوكالة الأناضول، إن الحركتين اتفقتا على أسماء الوزراء المتوقع أن يشاركوا في حكومة التوافق.

وتستند التركيبة السياسية في لبنان على أساس المحاصصات الطائفية، حيث إن لكل طائفة مجالها الحيوي، الذي تمارسه داخل البلاد بشكل مستقل.

ويعتمد نظام توزيع السلطات في لبنان على الطوائف الثماني عشرة المؤلفة للنسيج اللبناني، فمثلاً رئاسة الجمهورية تعود للمسيحيين الموارنة، ورئاسة الوزراء تعود للمسلمين للسنة، أما رئاسة مجلس النواب فهي للمسلمين الشيعة.

ورغم وجود حكومة مركزية وجيش نظامي في لبنان، إلا أن بعض القوى السياسية، وخاصة منظمة حزب الله تمتلك ميلشيات مسلحة قوية، ومناطق نفوذ خاصة بها في بعض المناطق اللبنانية.

كما يشارك حزب الله، في العملية السياسية اللبنانية، حيث يحظى بتمثيل في البرلمان.

واعتبر مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، أن “الفلسطينيين اليوم باتوا أكثر اقتناعا بالاستفادة مما خلّفته سنوات الانقسام السبع (2007- 2014)، والبحث عن مخارج سياسية تعيد للقضية الفلسطينية مكانتها”.

وتابع: “هنا يبدو النموذج اللبناني جيدًا وفعالاً للتطبيق في فلسطين، بل يكاد يكون الأفضل خاصة لحركة حماس التي تحكم قطاع غزة منذ عام 2007، وتتجه الآن – بعد سنوات الحصار والعزلة والتضييق الخانق على قرابة مليوني مواطن – إلى الخروج من الحكم”.

وعقب فوز حركة حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي في يناير/كانون الثاني 2006، تفاقمت خلافاتها مع حركة فتح، وبلغت تلك الخلافات ذروتها بعد الاشتباكات المسلحة بين الحركتين في غزة منتصف يونيو / حزيران 2007، والتي انتهت بسيطرة حماس على غزة، وهو ما اعتبرته فتح “انقلاباً على الشرعية”.

وأعقب ذلك الخلاف، تشكيل حكومتين فلسطينيتين، الأولى تشرف عليها حماس في غزة، والثانية في الضفة الغربية وتشرف عليها السلطة الوطنية الفلسطينية، التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، رئيس حركة فتح.

فيما رأى هاني حبيب، الكاتب السياسي في صحيفة “الأيام” الفلسطينية الصادرة في رام الله بالضفة الغربية، أن “الفلسطينيين بعد اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام سيحاولون محاكاة النموذج اللبناني في الحكم والاستفادة من تآلف الطوائف والأحزاب المختلفة سياسياً”.

وأضاف أنه “بعد اتفاق المصالحة، هناك تغيرات سياسية ستبدأ بتشكيل حكومة توافق وطني، وربما تنتهي بمحاكاة النموذج اللبناني في إدارة شؤون الحكم، والقائم على التوافق وتقاسم السلطة بين مختلف الطوائف”.

واتفق حبيب مع الرأي القائل بأن “حركة حماس تجري في الوقت الراهن مراجعة داخلية شاملة في ظل المتغيرات المتسارعة إقليميا ودولياً”.

وتعاني حركة حماس من عزلة فرضتها متغيرات الوضع العربي والإقليمي، حيث فقدت مؤخراً حليفاً قوياً بعد عزل قادة الجيش المصري، بمشاركة قوى شعبية وشخصيات سياسية ودينية، الرئيس المصري السابق محمد مرسي، يوم 3 يوليو / تموز 2013.

هو الآخر، لا يستبعد أحمد يوسف، الخبير في الشؤون الفلسطينية، أن يتجه المشهد الفلسطيني بعد اتفاق المصالحة، نحو تطبيق النموذج اللبناني.

وقال يوسف، وهو رئيس مركز بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات بغزة (غير حكومي)، إن “الفلسطينيين أمام مرحلة سياسية فاصلة تحتم عليهم البحث عن نموذج يؤهلهم للخروج من كافة التحديات الراهنة”.

ورأى يوسف أن “حركتي فتح وحماس تذهبان نحو محاكاة النموذج اللبناني من أجل إحداث اختراق في الساحة الدولية”.

أما هاني البسوس أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، فاعتبر أن “النموذج اللبناني سيسمح بتقاسم النظام السياسي بين حركتي فتح وحماس ومختلف الفصائل الفلسطينية”.

وأضاف البسوس أنه و”من خلال هذا النموذج تتولى منظمة التحرير الفلسطينية الملف الخارجي ومخاطبة الأطراف الدولية التي لا تقبل بوجود حركة حماس في الحكم لعدم اعترافها بوجود إسرائيل”.

وختم بأن “محاكاة هذا النموذج تحتاج إلى تعامل دقيق، وتغيير في المشهد السياسي، ما يضمن شراكة وطنية حقيقية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع