هل بدأ البرغثي شقّ صف المؤسسة العسكرية الليبية؟ – إرم نيوز‬‎

هل بدأ البرغثي شقّ صف المؤسسة العسكرية الليبية؟

هل بدأ البرغثي شقّ صف المؤسسة العسكرية الليبية؟

المصدر: جهاد ضرغام – إرم نيوز

يخيم التوتر وغياب الانسجام والتوجسّ على كبار الضباط حول أداء المؤسسة العسكرية الليبية ممثلة في الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، خاصة مع انقسام قادة الجيش ورؤيتهم حول بناء القوات المسلحة.

وتداخلت عوامل تنافسية وأخرى قبلية والأهم تلك المرتبطة بالتوازنات السياسية، التي أفرزها الاتفاق السياسي من خلال حكومة الوفاق الوطني، التي يعول عليها في الحفاظ على تماسك وحدة القوات المسلحة.

البرغثي يهاجم الجيش

أول مظاهر الصدام المباشر والانقسام بين قيادات الجيش، هو مهاجمة وزير الدفاع في حكومة الوفاق الوطني، العقيد المهدي البرغثي، لقرار رئاسة الأركان العامة ووزارة الداخلية، القاضي بحل جهاز مكافحة الإرهاب وكتيبة الإسناد الأمني للاستخبارات العسكرية، حيث رفض وبشدة هذا القرار، معتبراً أن الجهاز والكتيبة قدما الكثير في معركة تحرير بنغازي.

وفي مؤتمر صحفي عقده في بنغازي، السبت، أكد البرغثي أن ”قرارات رئاسة الأركان والداخلية بحل جهاز مكافحة الإرهاب وكتيبة الإسناد الأمني للاستخبارات العسكرية لا مبرر لهما، وما هي إلا قرارات لشق الصف وإثارة الفتن، والمستفيد الأول من هذا الانقسام  الجماعات الإرهابية“.

وأضاف ”يشهد جميع العسكريين بأن جهاز مكافحة الإرهاب بإمرة الملازم فرج اقعيم وكتيبة الإسناد بقيادة صلاح بولغيب، وهما من الشخصيات التي دفعت الكثير برفقة الشباب الذين معهما، قد تصديا لداعش وأنصار الشريعة، من خلال أكثر من 7 الآف مقاتل، وهم جلهم مدنيون، لكنهم لبوا نداء الوطن عندما انتفض الجيش في بنغازي قبل عامين، ولن ننسى لهم هذه الوقفة الشجاعة“.

ونبه البرغثي إلى أن هذه القوات تعمل بطريقة احترافية عالية، من خلال إجراءات القبض عبر رسائل النيابة، مؤكدًا دعمه اللامحدود لجميع الأجهزة الأمنية التي تحارب الإرهاب في بنغازي وسرت.

الجيش يرد

من جهتها، ردت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية وبسرعة على تصريحات البرغثي، وأكدت عدم سماحها  لأي وزارة أو جسم يتبع للحكومة المقترحة بالعمل من بنغازي، إلا بعد الحصول على موافقة البرلمان، في إشارة للقوات التي أعلنت تأييدها لوزير الدفاع البرغثي.

وقال العقيد أحمد المسماري الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة في بيان اطلع إرم نيوز عليه ”لن تسمح القيادة بأي شكل باستبدال مسميات إجرامية سابقة بأخرى جديدة، حيث تحاول ما تعرف بالدروع وأنصار الشريعة وتنظيم داعش تغيير مسمياتها“ .

وعلق على قرار حل جهاز مكافحة الإرهاب، قائلاً ”هناك من يعمل على عرقلة نصر القوات المسلحة بالطعن فيها والشباب المساند لهم والسلف الصالح“، مناشداً المواطنين الذين التحق أبناؤهم بالأجسام المذكورة بسحبهم منها حقنا للدماء وحفاظا على اللحمة الوطنية في البلاد، مهددا بأنه قد أعذر من أنذر.

وأكد أن وزير الداخلية محمد المدني الفاخري، أصدر قراراً بشأن إلغاء قوة المهام الخاصة وتحويل جميع ممتلكاتها المنقولة والثابتة إلى وزارة الداخلية، بجانب إنهاء تكليف ضباط وضباط صف وجنود القوة المسلحة من العمل بطرف القوة الملغاة، مطالباً المعنين بالالتحاق بأعمالهم السابقة.

البرغثي والقبيلة

ويبدو أن العقيد المهدي البرغثي (48) عاماً يستند في إعلان مواقفه وتحديه لقيادة الجيش إلى قبيلته (البراغثة) والعسكريين الذين عملوا تحت إمرته عندما كان يشغل إمرة الكتيبة (204) دبابات، وقد شارك في انتفاضة مايو وأكتوبر 2014 بقيادة الفريق أول خليفة حفتر.

وعلق ضابط في القيادة المسلحة الليبية في حديثه مع إرم نيوز، عن تصرفات البرغثي الأخيرة ، قائلا ”على الرغم من احترامنا لشخص العقيد البرغثي، وبأنه ضابط مخلص للجيش، إلا أن ذلك لا يعني أنه انحرف عن مسار القيادة، ودخل في متاهة مع الجماعات المتطرفة التي لديها سياسيين في طرابلس وبنغازي، وهي لعبة لن يتمكن من اجتيازها، لأنه عسكري وفقط وليس له دراية سياسية“.

ونوه الضابط، مفضلا عدم الكشف عن هويته، إلى أن البرغثي يحتمي وراء قبيلته العريقة البراغثة، كما يستغل تعاطف وتأييد ضباط المحاور في بنغازي ،خاصة الكتيبة (204) دبابات، ويحاول لفت الانتباه وأنه قادر على إعادة هيكلة الجيش.

وتوقع فشل العقيد البرغثي في قيادة وزارة الدفاع، خاصة أن شخصيته تتميز بالضعف ولا تحظى بدعم شعبي واسع، وهو معروف من قبيلته والعسكريين في بنغازي.

ولايحظى العقيد البرغثي بتأييد من قبل حفتر القائد العام للجيش اللليبي، ويعد اختياره لمنصب وزير الدفاع في حكومة الوفاق، أحد الأسباب التي أدت إلى عدم تمرير الحكومة من قبل البرلمان حتى اليوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com