الرئيس المصري القادم في “مصيدة” رجال الأعمال

الرئيس المصري القادم في “مصيدة” رجال الأعمال

المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

ظل “زواج المال بالسلطة” أحد أبرز الأخطاء التي ارتكبها نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في العشر سنوات الأخيرة من حكمه حيث تكونت طبقة من رجال الأعمال تريد أن تحافظ على مصالحها المتشعبة من خلال تدعيم أواصر علاقتها بطبقة الحكام.

لآن يبدو هذا السيناريو مرشحا للعودة مرة أخرى من خلال عدد من أصحاب إمبراطوريات “البيزنس” الذين يبعثون برسائل غزل إلى الرئيس الذي سيعلن اسمه رسميا مطلع الشهر القادم.

ولأن المشير عبد الفتاح السيسي هو الأقرب إلى الفوز بكرسي الرئاسة، لم يكن غريبا أن تتوجه هذه الرسائل إليه على نحو خاص على طريقة المثل الشعبي المصري “من قدم السبت، لقي الأحد”، أي على قدر ما تساند المشير الآن، على قدر ما تضمن الحفاظ على مصالحك حين وصوله للسلطة.

ويأتي المهندس نجيب ساويرس رئيس مجلس إدارة شركتي “أوراسكوم” للاتصالات وأوراسكوم للتكنولوجيا على رأس رجال الأعمال المصريين الذين نزلوا بكل ثقلهم لمساندة السيسي، حيث تعهد بفتح جميع مقرات حزب “المصريين الأحرار” الذي أسسه ساويرس، على مستوى الجمهورية لحملة المشير الانتخابية، فضلا عن دعم المشير في جميع التصريحات التي يدلي بها لوسائل إعلام عالمية أو محلية، ومن المعروف أن قطاعات واسعة من الأقباط المصريين تتأثر بتوجهات ساويرس الذي تربطه علاقات ممتازة بالكنيسة والبابا تواضروس.

رجل الأعمال طارق نور صاحب أحد أشهر وكالات الدعاية والتسويق بمصر أبدى هو الآخر حماسا غير مسبوق في الترويج لحملة المشير سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال شبكة قنوات “القاهرة والناس” التي أسسها مؤخرا، حتى أن البعض يجزم بأنه “عضو سري” بالحملة، وتؤكد مصادر أن نور هو الذي قام بوضع شعارات الحملة وملصقاتها الأساسية كما حول شبكة قنواته إلى منبر إعلامي دائم لكل أنصار ومؤيدي السيسي.

د. محمد أبو العينين – صاحب أشهر شركات السيراميك بالبلاد – جعل أيضا من فضائية “صدى البلد” التي أسسها مؤخرا منبرا إعلاميا قويا لمساندة المشير، غير أنه لم يكتفي بذلك وإنما تعهد مع نخبة من رجال الأعمال المصريين بالخارج بضخ استثمارات تتجاوز الثلاثين مليار جنيه حال فوز السيسي نظرا “لثقته في وطنيته وكفاءته” على حد تعبيره.

ولم يختلف موقف رجل الأعمال د. أحمد بهجت كثيرا، فقد انحازت فضائيته “دريم” إلى المشير وباتت هي الأخرى منبرا لبرنامجه الانتخابي وأعضاء حملته.

وطبقا لمصادر مقربة من حملة المشير، فإن السيسي يدرك جيدا أن دعم بعض رجال الأعمال يأتي ضمن قناعات وطنية بينما يأتي دعم البعض الآخر ضمن حسابات ضيقة بحثا عن مصالح معينة مثل وقف الملاحقات القضائية لبعضهم والدعاوي المرفوعة ضد عدد منهم لتورطهم في قضايا تهرب ضريبي أو الاستيلاء على المال العام.

ولهذا يؤكد المشير مرارا وتكرار في تصريحاته مؤخرا بأنه “لا يحمل جميلا إلى أحد سوى الله والشعب” ولن يسدد فواتير حال وصوله إلى الحكم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع