مدنيون في ريف دير الزور يفرون سيرًا على الأقدام من المعارك والغارات‎ – إرم نيوز‬‎

مدنيون في ريف دير الزور يفرون سيرًا على الأقدام من المعارك والغارات‎

مدنيون في ريف دير الزور  يفرون سيرًا على الأقدام من المعارك والغارات‎
A Syrian woman and children arrived in the northern area of Deir al-Zor, Syria September 24,2017. REUTERS/ Rodi Said

المصدر: أ.ف.ب

سيراً على الأقدام وتحت أشعة شمس حارقة، يسلك المئات من أبناء ريف دير الزور في شرق سوريا طريقاً وسط الصحراء، هرباً من المعارك ضد تنظيم داعش ومن الغارات الكثيفة التي تشنها الطائرات الروسية والسورية.. ينهكهم الطريق والعطش، لكن يثابرون بحثاً عن الأمان.

وتشكل محافظة دير الزور في الوقت الراهن مسرحاً لعمليتين عسكريتين: الأولى يقودها الجيش السوري في مدينة دير الزور وريفها الغربي، والثانية تنفذها قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي. وتترافق العمليات العسكرية مع غارات كثيفة تشنها روسيا دعما لقوات النظام، والتحالف الدولي بقيادة واشنطن دعماً لقوات سوريا الديمقراطية.

ويسير النازحون القادمون من قرى متباعدة في الريفين الشمالي والشرقي لدير الزور (شرق)، وبينهم نساء وأطفال ومسنون، وهم يحملون أكياساً وحقائب على طرق تمتد عشرات الكيلومترات وصولاً الى نقطة تجمع ينتقلون منها إلى مخيمات في محافظة الحسكة المجاورة لإيواء النازحين.

على طريق تم تدشينها في العام 2010، وفي نقطة تبعد 17 كيلومتراً شمال مدينة دير الزور، تروي أم محمد مشقة الرحلة بعدما فرت وأفراد من عائلتها من بلدتها ابو حمام عبر مهربين نقلوها في سيارة إلى خارج البلدة مقابل ”دفع مبالغ مالية كبيرة“.

وتقول السيدة (54 عاماً) التي تغزو التجاعيد وجهها لوكالة فرانس برس: ”منذ يومين ونحن نسير على الأقدام، تركنا كل شيء وراءنا، وجئنا نبحث عن الأمان بعيداً عن المعارك والقصف“.

وتتنهد أم محمد التي ترتدي عباءة سوداء مكسوة بالغبار وتغطي رأسها بحجاب أحمر، ثم تلتفت خلفها وتتابع ”ألقينا الكثير من أغراضنا للتخفيف مما نحمله، لم يعد لدينا ماء وطعام، ونريد فقط الوصول الى المخيمات“.

ضحايا مدنيون

على طول الطريق، يمكن رؤية أغراض شخصية متناثرة ألقاها النازحون عنهم لتخفيف عبء ما يحملونه، كفرش الاسفنج والأغطية والثياب وحتى برادات مياه صغيرة.

ويقول خليف (33 عاماً) وهو يغطي رأسه بكوفية حمراء تقيه أشعة الشمس الحارقة بعد فراره من مدينة البوكمال التي يسيطر التنظيم عليها، ”ينزح من لديه مريض.. أو يخاف من تجنيد الجماعة (التنظيم)، يفضل أن يمشي على أن ينضم إليهم“.

وتتعرض البوكمال، وفق الشاب الذي يرتدي قميصاً طويلاً وسروالاً أبيض لغارات كثيفة. ويوضح ”لا نعرف من يقصفنا، داعش يقطن وسط المدينة ويتم قصفه ويذهب ضحايا من الطرفين، داعش والمدنيين“.

وتبدو ملامح التعب والوهن واضحة على وجوه المدنيين، لا سيما النساء المتشحات بالأسود والأطفال الذين لا يقوى بعضهم على متابعة السير. وتقدم سيدة على حمل ابنها بعد رفضه السير رغم حملها رضيعاً في يدها الأخرى. ويركض العديد من النازحين نحو صهريج مياه متوقف لتعبئة العبوات البلاستيكية وغسل وجوههم وأقدامهم المتعبة.

وبانفعال، يتحدث صدام المحمد (37 عاماً) النازح من بلدة المريعية في الريف الشمالي الشرقي لدير الزور عن وضع ”سيء للغاية“. ويضيف ”اشتباكات وقصف وجوع وحصار وتجنيد، كل ما قد تتصوره في بالك تراه هناك“. ويوضح أن حركة النزوح تزداد ”مع ارتفاع وتيرة الاشتباكات وتقدم“ قوات سوريا الديمقراطية.

ويهدف الهجومان المنفصلان في محافظة دير الزور النفطية والحدودية مع العراق إلى طرد تنظيم داعش منها، بعد سيطرته على الجزء الأكبر منها منذ العام 2014. وقد حقق كل من الطرفين المهاجيمن تقدما على المحاور التي يقاتل عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com