اجتماع كربلاء.. محاولة السيستاني الفاشلة لترميم البيت الشيعي

اجتماع كربلاء.. محاولة السيستاني الفاشلة لترميم البيت الشيعي

المصدر: بغداد- إرم نيوز

كشف مصدر سياسي في التحالف الشيعي، أكبر كتلة برلمانية عراقية، فشل اجتماع دعا له المرجع الشيعي علي السيستاني، جمع رئيس الحكومة، حيدر العبادي بقادة الكتل الشيعية  في كربلاء أمس، في إيجاد أرضية مشتركة، للتوافق على تفاصيل خطة العبادي الإصلاحية.

وبرغم خروج التلفزيون العراقي بوقت متأخر أمس، بتصريح يؤكد ضمان خطة العبادي الإصلاحية، موافقة الكتل الشيعية وبمباركة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار الحكيم، إلا أن مصدراً نيابياً حضر الاجتماع، أكد لـ ”إرم نيوز“ أن مقتدى الصدر انسحب من الاجتماع قبل انتهائه ليتبعه العبادي، في إشارة إلى محاولة يبدو أنها فشلت، لتدارك حالة التشظي التي ضربت البيت الشيعي العراقي.

توتر وفشل

وقال المصدر ذاته، إن ”أجواء الاجتماع كانت متوترة وغير مريحة، خاصة للزعيم الشيعي، مقتدى الصدر،الذي قال للمجتمعين من شركائه الشيعة وباللهجة العراقية (ماشفنا منكم خير ولا هم يحزنون) بعد أن حياه زعيم المجلس الأعلى، عمار الحكيم، وبعض الحضور، بالتحية العراقية التقليدية“.

وتشير المعلومات الواردة من اجتماع قادة التحالف الشيعي، إلى أنه فشل في إيجاد أرضية للتفاهمات على تسوية الخلاف المحتدم على خلفية مطالبة الصدريين بإصلاحات جذرية وبين الرؤية التي حملها، عمار الحكيم الموالي لإيران، فضلا عن تدخل الضيف، خضير الخزاعي،  الذي اقتحم مجددا أجواء التحالفات الشيعية بأمر مباشر من المرجع السيستاني، حيث استغرب مراقبون حضوره الاجتماع.

تجاهل المالكي

ويبدو أن مازاد من خلافات الكتل الشيعية على المناصب في حكومة التكنوقراط التي ينتظرها العراقيون لإنقاذ واقعهم السياسي والأمني والاقتصادي، هو عدم دعوة رئيس الحكومة السابق، نوري المالكي وأحد أبرز المتحكمين بالأجهزة الأمنية والمليشيات الشيعية الموالية له والتي مولها بمبلغ 900 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة الماضية لضمان ولائها له، حسبما كشفت تقارير خاصة.

ووصل غضب المالكي إلى كسر جهاز الموبايل الخاص به بعد سماعه بنبأ الاجتماع من الإعلام، حسبما أكد مصدر من داخل حزب الدعوة المنقسم إلى معسكرين، أحدهما يوالي إيران ويقوده المالكي، ما دفع الأخير إلى إبلاغ سياسيين عراقيين عن إعلان اعتزاله تولي المناصب السيادية في الحكومة المقبلة، على الرغم من عدم دعوته أو ترشيحه لتلك المناصب.

جوهر الخلاف.. المحاصصة

ويكمن جوهر الخلاف بين الكتل الشيعية والذي نشب حول“الطاولة المستديرة“ في اجتماع كربلاء والذي بينته لغة ”العيون“ بحسب مصادر مطلعة، في“تباين وجهات النظر حول آلية اختيار الوزراء، كون الحكيم زعيم المجلس الشيعي، يرى أن من حق كتلة التحالف الشيعي، التي يهيمن عليها ترشيح الوزراء بينما يرفض مقتدى الصدر هذا المبدأ، مصراً على أن يكون ترشيح الوزراء من قبل رئيس الحكومة، حيدر العبادي ومن التكنوقراط وبشرط أن لا يكونوا تابعين لأي حزب سياسي“.

ونقطة الخلاف الأخرى ،تتمثل بـ“قانون الحرس الوطني، المؤمل إقراره في العراق، حيث يرى الحكيم أن لا يتم إدراج تشكيلات، مليشيا الحشد الشعبي في تشكيلة الحرس، بينما يرى زعيم التيار الصدري أنه من الضروري أن تزج فصائل ومجاميع الحشد الشعبي ضمن تشكيلات الجيش والشرطة، حتى لاتستطيع أي جهة كانت التحكم بقوى مسلحة على الأرض، خارج إطار أجهزة الدولة.

العشاء الأخير

ووصف الكاتب السياسي العراقي، حيدر صبّي ”اجتماع كربلاء،بـ“العشاء الأخير“ للكتل الشيعية، معتبرا أن“اللقاء الذي جرى بين  الصدر و الحكيم، ربما أشر إلى انفصال في زيجة مؤقتة، غلبت عليها وحدة المصالح الحزبية من أجل الاستحواذ على المناصب العليا في الدولة وتوزيعها بـ (محاصصة ) بالشكل الذي يمكن كلا منهما من نيل حصته بكل قناعة“.

وأضاف“يمكن أن نطلق تسمية العشاء الأخير،على اجتماع الطاولة الذي خلعت فيه عباءة التوافق وجلباب الابتسامات الخجولة والمغلفة بمجاملات اللقاءات البروتوكولية“ في مؤشر على انهيار التحالفات الشيعية، التي ضربتها شبهات الفساد وسوء الإدارة منذ توليها الحكم في 2003 حين تمت الإطاحة بالنظام العراقي السابق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة