أمريكا وبريطانيا تدرسان خيارات عسكرية في سوريا “مع وقف التنفيذ”

أمريكا وبريطانيا تدرسان خيارات عسكرية في سوريا “مع وقف التنفيذ”

تعكف أمريكا وبريطانيا على دراسة خيارات عسكرية “محتملة” في سوريا، رغم صعوبة تنفيذ هذا الخيار الذي يتزايد الحديث بشأنه بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الأزمة السورية.

وقال مسؤولون أمريكيون، الخميس، إن من المتوقع أن يجتمع الرئيس باراك أوباما غدا الجمعة، مع كبار مستشاريه للسياسة الخارجية لبحث خيارات عسكرية وخيارات أخرى في سوريا.

وأضاف المسؤولون، أن بعض كبار المسؤولين يرون أنه يجب على الولايات المتحدة التحرك بقوة أشد في سوريا، وإلا فإنها تخاطر بأن تفقد ما تبقى لها من نفوذ لدى المعارضة المعتدلة ولدى حلفائها من العرب والأكراد والأتراك في القتال ضد تنظيم داعش.

وقال مسؤول، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن بعض الخيارات تشمل عملا عسكريا أمريكيا مباشرا مثل شن ضربات جوية على قواعد عسكرية أو مخازن للذخيرة أو مواقع للرادار أو قواعد مضادة للطائرات، مضيفًا أن أحد مخاطر هذا التحرك يتمثل في أن القوات الروسية والسورية غالبا ما تكون متداخلة فيما بينها، وهو ما يثير احتمال مواجهة مباشرة مع روسيا يحرص أوباما على تجنبها.

وأشار مسؤولون أمريكيون، إلى أنهم يعتبرون أن من غير المرجح أن يأمر أوباما بضربات جوية أمريكية على أهداف للحكومة السورية، وأكدوا أنه قد لا يتخذ قرارا في الاجتماع المزمع لمجلسه للأمن القومي.

وذكر المسؤولون، أن أحد البدائل هو السماح لحلفاء بتزويد معارضين مسلحين اختارتهم الولايات المتحدة بعد تمحيص بمزيد من الأسلحة المتطورة دون أن تشمل صواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف تخشى واشنطن أنها قد تستخدم ضد طائرات غربية.

والاجتماع المقرر الجمعة هو الأحدث في سلسلة طويلة من النقاشات الداخلية بشأن ما ينبغي عمله لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ خمسة أعوام ونصف العام والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 300 ألف شخص وشردت نصف سكان البلاد.

وقد يكون الهدف النهائي لأي عمل جديد هو دعم المعارضة المعتدلة كي يتسنى لها تفادي ما يعتبر على نطاق واسع الآن السقوط الحتمي لشرق حلب الذي تسيطر عليه المعارضة في يد قوات الرئيس السوري بشار الأسد المدعوم من روسيا وإيران.

وفي ذات السياق، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الخميس، إن بلاده تبحث خياراتها العسكرية في سوريا، لكن أي إجراء يجب أن يكون في إطار تحالف يضم الولايات المتحدة متوقعا ألا يحدث ذلك قريبا.

وخسرت الحكومة البريطانية تصويتا برلمانيا في 2013 على خطط لقصف قوات الرئيس السوري بشار الأسد، لكنها تشارك في غارات ضد تنظيم داعش.

وأبلغ جونسون لجنة برلمانية “من الصواب الآن أن نبحث مرة أخرى في الخيارات الأكثر حركية..الخيارات العسكرية.” وأضاف قائلا “لكن يجب أن نكون واقعيين في مسألة كيف سيكون ذلك وما يمكن تحقيقه.”

وتعكس تعليقات جونسون إحباطا تشترك فيه عواصم غربية أخرى ازاء تدهور الاوضاع الانسانية في سوريا وما وصفه بالدور الوحشي الذي تقوم به روسيا إلى جانب قوات الرئيس بشار الاسد.

لكن المتحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطاني تيريزا ماي ردت على سؤال حول تصريحات جونسون، بالقول “لا توجد خطط لعمل عسكري. نعمل مع المجتمع الدولي بشأن كيفية إنهاء الصراع.” وأضافت أن هناك عدة خيارات متاحة.

وأضافت قائلة “نحن بحاجة لأن نفكر مليا في عواقب أي عمل. نتحدث إلى شركاء بشأن ما إذا كان هناك أي شيء آخر يمكن أن نفعله لإنهاء هذا الصراع المروع.”

وأفاد عمال إنقاذ بأن استئناف القصف على شرق حلب الذي تسيطر عليه المعارضة أودى بحياة أكثر من 150 شخصا هذا الأسبوع بينما تكثف الحكومة السورية هجومها المدعوم من روسيا لاستعادة المدينة بكاملها.

وتلقي سوريا وروسيا باللائمة على خصومهما في انهيار وقف لإطلاق النار وتقولان إنهما تستهدفان فقط المسلحين في المدينة.

وقال جونسون إن من المهم عدم إثارة آمال زائفة بشأن فكرة منطقة لحظر الطيران فوق أجزاء من سوريا لمنع الغارات الجوية لروسيا وقوات الحكومة السورية على حلب.

وقالت روسيا إنها سترحب بمشاركة بريطانيا إذا استهدفت الإرهابيين وليس قوات الأسد.

وذكر جونسون -الذي قال إن من الخيارات الأخرى تشديد العقوبات على الأطراف الرئيسية في إدارة الأسد- أنه سيستضيف اجتماعا بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ووزراء خارجية أوروبيين في لندن يوم الأحد لبحث الوضع.

ومن المقرر أن يجتمع وزيرا الخارجية الأمريكي والروسي في لوزان بسويسرا يوم السبت لاستئناف جهودهما الفاشلة لإيجاد حل دبلوماسي وقد ينضم إليهما نظراؤهما من تركيا وقطر والسعودية وإيران.

ويأتي الاجتماع المقرر الجمعة في البيت الأبيض واجتماع لوزان، السبت، بينما يواجه أوباما الذي لم يتبق له في السلطة سوى 100 يوم قرارات أخرى بشأن زيادة المشاركة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، لا سيما في اليمن والعراق، وهو موقف عارضه عندما وصل إلى مقعد الرئاسة في البيت الابيض في 2008.