وثيقة “بروكسل” تطرح صيغة مصالحة مبهمة في مصر

وثيقة “بروكسل” تطرح صيغة مصالحة مبهمة في مصر

الإخوان يعملون على إسقاط الانتخابات بطرح صيغة مصالحة مبهمة

المصدر: إرم - (خاص) من شوقي عصام

على الرغم من تأكد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين على استحالة قبول الدولة المصرية والقوى الحزبية والتيارات السياسية لأية شروط تُفرض من جانب الجماعة لإقامة المصالحة، إلا أنها طرحت ما يُسمى بـ “وثيقة بروكسل” أو “المبادئ العشرة”، لإنهاء الأزمة السياسية العالقة في مصر.

ويأتي طرح الوثيقة في هذا التوقيت لتقديم أهداف محددة، كما يرى مراقبون.

فليس مطروحاً أن تلاقي هذه الوثيقة أي قبول، ولكن المسعى يتعلق بتحريك أنصار الجماعة في الشارع المصري، كمحاولة لإفساد الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها الاثنين والثلاثاء، 26 و27 أيار / مايو الجاري، لعدم تحقيق نسبة المشاركة التي تضفي نوعاً من التجميل على العملية أمام المجتمع الدولي، وذلك بأن تقل أعداد المتوافدين على الصناديق أقل من 25 مليون مواطن، مقارنةً بالانتخابات الماضية في عام 2012، التي جمعت 26 مليوناً، وحصل منهم الرئيس المعزول محمد مرسي على 13 مليوناً، والمرشح المنافس أحمد شفيق على 12 مليوناً، أي يتمثل الهدف الأول في إيجاد فكرة أن الشعب يرفض هذه الانتخابات، التي جاءت بالإطاحة بالرئيس بعد فوزه في انتخابات حقيقية.

في حين يتمثل الهدف الثاني من الوثيقة في الحشد الإعلامي من منابر تتبنى مواقف وتدعم الجماعة في لندن، وذلك عبر صحف ومواقع إلكترونية تُدار من جانب صحفيين منتمين إلى الإخوان، ومن أسطنبول، وذلك عبر قناتين جديدتين مملوكتين للجماعة، بالإضافة إلى منابر إعلامية محسوبة على رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، فضلاً عن قناة الجزيرة القطرية من الدوحة، والتي تخاطب الإعلام الدولي وتظهر رسالةً غير حقيقية تتعلق بأن الانتخابات صورة ديكورية، وأن أغلبية الشعب يرفضها، وأن الهدف هو تمرير الانقلاب ورفض وثيقة المبادئ العشرة.

خارطة الطريق وفصل الدين عن السياسة

لم تنل الوثيقة أهميتها من جانب التيارات السياسية، ولاسيما أنها لا تحمل أي اعتراف بالخطأ من جانب حكم الجماعة في عهد مرسي، ولم يُقدم من خلالها أي اعتراف بثورة 30 يونيو، مع استمرار استخدام لغة أن ما حدث كان «انقلاباً عسكرياً» يرفضه الشعب، ويتضح ذلك من رئيس المجلس الرئاسي لحزب «التجمع»،الدكتور رفعت السعيد، الذي قال إنه سمع عن هذا الأمر، ولكن لم يقرأ المبادئ، حيث تمت تلاوة المبادئ عليه من جانبنا، موضحاً أنها لا تتجاوز فكرة ضرب الانتخابات الرئاسية، وإفسادها عن طريق الاستعانة بضغوط دولية، تقف في انتظار أي إخفاق حتى لو كان ظاهرياً.

وتابع السعيد في تصريحات خاصة لـ “إرم” أنه لا يوجد شيء اسمه مصالحة بين الدولة والجماعة، “هذا كلام فارغ وفاسد أيضاً”، موضحاً أن المصالحة إما بين دولة ودولة أو جماعة وجماعة، والجماعة ليست دولة ومصر ليست جماعة، مشيراً إلى أن هناك نسقاً وإطاراً تُقدم من خلال خارطة الطريق، التي ستشهد انتهاء 70% منها، مع الانتهاء من الاستحقاق الرئاسي، وعلى الجميع أن يخضع لهذه المظلة الخاصة بالدولة المدنية وفصل الدين عن السياسة، وهذا أمر انتهى بنجاح ثورة 30 يونيو.

وأردف السعيد قائلاً: “كل ما جاء في الوثيقة من مبادئ لا تعترف بها الجماعة، فالإخوان فصيل لا يعترف بالتعددية، لأنه عمل على الإقصاء وأخونة الدولة في أقل من عام واحد. وفيما يتعلق بالتبعية، فالجماعة هي مَن جعلت دولة كبيرة بحجم مصر، تدور في فلك دولة صغيرة مثل «قطر»، مشيراً إلى أن فكرة وجود الجيش في الشارع، أمر مغرض للترويج بوجود حكم عسكري، موضحاً أن وجود الجيش متعلق الآن بمواجهة الإرهاب فقط، وليس له أدنى علاقة بالحكم.

حزب البناء والتنمية: ضرورة مشاركة بقية التيارات السياسية

يُشار إلى أن الوثيقة خرجت بانقلاب، حيث تغير موقف من جانب أحد أهم حلفاء الجماعة، وهو حزب البناء والتنمية، حيث أكد رئيس الحزب المنضم لما يسمى بتحالف دعم الشرعية طارق الزمر، الذي أعلن عدة تحفظات عليها، على ضرورة أن يسبقها فتح باب الحوار الموسع حولها وتوافق حقيقي لتفعيلها، وأن يكون انطلاقها من القاهرة، على أن تضم بقية التيارات السياسية بمختلف اتجاهاتها.

مضيفاً: “الوثيقة ضربت بعرض الحائط فكرة الحفاظ على الدولة من خطر اﻻنهيار، وعدم الوقوف بقوة أمام محاوﻻت التقسيم والدفع به نحو الحرب اﻷهلية، وإعلاء الإرادة الشعبية على كل الإرادات بما فيها الإرادة العسكرية والإرادة الإخوانية”.

نص الوثيقة

1- إدارة التعددية والتشاركية، ضمن حالة توافقية تُوضع لها الآليات المناسبة بالاتفاق بين التيارات السياسية، وذلك في إطار يقوم على قواعد الديمقراطية والتشاركية السياسية، ليتم من خلالها التخلص من آثار الانقلاب العسكري، واسترداد ثورة 25 يناير واستعادة المسار الديمقراطي.

2- عودة الجيش إلى ثكناته، والتفرغ لوظيفته المقدسة في حماية حدود البلاد والدفاع عن الوطن، مع التزامه بالحياد الكامل والانضباط العسكري التام ومهامه العسكرية بعيداً عن أي انحياز سياسي لأي طرف.

3- بناء استراتيجية متكاملة للعدالة الانتقالية تقوم على اتخاذ كل إجراءات المصارحة والحقيقة والمصالحة المجتمعية، وتفعيل القصاص العادل وسرعة الوفاء لحقوق الشهداء والمصابين والمعتقلين، واتخاذ كل ما يلزم لبلوغ العدالة الناجزة والفاعلة في هذا المقام.

4- تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الفقراء وأبناء الشعب الكادح، وعلى رأسها العمال والفئات المهمشة، وإنهاء الظلم الاجتماعي، وذلك من خلال برنامج اقتصادي يحقق التنمية المتكاملة لعموم الشعب المصري.

5- تمكين الشباب والمرأة من ممارسة أدوار قيادية مؤثرة تتناسب مع دورهم الطليعي في الثورة، من خلال سياسات حقيقية تمكّن من ذلك في إطار استراتيجيات متكاملة وآليات واضحة.

6- ضمان الحقوق والحريات العامة، والسعي إلى تحقيق دولة العدل، وسيادة القانون والمواطنة والحفاظ على كرامة الإنسان.

7- التعاون على رسم مسار إصلاح جذري شامل وعادل لمؤسسات دولة الفساد العميقة، يرتكز على دعم الشرفاء والكفاءات والخبرات من أبناء المؤسسات في أولوية لضمان تفعيل مسار ثورة 25 يناير ومكتسباتها، وإعادة بناء هذه المؤسسات على أسس سليمة بمشاركة من الجميع، وفتح الوظائف للكفاءات ومنع التمييز والإقصاء بكل أشكالهما.

8- استعادة حيوية المجتمع المدني وتحريره من تبعيته للسلطة التنفيذية وتمكينه من أداء دوره الريادي كقاطرة للتنمية والنهوض.

9- إعطاء الأولوية الكبرى لاستعادة الأمن الإنساني، والقضاء على الفساد، واسترداد الشعب لثرواته المنهوبة بالداخل والخارج.

10- إقرار الاستقلال الوطني الكامل لمصر ورفض التبعية، وتفعيل دور مصر الإقليمي والدولي على أساس من الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشأن الداخلي للآخرين وحفظ المصالح المشتركة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع