logo
أخبار

سياسي مصري: لهذه الأسباب غابت الأحزاب عن الساحة السياسية في مصر

سياسي مصري: لهذه الأسباب غابت الأحزاب عن الساحة السياسية في مصر
07 فبراير 2017، 12:01 م

قال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي المصري، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، عبدالغفار شكر، إن غياب الفعالية الحزبية ودور المعارضة في مصر يرجع إلى عدم فعالية الحياة السياسية، وعدم توافر الديمقراطية الكافية للأحزاب التي تمكنها من ممارسة النشاط السياسي.

وأشار شكر في حوار مع "إرم نيوز"، إلى أن المثقفين مطالبون بالبحث عن كيفية توفير المناخ المواتي للأحزاب، من أجل استعادة جماهيرها، ولتتنافس مع غيرها فيما يتصل بقضايا مصر الرئيسية.

بداية كيف تقرأ المشهد السياسي الحالي في مصر؟

المشهد السياسي الحالي فيه مزيج من الأوضاع الإيجابية تجاورها أوضاع سلبية، وحاليًا المجتمع المصري أصبح أكثر استقرارًا من سنوات سابقة، ولكن هناك أزمة اقتصادية نتيجة تعويم الجنيه أثّرت على حياة الفئات الكادحة والعاملة بأجر، وبالتالي المتوقع في الفترة القادمة أن تقدم الحكومة سياسة تمنح فيها ذوي الدخل المحدود علاوات تمكنهم من مواجهة الغلاء المترتب على تحرير سعر الصرف.

وماذا عن الوضع الحزبي؟

هناك حياة سياسية غير قابلة للنمو والتطور بالنسبة للأحزاب، فعلى الرغم من أن مصر فيها 100 حزب، إلا أن الأحزاب الفعالة لا تزيد على 5 أحزاب، وكل هذه الأحزاب ليست لها الجماهيرية الكافية، لأن الشباب انسحب من الحياة السياسية وقاطع التعددية الحزبية.

لكن المطلوب العمل على ابتكار آليات تقوي التعددية الحزبية باعتبارها القاعدة الأساسية للديمقراطية وثورة 25 يناير، التي كان من أهم مطالبها العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، أي تطالب بتحسين أحوال المعيشة، بالإضافة إلى الديمقراطية. والمسار الذي اتخذته مصر من 25 يناير حتى الآن، كان متعرجًا وحدثت به انقطاعات، ولذلك يجب الاهتمام، خاصة من المثقفين، بدراسة الوضع جيدًا وبحث كيف يمكن أن تقوي التعددية الحزبية وأن يفتح المجال مرة أخرى للعمل السياسي الحر.

برأيك.. لماذا انزوت الأحزاب بعيدًا عن الساحة السياسية؟

تهميش الأحزاب كان نتيجة وجود حياة سياسية غير فعالة، وأن الأحزاب لا تتوفر لها الديمقراطية الكافية التي تمكنها من ممارسة النشاط السياسي، وبالتالي مطلوب من المثقفين والطلائع بحث كيفية توفير المناخ المواتي للأحزاب كي تستعيد جماهيرها وتتنافس مع غيرها فيما يتصل بقضايا مصر الرئيسية.

 وأين ذهبت المعارضة الحزبية في مصر؟

غياب المعارضة ناتج عن غياب الأحزاب عن التفاعلات السياسية، وبالتالي تبرز المعارضة الحزبية في جوانب ضئيلة من العمل السياسي العام، المطلوب من الأحزاب هو صياغة برامج تتضمن حلولًا للأزمات السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية وطرحها أمام الرأي العام.

 إزاء ما سبق.. هل تتأثر شعبية السيسي بالأزمات الاقتصادية التي تواجهها مصر؟

من المؤكد أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية تؤثر على شعبية الرئيس عبدالفتاح السيسي، ولكن ما زالت أمامه فرصة كبيرة للمشاركة في تصحيح الأوضاع الخاطئة، ولذلك يجب أن يفتح الباب أمام المزيد من التحول الديمقراطي ويراعي في مواجهة الغلاء تطبيق سياسات تحمي الفئات الفقيرة والعاملين بأجر من التداعيات المترتبة على تعويم الجنيه.

 ما الحل لتصحيح أخطاء الحكومة؟

حكومة شريف إسماعيل تضم شخصيات متميزة في مجالها التخصصي، إلا أنه ينقصها الخبرة السياسية، ما يجعلها غير قادرة على مواجهة الأزمات عندما تنشأ، وهناك أزمات حدثت والحكومة عجزت عن ممارسة نشاطها في حلها بمجرد حدوثها، وبمرور الوقت تكون المشكلة قد تفاقمت، ويتم التدخل لحلها بعد أن أصبحت عائقًا على المجتمع.

كيف ترى حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي ؟

صندوق النقد الدولي معروف أنه يناصر التحول الرأسمالي، وأن أي قروض يعطيها لأي دولة تكون بهدف التمكين في المجتمع لاقتصاد السوق، وبالتالي اقتصاد السوق معناه أنه يترك كل شيء حرًا، والعلاقة الوحيدة التي تحكم الأسعار هي العرض والطلب، سواء للعملة أو السلع والخدمات، وبالتالي صندوق النقد بهذه "الروشتة" والقرض الذي أعطاه لمصر يهدف للعب دور في تعزيز اقتصاد السوق الحر، وبالتالي يؤثر هذا على الكادحين والعاملين بأجر، ومن المهم أن تصاغ سياسة لحماية هذه الفئات في مواجهة النتائج المترتبة على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي حصلنا بمقتضاه على القرض من الصندوق.

ما موقفك من قانون الجمعيات الأهلية؟

قانون الجمعيات الأهلية فيه مشكلتان، الأولى يجب تدبرها، وهي أن وزارة التضامن الاجتماعي أعدت القانون منذ 5 سنوات، وأجريت حول هذا المشروع العديد من المناقشات وعُرض على جمعيات أهلية والاتحاد العام للجمعيات الأهلية ونوقش في المجلس القومي لحقوق الإنسان 3 مرات، والكثير من المثقفين انتقدوا المشروع وقدموا ملاحظات عليه، وحظي المشروع بتعديلات نتيجة المناقشات، جعلت المشروع أكثر قبولًا على الرغم مما فيه من مشاكل ما زالت متبقية، ولكن فوجئنا أن عضوًا في مجلس النواب يقدم مشروع قانون متكاملًا ويجمع عليه توقيعات 200 نائب ويفرض على البرلمان، بحكم هذه المساندة، مناقشة المشروع ويوافق عليه المجلس.

وبالتالي وجدنا وضعًا يجب أن نبحث فيه جيدًا، بأن نائبًا في البرلمان نجح في تمرير قانون الجمعيات الأهلية، في مواجهة مشروع القانون الذي أعدته وزيرة التضامن، ومجلس الوزراء لم يتخذ موقفًا في هذا الوضع وترك مشروع الوزارة، ونجح النائب الفرد في الحصول على موافقة لمشروعه وأن يوافق عليه البرلمان ويحال لمجلس الدولة لصياغته في شكل قانون، وهذا المشروع أسوأ بكثير من مشروع قانون وزارة التضامن.

ما سبب تأخير صدور قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان؟

لغز، مثل لغز قانون الجمعيات الأهلية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان طرح منذ 3 سنوات تعديلات على القانون تتسق مع التطورات الجارية في المجتمع، والتعديلات كانت تنص على أن مجلس النواب هو الذي يشكل المجلس القومي لحقوق الإنسان، لأن القانون الحالي ينص على أن من يشكل المجلس هو مجلس الشورى.

وبالتالي، لا يمكن إجراء تشكيل جديد للمجلس، إلا إذا نص في قانون المجلس على أن من يشكله هو مجلس النواب، والتعديلات كانت تشمل أيضًا أن تكون زيارات القومي لحقوق الإنسان للسجون وغرف الحجز في أقسام الشرطة بالإخطار وليست بالتصريح، لكي تؤتي هذه الزيارات ثمارها الحقيقية في التعرف على الواقع في السجون وغرف الحجز.

وهناك مطلب أوصى به المجلس الدولي لحقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، هي أن القومي لحقوق الإنسان تكون مدته 4  أو 5 سنوات وليس 3 سنوات لكي يتاح للتشكيل الجديد الوقت الكافي لتنفيذ هذه الخطة.

ونحن في انتظار تعديل من مجلس النواب على قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان كي يستطيع تشكيل المجلس الجديد، لأن مدة المجلس الحالية انتهت في سبتمبر الماضي، وهناك قرار لمد فترة وجود المجلس لحين انتخاب المجلس الجديد، ولم أترشح في المجلس الجديد وأعتذر عن الاستمرار في القومي لحقوق الإنسان نتيجة إصابتي بجلطة في المخ، حيث إنني لم أكن مفيدًا للمجلس الجديد لحين شفائي.

هل هناك انتهاكات تُمارس حاليًا داخل أقسام الشرطة؟

هناك أكثر من حادثة انتهاك للمسجونين في غرف الحجز داخل أقسام الشرطة في العامين الماضيين، وهناك معالجات من المجلس القومي لحقوق الإنسان لهذا الموضوع، ونرجو أن تحدث تغييرات في السياسة الأمنية تكفل ما أعلنه الرئيس السيسي، وهو مواجهة الإرهاب مع الحرص على حقوق الإنسان، والمجلس القومي يؤيد قيام أجهزة الأمن بدورها في حماية المجتمع والدولة ونحن مع إنفاذ القانون واحترام حقوق الإنسان في الوقت نفسه.

 ما أسباب الاستقالات التي تضرب أحزاب اليسار واليمين في الفترة الحالية؟

أزمة التعددية الحزبية في مصر جعلت المناخ لا يساعد الأحزاب على أن تحتفظ  بأعضائها، فعلى سبيل المثال حزب الدستور الذي كان رئيسه محمد البرادعي، عندما شكله دخل للحزب 800 ألف شاب ثم تركوا الحزب، ولدينا مشكلة كبيرة في مصر هي أن الشباب الذي لديه خبره في العمل السياسي والجماهيري والذي شارك في ثورة 25 يناير ابتعد عن السياسة لأنه غير مقتنع بما حدث، ومن المهم أن تهيء السلطة التنفيذية والأحزب المناخ لجذب الشباب إلى العمل السياسي، لأنه بدون انغماس الأجيال الجديدة في العمل الجماهيري لن يتحقق تحول مصر لدولة ديمقراطية كما هو مأمول.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC