لماذا تراجع ”حزب الله“ عن اتهام إسرائيل باغتيال بدر الدين؟

لماذا تراجع ”حزب الله“ عن اتهام إسرائيل باغتيال بدر الدين؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أغلقت منظمة ”حزب الله“ اللبنانية اليوم السبت، باب التكهنات بشأن مقتل القيادي العسكري مصطفى بدر الدين، مؤكدة أن مقتله نجم عن قصف مدفعي قامت به الجماعات التكفيرية.

ويرفع اتهام حزب الله للتكفيريين باغتيال بدر الدين، الحرج عن المنظمة المنشغلة بالحرب السورية منذ سنوات، للدخول في جولة حربية جديدة مع إسرائيل، والتي كانت تؤكد دائما أن اغتيال من تصفه برئيس أركان حزب الله هي مسألة وقت وسيتم عندما تأتي الفرصة المناسبة.

وتعتبر تلك هي المرة الأولى منذ عام 2008، التي يقتل فيها قيادي عسكري كبير بالمنظمة اللبنانية، دون أن توجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى إسرائيل، رغم أن اتهامات من هذا النوع صدرت في البداية مع الأنباء الأولية عن استهدافه قرب مطار دمشق الدولي.

وأكد حزب الله في بيان له، أن قصفا مدفعيا لجماعات تكفيرية أدى إلى مقتل القيادي بالحزب مصطفى بدر الدين، وأن التحقيقات أثبتت أن الانفجار الذي استهدف أحد مراكز الحزب بالقرب من مطار دمشق الدولي، والذي أدى إلى مقتل بدر الدين، ناجم عن قصف مدفعي قامت به الجماعات التكفيرية المتواجدة في تلك المنطقة.

وأشار البيان، إلى أن الحديث يجري عن معركة واحدة ضد المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، الذي بات الإرهابيون التكفيريون يمثلون رأس حربته وجبهته الأمامية في العدوان على الأمة ومقاومتها ومجاهديها ومقدساتها وشعوبها الحرة.

وتحمل لغة البيان اتهاما مبطنا لإسرائيل باستهداف بدر الدين، وتدل أيضًا على أن التحقيقات السريعة التي تقول المنظمة اللبنانية أنها أجرتها لم تثمر عن نتيجة واضحة، أو أنها لم تتم من الأساس.

ولم تحدد المنظمة الجهة المسؤولة بشكل واضح، فيما اعتبرت أن الجماعات التكفيرية التي أشارت إليها تمثل رأس الحربة الأمامية للمشروع الصهيوني، أي أن المنظمة اللبنانية لم تكن منشغلة بالتحقيقات بل بإعداد صيغة مناسبة لبيانها.

وربط مراقبون تراجع حزب الله عن اتهام إسرائيل بشكل مباشر، بحالات الاغتيال السابقة التي بدأت في يناير 2015 باستهداف جهاد مغنية في القنيطرة السورية، وصولا إلى اغتيال سمير القنطار في بلدة جرمانا جنوبي العاصمة السورية دمشق، في ديسمبر الماضي، حيث تطلبت هذه الحالات ردا انتقاميا من المنظمة اللبنانية، كان أمينها العام قد وعد به.

وكان من المفترض أن يعني اتهام إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال بدر الدين أن يخرج الأمين العام لحزب الله بخطاب يتوعد فيه الدولة العبرية برد مزلزل في الزمان والمكان المناسبين، على غرار الحالات السابقة، بيد أن المراقبين يرون أن رد حزب الله على مقتل مغنية لم يكن بمستوى تهديدات نصر الله، ما انعكس على موقفه هذه المرة من اغتيال بدر الدين.

وتشير العديد من المؤشرات، إلى أن عملية اغتيال بدر الدين هي عملية معقدة، وتطلبت عمل استخباراتي دقيق، فضلا عن كون القصف طبقا لبعض المصادر جاء عبر أسلحة ذكية لا تمتلكها المنظمات التكفيرية التي تحدث عنها بيان حزب الله، أو حتى العديد من جيوش الدول.

وكان بدر الدين نفسه على رأس قائمة اغتيالات إسرائيلية، وسعت الأخيرة إلى تصفيته جسديا في كل مناسبة، رغم نجاته في مرات عديدة، كان أخرها القصف الذي استهدف موكبا يضم جهاد مغنية وعدد من ضباط الحرس الثوري مطلع عام 2015 في القنيطرة السورية، حيث كان من المفترض أن يكون برفقة من استهدفهم القصف، فيما تعتقد مصادر أنه نجى أيضا من واقعة اغتيال سمير القنطار.

ولم يمنع التواجد الروسي في سوريا والتحالف القائم على الأرض بين القوات الروسية وميليشيات حزب الله وإيران، تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي للعديد من العمليات داخل سوريا.

وقال مراقبون، إن المقاتلات الإسرائيلية ربما لا تحتاج إلى التسلل للمجال الجوي السوري لتنفيذ عملية قصف، حيث أنها قادرة على توجيه ضربات بصواريخ ذكية دون أن تدخل المجال الجوي السوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة