داعش يهرب من إخفاقه بالعراق وسوريا نحو نفط ليبيا

داعش يهرب من إخفاقه بالعراق وسوريا نحو نفط ليبيا

المصدر: بغداد- شبكة إرم الإخبارية

تأتي سلسلة العمليات الأخيرة التي نفذها تنظيم داعش على الأراضي الليبية، في سياق مسعاه لإثبات الوجود وإعادة مكانته بين مؤيديه ومقاتليه وأنصاره بعد الإخفاقات والهزائم التي واجهها في مناطق انتشاره داخل الأراضي العراقية وبعض المناطق في سوريا، وفقدانه مناطق إستراتيجية وتعبوية غاية في الأهمية آخرها مركز مدينة الرمادي في محافظة الأنبار غرب العراق.

ويرى محللون أن سلسلة  العمليات الشاملة التي باشر التنظيم المتطرف بشنها في ليبيا منذ الرابع من كانون الثاني/يناير 2016 وأطلق عليها تسمية “غزوة القحطاني” مكنت التنظيم من السيطرة على منطقة “بن جواد” التابعة لمدينة سرت الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية، ما  ساعده في تعزيز تواجده وانتشاره على امتداد منطقة الهلال النفطي التي سعى التنظيم لإحكام السيطرة عليها.

وتعد منطقة ”بن جواد“ من المناطق ذات البعد التعبوي والاقتصادي المهم وتقع على بعد 600  كلم من طرابلس ونحو 145 كلم إلى الشرق من مدينة سرت وفيها أكبر الموانئ النفطية المستخدمة لتصدير النفط الليبي عبر سواحل البحر الابيض المتوسط، وتضم 4 مراسي مجهزة لسفن الشحن مع 19 خزانا نفطيا عملاقا بسعة تصل إلى 6 ملايين برميل من النفط الخام.

ويقول مراقبون إن تنظيم داعش لديه رؤية اقتصادية واضحة وإن تحركاته على امتداد خارطة الدول التي يسيطر على أجزاء منها، تثبت مضي التنظيم في تنفيذ مخططاته على الأرض رغم خسائره العسكرية المتواصلة في العراق وسوريا.

وقال الخبير في الجماعات المسلحة، طارق منفي الحديثي، إن ”أهمية منطقة بن جواد الليبية، تأتي من كونها تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط بين مدينة رأس لانوف من الشرق ومدينة سرت من الغرب حيث معقل التنظيم في ليبيا، وهي إحدى المساحات الواسعة والمهمة التي تشكلها منطقة الهلال النفطي الممتدة من أجدابيا وسرت وصبراته“.

ويوضح الحديثي، في تصريح أدلى به  لشبكة إرم الإخبارية أن “ تنظيم داعش نجح في تنفيذ سياسته من خلال أسلوب وحركة مقاتليه وسعيه للتمدد نحو البلدان العربية التي تقع قبالة جنوب أوروبا لتشكل امتدادا لأهدافه في تهديد العمق الأوروبي“.

ويعتقد باحثون، إن هدف داعش الحقيقي في ليبيا يتمثل بالوصول إلى “ميناء السدرة” النفطي وهو من الموانئ المهمة التي تستخدم في عملية تصدير النفط الليبي، من خلال اتباع أساليب متقدمة والاستفادة من خبرته في تصدير النفط الخام، التي اكتسبها في المناطق التي سيطر عليها في العراق وسوريا.

وسيطر داعش على منطقة ”بن جواد“ من خلال خطة عسكرية محكمة  بقيادة أبو معاذ السوداني وأبوهمام التونسي، وبرتل عسكري ضم عددا من الدبابات والآليات والعربات العسكرية المجهزة بصواريخ غراد يتقدمها عدد من الانتحاريين بسيارات مفخخة  تم تفجيرها حال وصولها لأهدافها لفتح الطريق أمام الرتل العسكري الذي سيطر على منطقة بن جواد بالكامل.

ويحذر باحثون من أن التنظيم سيحاول في المرحلة المقبلة وبكل جدية تنفيذ أهدافه وخططه الإستراتيجية والزحف في المدن الليبية المهمة وتعزيز تواجده هناك لتشكل انطلاقة وقاعدة رئيسية له في الانتشار نحو الأقطار العربية في شمال أفريقيا ومساحات واسعة من ساحل البحر الأبيض المتوسط، لاسيما بعد تضييق الخناق عليه في العراق وسوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com