هل تنهي السعودية احتكار 6 مؤسسات عائلية مكيّة لمهنة الطوافة منذ 500 عام؟ – إرم نيوز‬‎

هل تنهي السعودية احتكار 6 مؤسسات عائلية مكيّة لمهنة الطوافة منذ 500 عام؟

هل تنهي السعودية احتكار 6 مؤسسات عائلية مكيّة لمهنة الطوافة منذ 500 عام؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

دفعت التغييرات التي تشهدها السعودية، لاسيما في قطاعها الاقتصادي الحكومي، إلى إثارة نقاش غير مسبوق بين سكان مدينة مكة المكرمة حول مهنة الطوافة التي تحتكرها 6 مؤسسات عائلية مكية منذ نحو 500 عام، واقتراح إنشاء شركة حكومية للطوافة بدأ واضحاً أنه لا يعجب تلك العائلات.

وطفا موضوع مؤسسات الطوافة على السطح، بالتزامن مع موسم الحج الحالي، ومازال مستمراً إلى الآن، بينما تجنبت وسائل الإعلام المحلية الخوض في موضوع حساس تعود جذوره إلى ماقبل إنشاء الدولة السعودية قبل نحو 80 عام.

ولم تجب وزارة الحج السعودية على أسئلة لموقع ”إرم نيوز“ أرسلت بالبريد الإلكتروني حول نيتها بالفعل إنشاء شركة وطنية مساهمة للطوافة تحل مكان مؤسسات الطوافة الحالية التي تحتكرها 6 مؤسسات عائلية مكية فقط وتستفيد من عوائدها المالية الكبيرة.

ليبقى الموضوع لحد الآن حكراً على نقاشات بدأت بمقال صحفي اقترح فيه كاتبه إنشاء شركة وطنية مساهمة للطوافة، وبعض الردود عليه، إضافة لنقاشات أوسع تشهدها جلسات العائلات المكية التي تعرف تاريخ المدينة المقدسة وكيف أصبحت الطوافة مهنة تدر مبالغ مالية كبيرة على العاملين فيها.

وقال مصدر مطلع على عمل مؤسسات الطوافة لموقع ”إرم نيوز“ إن الحديث عن القضية على أشده، وسط اتهامات متبادلة بين فريقين، الأول تقوده العائلات الست التي تتشبث باحتكارها للمهنة التي تتوارثها جيلاً بعد آخر، وفريق آخر من أبناء المدينة يريد أن يعمل في المهنة تحت مظلة مؤسسة حكومية.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية القضية، إن النقاش أخذ طابعاً عنصرياً في بعض الأحيان، واتهامات بالاحتكار ومخالفة الشريعة الإسلامية وحتى التخوين بين الفريقين.

وجزء من ذلك النقاش منشور للعلن بالفعل في مقال الكاتب شجاع المطرفي بصحيفة ”مكة“ الإلكترونية وردود كتاب آخرين عليه، وتعليقات غاضبة على تلك المقالات من فريقين متنافسين على مهنة الطوافة.

ولاتزال القضية في حدود النقاش المحلي داخل المدينة، مع تجنب وسائل الإعلام المحلية إثارتها، وعدم تدخل جهات رسمية تنهي الجدل الحاصل حول القضية، وما إذا كان هناك نية بالفعل لإنشاء مثل تلك المؤسسة أم أنه مجرد اقتراح لن يجد طريقه للدراسة من قبل وزارة الحج.

ويقول الكاتب المطرفي في مقاله الذي أثار القضية، إن احتكار عائلات محددة لمهنة الطوافة يستند لوثائق من أيام ما أسماه ”الاحتلال الفاطمي والعثماني للحجاز“ قبل نحو 500 عام، وأن تلك العائلات تتوارث المهنة ولا تسمح لأحد من أبناء المدينة المقدسة العمل خارج مظلتها.

ورد أحمد حلبي ووفاء محضر، وهما كاتبان سعوديان وعلى علاقة مباشرة بمهنة الطوافة والعاملين فيها، على اقتراح المطرفي بغضب، وقالوا إن الملك المؤسس للسعودية، عبدالعزيز آل سعود أصدر بلاغاً ترك فيه مهنة الطوافة للعائلات التي تعمل فيها ومنع سحبها منهم.

ويرتبط موضوع الطوافة بأحاديث نبوية شريفة أيضاً عن سدانة البيت الحرام، وخدمة الحجاج، وسيشعل فتحه بشكل رسمي جدلاً واسعاً في المملكة التي تطبق الشريعة الإسلامية، وما زالت إحدى عائلاتها تتوارث مفتاح الكعبة المشرفة منذ عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

ويوجد ست مؤسسات للطوافة في مكة المكرمة، هي المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج دول جنوب أسيا، ومؤسسة مطوفي حجاج دول جنوب شرق آسيا، ومؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية، ومؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا واستراليا، ومؤسسة مطوفي حجاج إيران، ومؤسسة مطوفي حجاج الدول الأفريقية غير العربية، إضافة إلى مكتب الوكلاء الموحد، ومكتب الزمازمة الموحد، والمؤسسة الأهلية للإدلاء.

وتقدم تلك المؤسسات عملها في الحرم المكي والمشاعر المحيطة به بدءاً من استقبال الحجاج والمعتمرين وتوفير السكن والطعام والماء والنقل لهم، ومرافقتهم في أداء مناسك الحج والعمرة، ويتم كل ذلك تحت مظلة وزارة الحج.

ولا يعرف بالضبط حجم المبالغ المالية التي تحصل عليها تلك المؤسسات من ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً مقابل تلك الخدمات، فيما تقول تقارير محلية إن عدد العاملين فيها يبلغ 25 ألف شخص، فيما تتعاقد تلك المؤسسات في موسم الحج مع كثير من العمال المؤقتين من أبناء المدينة التي يحرص أبناءها على العمل في موسم الحج كتقليد ضارب بعيداً في جذور التاريخ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com