السعودية تمسك بمفاتيح الرئاسة اللبنانية

السعودية تمسك بمفاتيح الرئاسة اللبنانية

الرياض تريد رئيسا ينأى بحزب الله عن الحرب في سوريا

المصدر: بيروت – (خاص) من مارلين خليفة

يرى مراقبون أن السعودية تمسك مفاتيح الرئاسة اللبنانية، عبر بحثها عن رئيس يتمتع بعلاقات جيدة مع جميع الأطراف، بما فيها حزب الله اللبناني، شريطة أن يكون هذا الرئيس قادرا على النأي بلبنان عن الأزمة السورية.

ورغم تصريحات السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري رفض بلاده التدخل في الشأن الداخلي اللبناني، إلا أن المراقبين يؤكدون وجود مساع سعودية لاتخاذ تجربة تشكيل حكومة تمام سلام نموذجا صالحا للتطبيق على الاستحقاق الرئاسي.

ويقول المراقبون إن السعودية ترفض استقبال بعض المسؤوليين اللبنانيين، فيما تستقبل آخرين، ما يشير إلى وجود دور سعودي، لمواجهة المساعي السورية تجاه الانتخابات اللبنانية.

يأتي هذا قبل ستّة أيام من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومعها المهلة الدستورية لانتخاب رئيس في 25 أيار/مايو الحالي يشهد لبنان هذا الأسبوع حركة دبلوماسيّة مكثّفة في الداخل والخارج.

ولعلّ أبرز المواصفات التي تطمح المملكة أن تتوافر في الرئيس المقبل، هي “أن يكون قادرا على فرض هيبته، وسطوته في مجلس الوزارء، وعلى علاقة جيدة بجميع الأطراف، بما فيها حزب الله، مع قدرته على النأي بلبنان عن نيران الأزمة السورية وتأمين استقراره”.

وتتخذ السعودية من الرئيس الحالي ميشال سليمان نموذجا يحتذى، إثر رفضه إقحام سلاح المقاومة في الحرب السورية، لكنّها تدرك سلفا أن العماد ميشال عون وحزب الله لن يوافقا على التمديد لسليمان، ما دفعها إلى غض النظر “على مضض” عن هذا الخيار.

ويظهر تردي العلاقة بين العماد عون والسعودية، في عدم تحديد موعد له للقاء مسؤولين في المملكة، وهذا ما يشي بانعدام الثقة به نظرا لعلاقته الوطيدة بـ”حزب الله”، بيد أن قائد الجيش العماد جان قهوجي، (الذي حاول عون أخيرا إزاحته عن قيادة الجيش بحجة أن التمديد له لغاية 2015 غير قانوني) فهو يزور المملكة حاليا بغية التوقيع على الاتفاق النهائي للهبة السعودية إلى الجيش اللبناني عبر فرنسا بقيمة 3 مليارات دولار.

تكتسي هذه الزيارة رمزية مهمّة في نظر المراقبين وخصوصا وأنّ قهوجي يتمتّع بالمواصفات المرغوب بها سعوديا من حيث قوة الشخصية و”الكاريزما” والقدرة على النأي بلبنان عن الحرب في سوريا كما أن علاقته جيدة جدا مع “حزب الله” الذي قبل التمديد له فاتحا معركة مع حليفه عون من أجله.

لكنّ السؤال الأساسي يبقى ماثلا: هل سيسهّل عون انتخاب قهوجي أو سواه ممن ستختاره المملكة بالتوافق الأكيد مع إيران؟

في هذا الإطار يبرز موقف رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، الذي تقول أوساط مقربة من السعودية بأنها “تريده بيضة القبان” وهو موقف لا يتناسب مع ما أعلنته أصوات نيابية من “كتلة المستقبل” من أن لا دور محوريا لجنبلاط في الإستحقاق الرئاسي. جنبلاط الذي وقع بخطأ عفوي أمس الأول في قرية بريج الشوفية عندما استبدل أثناء كلمته اسم العماد سليمان بالعماد عون مثيرا موجة من الضحك، معروف عنه أنه يكره وصول العسكر إلى الحكم، ومعروف عنه ايضا أنه لا يحبّذ رئيسا مارونيا قويا جدّا، وبالتالي فإن جنبلاط وكتلته النيابية سيكونان مرجحان في الانتخابات الرئاسية وسيساعدان على أن يكون اختيار الرئيس العتيد تسوويا بامتياز.

أما الرئيس تمّام سلام الذي يتوجّه اليوم الى المملكة العربية السعودية في توقيت حساس فإنه يستعدّ عمليا لتسلّم صلاحيات رئاسة الجمهورية (مع مجلس الوزراء مجتمعا) كما ينصّ الدستور اللبناني، وهو أمر يؤدي الى حساسيات واسعة في الوسط المسيحي ما قد يؤدي الى اعتكاف الوزراء المسيحيين عن حضور جلسات مجلس الوزراء ويؤدي بالتالي الى تعطيل السلطة التنفيذية أيضا.

وفي السياق ذاته، يشير المراقبون إلى أهمية عدم تردد العاصمة الفرنسية في استقبال أكثر من مرشح عتيد للرئاسة ( العماد جان قهوجي، جان عبيد، وصهر العماد عون وزير الخارجية جبران باسيل وسواهم) على عكس واشنطن، وحيث ترى الدبلوماسية الفرنسية أنّ “الاستحقاق الرئاسي داخلي محض، وأنّ الفراغ الرّئاسي قد يقع حكما إلى حين الاتفاق على رئيس”، وتستبعد “أي تعديل دستوري يهدف الى التمديد للرئيس سليمان” وتروج “للمعادلة التي جمعت بين الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون والتي أدّت الى تشكيل حكومة الرئيس تمّام سلام في 15 شباط (فبراير) الماضي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع