رواتب موظفي حكومة ”حماس“ تتهدد المصالحة

رواتب موظفي حكومة ”حماس“ تتهدد المصالحة

المصدر: عمان- (خاص) من أحمد عبد الله

أعرب مسؤولون فلسطينيون عن تخوفهم من فشل آخر حلقات المصالحة الفلسطينية, التي جرى التوصل إليها في غزة أواخر نيسان/ أبريل الماضي، نتيجة عدد من النقاط الخلافية، على رأسها مطالبة حركة حماس بأن تتولى سلطة رام الله دفع رواتب موظفي حكومتها في غزة اعتباراً من تاريخ توقيع المصالحة.

مسؤول فلسطيني رفيع، قال إنه ”في حال فشل تشكيل حكومة التوافق الوطني خلال مهلة الخمسة أسابيع التي منحت لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، سيصبح انفراط عقد المصالحة أمرا حتمياً“.

ووفقاً لأحد أعضاء وفد منظمة التحرير الفلسطينية الذي وقع على الاتفاق, فإن بعض الخلافات لا تزال قائمة, خصوصا ما يتعلق بالنواحي المالية.

هذه المخاوف جعلت عزام الأحمد رئيس وفد المنظمة الذي وقع على الاتفاق مع الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس وفد حركة حماس, يصرح قبل يومين أنه يتوقع تشكيل حكومة الوفاق الوطني قبل انتهاء مهلة الخمسة أسابيع.

وكشفت مصادر عن أنه ”لولا الضغوط التي مارسها المرشح الرئاسي المصري عبد الفتاح السيسي، على حركة حماس, بعد 30 حزيران/ يونيو و 3 تموز/ يوليو 2013, لما جرت المصالحة“.

وبينت المصادر أن ”قادة الأجهزة الأمنية في الجانبين (القطاع والضفة)، قلقون من المصالحة، ويعملون على تعطيلها، خصوصاً أن توحيد الأجهزة الأمنية يعني فقدان قادة أمنيين لمواقعهم وصلاحياتهم، هنا وهناك“.

لوبي معارض

وتؤكد المصادر على أنه إلى جانب قادة الأجهزة الأمنية, هنالك لوبي معارض للمصالحة في كل من غزة ورام الله يجاهر بمواقفه في الجلسات الخاصة, ويعمل على التشكيك بنوايا الطرف الآخر.

في ضوء ذلك، يقيم محللون حدث المصالحة باعتباره ”اتفاق ضرورة“, وأنه معرض للفشل مع زوال الضرورة التي فرضته.

وهذا ما عبر عنه عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، في تصريحات أخيرة قال فيها إن ”السلطة وحركة فتح كانت عانتا قبيل توقيع الاتفاق بذات القدر الذي كانت تعاني منه حماس“.

وتكشف المصادر عن أن القيادة المصرية ممثلة في السيسي مصرة على إبقاء الحصار مفروضاً على قطاع غزة لما بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني, وتثبيت المصالحة.

ووفقا للمصادر ذاتها، فإن عوامل الخلاف الباقية التي تتهدد المصالحة، تتمثل في:

أولاً: الإبقاء على استقلالية الأجهزة الأمنية في قطاع غزة, إلى ما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية, وانعقاد ونجاح لجنة تطوير وتفعيل منظمة التحرير, ومشاركة ”حماس“ في تشكيلتها الجديدة. وترى المصادر أن هذا أهم أهداف الحركة الإسلامية من المصالحة.

وتضيف المصادر أن ”حماس التي كانت تصر في السابق على تأجيل مشاركتها في عضوية منظمة التحرير إلى حين انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد, بأمل الفوز بعدد كبير من المقاعد فيه يعكس حجمها في فلسطين والشتات, أصبحت ترى أن إجراء هذه الانتخابات لم يعد ممكناً في الدول العربية في ظل ظروف ومناخات الربيع العربي, كما أنه من الصعب إجراؤها في دول العالم الأخرى، خصوصاً أميركا وأوروبا حيث القسم الأكبر من فلسطيني الشتات خارج الدول العربية، وهي دول تتعارض مصالحها مع المصالحة الفلسطينية, ومع دخول ”حماس“ في عضوية منظمة التحرير“.

وكان آخر مواقف ”حماس“ بالخصوص يقضي بقبول بل المطالبة في إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني, والمجلس المركزي, وكذلك اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على قاعدة المحاصصة.

ولم تحدد ”حماس“ النسبة التي تطالب بها في الوقت الحاضر من التركيبة الجديدة للمنظمة, بانتظار موافقة بقية الأطراف على المبدأ.

وكان المجلس الوطني الفلسطيني, وجميع مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، انتهت ولايتها نظرياً منذ شباط/ فبراير 1991.

ثانيا: مطالبة حركة حماس بأن تتولى سلطة رام الله دفع رواتب موظفي حكومتها في غزة اعتباراً من نهاية نيسان/ أبريل الماضي. وأدت هذه المطالبة إلى حدوث تفاعلات مهمة ومفصلية.

وتؤكد مصادر وفد منظمة التحرير الذي وقع على اتفاق غزة، على أنه جرت الموافقة على مطلب ”حماس“ المشار إليه, إلا أن هذه الموافقة لقيت رفضاً فورياً من قبل جميل شحادة، أمين عام الجبهة العربية الفلسطينية, الذي دخل في حوار مزدوج حول هذه المسألة مع عزام الأحمد, وكذلك مع الدكتور محمود الزهار.

وجهة نظر شحادة, لقيت وفقاً لمصادر من داخل الوفد, قبولاً داخل وفد المنظمة ورفضاً من قبل وفد ”حماس“، خصوصاً الزهار.

وتتلخص وجهة نظر شحادة في:

أولاً: توفر مال كاف لدى حركة حماس لتدفع رواتب موظفي حكومتها في غزة.

ثانياً: أن ”حماس“ تريد أن تدفع حكومة رام الله الرواتب, كي تدخر هي ما في حوزتها من أموال. وهذا يعني أن تصبح الإمكانيات المالية لـ ”حماس“ مع الزمن, أكبر من إمكانيات سلطة رام الله.

ثالثاً: إمكانية صرف رواتب موظفي حكومة ”حماس“ فقط بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية, وإشرافها على الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وكذلك انتخابات المجلس الوطني, وهو أمر ليس متاحا في الوقت الراهن.

عباس يرفض

حين نقلت تفاصيل هذا الحوار إلى رئيس السلطة الفلسطينية, محمود عباس، تؤكد المصادر على أنه وافق على وجهة نظر شحادة وتبناها, في حين أن الدكتور الزهار أصر على أن تتحمل حكومة رام الله دفع هذه الرواتب اعتباراً من تاريخ توقيع الاتفاق.

وتشير المصادر إلى أن حكومة رام الله, تأخرت في دفع رواتب موظفيها عن شهر نيسان/ أبريل لعدة أيام, وأنها لم تدفع رواتب متفرغي بعض أقاليم الخارج مثل الأردن, حتى الآن.

تأخير دفع الرواتب، يأتي –بحسب المصادر- للتأكيد على أن سلطة رام الله لا تستطيع أن تدفع رواتب موظفي حكومة غزة، أو للتذكير بأن أميركا وإسرائيل أوقفتا التحويلات المالية إلى رام الله احتجاجا على المصالحة الوطنية الفلسطينية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أعلن فور توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية في غزة, عن أنه قرر وقف تحويل أموال جباية الجمارك الفلسطينية لحكومة رام الله.

بالتالي, قفزت مسألة رواتب موظفي غزة, من خارج التوقعات, لتصبح المعضلة الأولى التي تواجه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

ثلاث عقبات تواجه المحاصصة

لكن ماذا عن استبدال انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني بالمحاصصة من جديد, بعد فتح أبواب منظمة التحرير أمام حركة حماس وكذلك حركة الجهاد الإسلامي, اللتان شاركتا في حوار القاهرة 2005, الذي انبثق عنه اتفاق على تشكيل لجنة تطوير وتفصيل المنظمة, وحصول الحركتين الإسلاميتين على مقاعد مناسبة في مؤسسات المنظمة؟

هنالك أكثر من عقبة تواجه المحاصصة:

الأولى: رفض أميركا وإسرائيل للمصالحة الفلسطينية من أساسها.

الثانية: صعوبة الاتفاق على حصة كل من ”حماس“ و“الجهاد الإسلامي“ في مؤسسات منظمة التحرير.

الثالثة: صعوبة موافقة بقية الفصائل الفلسطينية الصغيرة, بدءاً من الجبهة الشعبية, على أن تصبح حركة حماس هي الفصيل الثاني في منظمة التحرير, بغض النظر عن حجم التمثيل الذي يمكن التواقق عليه.

وتختم المصادر بالقول إن قادمات الأيام حبلى بالمفاجآت التي تتساوى حتى الآن فيها فرص أن تكون سارة, أو غير ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com