تراجع معدل الهجمات في سيناء.. وعسكريون يحذرون من ”استراحة محارب“

تراجع معدل الهجمات في سيناء.. وعسكريون يحذرون من ”استراحة محارب“
Members of the Egyptian army stand guard outside the venue of a conference for defence ministers and officials of the 27 members of CEN-SAD in Egypt's Red Sea resort of Sharm el-Sheikh on March 24, 2016. The two-day meeting in Egypt will explore military and counter terrorism cooperation. / AFP / KHALED DESOUKI (Photo credit should read KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images)

المصدر: الأناضول

قبل نحو عامين، كانت أرقام القتلى في صفوف الجيش والشرطة في مصر تتزايد تحت وقع الهجمات المسلحة المتصاعدة آنذاك في سيناء، إلا أنه في الآونة الأخيرة سجلت السلطات المصرية تراجعًا نسبيًا في وتيرة العمليات الانتحارية والهجمات.

وبحسب ”الهيئة العامة للاستعلامات“ (تابعة للرئاسة المصرية)، فإن الأجهزة الأمنية تمكنت من خفض معدلات العمليات المسلحة خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 21 ضعفًا مقارنة بنفس الفترة من عام 2015.

وأوضحت الهيئة، في تقرير لها منتصف الشهر الماضي، أنه ”خلال النصف الأول من عام 2017 جرى تنفيذ قرابة 25 عملية مسلحة على مستوى البلاد، منها 6 عمليات في سيناء، مقارنة بـ532 عملية، منها 120 عملية في سيناء خلال النصف الأول من عام 2015″.

وعزت الهيئة تراجع الهجمات في سيناء بشكل خاص إلى ”سيطرة قوات الأمن على القرى التي كانت تتمركز بها عناصر التنظيمات المتشددة، وإعادة الانتشار، وتمركز القوات بشكل ساعد على تقليل عدد الارتكازات الأمنية الثابتة“.

ولا تتوافر  إحصاءات من جهات أخرى عن حجم العمليات التي يشنها تنظيم ”أنصار بيت المقدس“ في سيناء، والموالي لداعش، وما تسفر عنه من خسائر بشرية.

ووفق أحاديث منفصلة أجرتها الأناضول، مع محلل عسكري، وآخر أمني، وقيادي بدوي بازر في سيناء، فإن ثمة 3 عوامل وراء هذا التراجع النسبي  في العمليات الهجومية، تتمثل في: ”الضربات الاستباقية للجيش، ودخول قبائل سيناء بفعالية أكثر في مواجهة داعش، والتفاهمات الأخيرة مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة الفلسطيني المتاخم لسيناء المصرية“.

رصاص القبائل

يقول سالم أبو غزالة الخويلدي، رئيس المجلس الأعلى للقبائل العربية: ”العناصر الإرهابية استفزت جموع القبائل باستهدافها أبناء قبيلة الترابين ومن قبلها السواركة، ما دفع من يقف محايدًا لاتخاذ موقف إيجابي واضح وقوي مع قوات الجيش والشرطة في مقاومة الإرهاب في سيناء، وهو ما غيّر من المعادلة على الأرض“.

وشهدت الأسابيع الماضية، صراعًا مسلحًا، بين عناصر من تنظيم داعش وأبناء قبيلة ”الترابين“ جنوبي رفح بمحافظة شمال سيناء حيث يتهما التنظيم  بتعاون أبنائهم مع الجيش والأمن المصريين.

من جانبها، توعدت قبيلة ”الترابين“ عناصر داعش بالقتل، ودعت قبائل سيناء إلى التوحد للقضاء على التنظيم في بيانات منفصلة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن تنظيم داعش، إعدام الشيخ سليمان أبو حراز (نحو 98 عاماً) أحد رموز قبيلة ”السواركة“ في العريش (مركز محافظة شمال سيناء) بدعوى تعاونه مع الأمن.

وحول مظاهر هذا التعاون، أوضح الخويلدي أنه يتمثل في مساعدة الأمن عبر ”تقصي الأثر“ كمهنة توارثوها أبًا عن جد، فهم يعرفون الأماكن الوعرة التي لا يستطيع الأمن أن يصل إليها بدونهم.

وأضاف: ”قدمنا الإرشاد عن الغرباء في المناطق المأهولة بالسكان لرجال الأمن، ما يسهل من مهمتهم في الوصول إلى الكثير منهم قبل ارتكاب أي عمليات إرهابية“.

وأشار إلى أن الجيش أيضًا بدأ يكثف تواجده على مداخل ومخارج المناطق الملتهبة ووقف التمويلات القادمة سواء من ناحية الحدود الغربية (ليبيا) أو الشرق (المتاخمة لغزة).

ونوّه إلى أن السكون النسبي الحالي لا يعني أن العمليات انتهت ”هو توقف مؤقت جراء الضربات المتتالية، وعلى قوات الأمن اليقظة والحذر حتى لا نفاجأ بعمليات غدر“.

ورقة حماس

بدوره أشار الخبير الأمني حسين حمودة مصطفى، إلى أنه على مدار السنوات الأربعة الماضية لم تستطع قوات الأمن مطلقاً السيطرة على العمليات الإرهابية في سيناء او تحجيمها، إلا أنه مع التفاهمات الأخيرة بين مصر وحماس تحسن الوضع نسبيا“.

وأضاف الرئيس السابق لقسم التحليل والتنبؤ في جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني حالياً)، سببًا آخر وهو ”الضربات المتتالية للجيش المصري، وتضييق الخناق على الإرهاب“.

وقد كثفت حماس من نشاطها في تأمين الحدود مؤخرًا وشرعت في إقامة منطقة عازلة بحدود 200 متر على حدود غزة ومصر بالتزامن مع زيارات متتالية إلى القاهرة، وصفت من جانب قيادة الحركة بأنها ”ناجحة“، وسط تشديد منها على أن ”الأمن القومي المصري أولوية“.

من جانبه، قال اللواء علاء عز الدين، المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية، إن القوات المسلحة والشرطة كثفتا من عملياتهما في سيناء، وغيرا الأسلوب من الدفاع إلى الهجوم بل والاستباق، ووأد العمليات الإرهابية قبل تنفيذها.

وأشار اللواء العسكري المتقاعد إلى أن قرارات إحكام السيطرة على دخول وخروج  سيناء، ومراقبة الحدود وهدم الكثير من الأنفاق، ساهم في وقف التمويلات إلى العناصر المتشددة، بالإضافة إلى ”التعاون الإيجابي من أبناء سيناء مع الأمن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com