حفظة القرآن الكريم داخل السجون يثيرون جدلًا في السعودية – إرم نيوز‬‎

حفظة القرآن الكريم داخل السجون يثيرون جدلًا في السعودية

حفظة القرآن الكريم داخل السجون يثيرون جدلًا في السعودية

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

بعد مرور نحو أسبوعين على وفاة كنق النظيم، وهو أشهر مفحط في تاريخ المملكة، ما زالت قضية إطلاق سراح السجناء قبل انقضاء فترة عقوبتهم كمكافأة لحفظهم أجزاء من القرآن الكريم، محل نقاش وجدل في السعودية.

فقد أشعلت وفاة أحمد شتيوي وهو الاسم الحقيقي للمفحط كنق النظيم، عندما انقلبت سيارته بينما كان يقوم في التفحيط، تلك القضية بشكل واسع بين السعوديين، كون كنق النظيم واحد من كثير من المحكومين الذين يخرجون من السجن قبل انقضاء محكوميتهم كمكافأة لحفظهم أجزاء من القرآن الكريم.

وكان من المفترض أن يقضي أحمد شتيوي عشر سنوات في السجن بعد أن تسبب في إحدى المرات بوفاة صديقه بحادث تفحيط، لكنه خرج من السجن مؤخراً قبل انقضاء عقوبته بسنوات، وهو ما فتح انتقاداً واسعاً للقضاء في المملكة.

ويقول الكاتب والإعلامي السعودي فهد الدغيثر معلقاً على القضية ”تخفيف العقوبة فقط بسبب حفظ بعض السور القرآنية مع تجاهل سلوك الشاب تصرف جاهل وأرعن.. العقوبة تأديب شرعي لا يجوز اختصارها لأي سبب“.

والدغيثر واحد من نخب ثقافية وإعلامية سعودية كثيرة انتقدت على حساباتها الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، إطلاق سراح السجناء قبل انقضاء محكوميتهم، قبل أن ينتقل النقاش حول الموضوع إلى وسائل الإعلام السعودية.

واختارت الكاتبة السعودية عزيزة المانع المشاركة في ذلك النقاش أيضاً، عندما خصصت مقالها الذي نشرته صحيفة ”عكاظ“ المحلية في عددها الأربعاء، للحديث عن تلك القضية تحت عنوان ”القرآن ليس جسرا للعبور“.

وتقول المانع في مقالها إن ”القرآن أجلّ من أن يتخذ حفظه وسيلة تحفيزية للحصول على حاجة دنيوية كالإعفاء من إكمال مدة العقوبة، إن النية في حفظ القرآن يجب أن تكون من أجل عبادة الله، وليس من أجل الخروج المبكر من السجن“.

وكانت المانع أصلاً ترد بتأييد على مقال آخر للكاتب والمحامي السعودي عبدالرحمن اللاحم، تحدث فيه عن القضية ذاتها تحت عنوان ”معايير تقليص العقوبة الجنائية“، منتقداً أن يكون حفظ القرآن كله أو أجزاء منه أحد المعايير المعمول بها في السجون السعودية لتقليل مدة المحكومية.

ويقول اللاحم إن ”لم نر أن حفظ القرآن قد غير سلوك الكثير من المجرمين الذين قد تشربوا الإجرام وأصبح جزءا من شخصيتهم، فالقرآن لم يغير سلوكهم ولم يهذب أخلاقهم وإنما اتخذوا حفظه قنطرة للخروج من السجن دون أن يعطوا اهتماما لتطبيق ما حفظوه والعمل بروح القرآن وقيمه والتي تأتي قبل حفظ حروفه“.

ويطرح اللاحم بديلاً لمعيار حفظ القرآن بالقول ”أعتقد أنه من المهم أن يعاد النظر في تلك المعايير الدينية التي من خلالها يقوّم السجين، وتستبدل بأدوات مدنية.. كأن يلزم بزيارات دورية للمستشفيات لرؤية ضحايا جرائم التفحيط مثلا أو يوضع له مجموعة من الكتب يلزم بقراءتها والاختبار فيها أو الانخراط في دورات تدريبية أو تعليمية وغيرها من الأفكار القادرة على وضع معايير صارمة يقيّم السجين من خلالها“.

ولم يجد مثل هذا النقاش لحد الآن أي ردود فعل رسمية عند وزارتي العدل والداخلية المعنيتان بالموضوع، لكنه قد لا يكون كذلك إذا تبنى عدد من رجال الدين البارزين في المملكة مثل تلك الأفكار التي تقتصر لحد الآن على نخب ثقافية محسوبة على ما يسميه السعوديين بتيار الليبراليين الذين لا تعجب جميع آرائهم تيار المحافظين الذي يقوده رجال الدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com