الأمعاء الخاوية تهزم حزب الله

الأمعاء الخاوية تهزم حزب الله

المصدر: دمشق– شبكة إرم الإخبارية

أجبرت حرب الأمعاء الخاوية التي كان أبطالها شيوخ وأطفال بلدة مضايا السورية المحاصرة، حزب الله اللبناني، على فك الحصار والسماح بإدخال قوافل المساعدات الإنسانية للبلدة أمس الاثنين.

وظل حزب الله اللبناني، الذي يفرض حصاراً خانقاً على بلدة مضايا السورية، يشكك في وجود مجاعة أو نقص في المواد الطبية والإغاثية في البلدة الدمشقية التي تفرض قواته حصاراً خانقاً عليها، لكنه استجاب في نهاية المطاف لحملة ضغوط دولية وسمح بإدخال قوافل المساعدات الإغاثية.

ويقول سكان في البلدة المحاصرة، إنهم فقدوا مخزونهم من الطعام منذ نحو شهر تقريباً، ووصلت الحالة ببعض العوائل إلى أكل أوراق الشجر لسد الرمق، وأن  الحصار المستمر منذ أكثر من سبعة أشهر سيحتم وقوع كارثة إنسانية كبيرة.

حصار طائفي

وقال أحد سكان البلدة متحدثاً عبر الهاتف لشبكة إرم الإخبارية، إن عناصر حزب الله اللبناني هم من يطوقون البلدة ويمنعون  دخول المواد الضرورية إليها.

وأضاف مشترطاً عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن عناصر حزب الله هم من يسيطر على الوضع في الأرض وأن القرار لهم وليس للجيش السوري الذي يمكن تجاوز حواجزه بعدة طرق بينها الرشوة.

وأوضح أن قوافل المساعدات التي دخلت  الاثنين إلى البلدة، ستخفف من وطأة الحصار، وتوفر طعاماً لعوائل لم تأكل منذ أيام، وهو ما يدركه حزب الله الذي سمح بدخول قوافل الإغاثة قبل وقوع كارثة إنسانية لن يستطيع تبريرها حتى لمؤيديه.

مضايا تلحق العار بنصر الله

وكان حزب الله قبل الأزمة السورية التي بدأت باحتجاجات سلمية في ربيع العام 2014 ثم ما لبثت أن انزلقت سريعا نحو العنف، يتمتع بشعبية كبيرة في سوريا، حتى أن أغلب البيوت السورية كانت لا تخلو من صورة زعيمه حسن نصر الله.

لكن مشاركة الحزب في الصراع السوري ووقوفه إلى جانب النظام السوري، واتباعه طرقا لا إنسانية تمثلت بالحصار والتجويع والتنكيل بالمدنيين العزل خاصة من السنة، كشفت الصورة الحقيقية للحزب، ما تسبب بتغير نظرة كثير من السوريين الذين لطالما دعموا الحزب الذي يرفع شعار معادة إسرائيل وشن بالفعل حروباً على حدودها، ولكنه بحسب غالبية السوريين الآن، يشن حربا طائفية خدمة للهدف الإيراني.

ردّ الجميل

واستقبلت كثير من العائلات السورية في العام 2006 عائلات لبنانية شيعية فرت من القصف الإسرائيلي على لبنان عقب هجوم لمقاتلي حزب الله على الداخل الإسرائيلي، كما اتخذ مقاتلون من الحزب من بلدة مضايا بالذات ملجأً لهم في تلك الحرب، ولكن الحزب يرد الجميل اليوم بالحصار والتجويع.

 ويواجه الحزب اليوم اتهامات بالطائفية وممارسة القتل ضد أبناء الطائفة السنية التي تشكل غالبية السكان لصالح الأقلية العلوية التي تنتمي إلى أحد مذاهب الشيعة ويتحدر منها الرئيس الأسد.

وشكل اتفاق إدخال قوافل المساعدات إلى مضايا، ضربة جديدة لصورة الحزب، بعد أن وافق على إدخال قوافل المساعدات إلى البلدة مقابل إدخال قوافل مماثلة إلى قريتي كفريا والفوعة التابعتين لمحافظة إدلب في شمال سوريا وتقطنهما غالبية من العائلات الشيعية.

إنكار فاشل

وفي خضم حملة ضغط دولية واسعة قادها في البداية نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإدخال قوافل الغذاء والدواء إلى مضايا، بث تلفزيون المنار الموالي لحزب الله، تقريراً شكك فيه في الصور ومقاطع الفيديو التي تُظهر أطفالاً يأكلون أوراق الشجر وحتى  تظهر أشخاصا يذبحون القطط لاكلها من شدة الجوع.

وقال إعلامي سوري شارك في حملة ”أنقذوا مضايا“ على مواقع التواصل الاجتماعي، إن حزب الله كان بين خيارين صعبين؛ أمام الضغط الشعبي والرسمي العالمي في مضايا، لأن نتائج كليهما تعد خسارة للحزب.

وأضاف أن الحزب كان سيواجه موجة غضب واسعة من مؤيديه فيما لو تمسك بحصار مضايا ومنع دخول قوافل المساعدات إليها، لأن الكارثة الإنسانية التي كانت على وشك الوقوع ستحتل مكاناً بارزاً في سجل الجرائم البشرية ولن يستطيع الحزب حينها إقناع مؤيديه أنها افتراء تقف خلفه أمريكا.

وبسبب التفاعل العالمي اللافت مع مضايا، بدت مواقع التواصل الاجتماعي في الأسبوعين الماضيين، كئيبة، بسبب تداول جنوني لصور وفيديوهات أطفال ومسنين من البلدة وقد أنهكهم الجوع، وسط موجة غضب عربية وإسلامية وعالمية من سياسة التجويع التي يتبعها حزب الله ضد المدنيين في البلدة التي تقول بعض التقارير إن عدد المسلحين المعارضين لنظام الأسد فيها لا يصل إلى 500 مقاتل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com