هيمنة “الصهيونية الدينية” على المناصب العليا تثير انتقادات بإسرائيل

هيمنة “الصهيونية الدينية” على المناصب العليا تثير انتقادات بإسرائيل

المصدر: شبكة إرم الإخبارية- ربيع يحيى

استنكر محللون إسرائيليون تولي شخصيات تنتمي لتيار “الصهيونية الدينية” مناصب رفيعة في دولة الاحتلال، معبرين عن خشيتهم من أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه رئيس الحكومة أيضاً من المنتمين لهذا التيار.

و”الصهيونية الدينية” هو تيار فكري داخل الحركة الصهيونية، يؤمن بضرورة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين من منطلق توراتي، وفرض السيادة اليهودية الكاملة على الأراضي الفلسطينية، بغض النظر عن ظهور المسيح اليهودي (الماشيح)، وبذلك فهم يختلفون عن التيارات “الحريدية” الممثلة بالكنيست الـ20 عبر حزبي “شاس” و”يهدوت هاتوراة”، والتي تعتبر أن الخلاص اليهودي يأتي مع ظهور المسيح.

ويشير المحللون، وهم من ذوي التوجهات اليسارية، إلى أن تعيين يوسي كوهين، رئيساً لجهاز الاستخبارات (الموساد) “ينضم إلى سلسلة طويلة من المناصب التي تقلدتها شخصيات تنتمي للصهيونية الدينية، حيث يتولى روني الشيخ منصب القائد العام للشرطة، أضف إلى ذلك وجود يورام كوهين على رأس جهاز الأمن العام (الشاباك)”.

واعتبروا أن “تلك التعيينات، لم تأت عن طريق الصدفة”، موضحين أن “الخطورة في وجود هؤلاء في مناصب من هذا النوع، تكمن في إيمانهم بأنه لا ينبغي انتظار الخلاص اليهودي، وأنه ينبغي القيام بخطوات على الأرض للتعجيل به”.

واستقبل أتباع الصهيونية الدينية، تعيين كوهين رئيساً للموساد، بارتياح شديد، خصوصاً أنه تلقى تعليمه المبكر في المدرسة الدينية (أور عتسيون) التي يرأسها الحاخام حاييم دروكمان، أحد أكبر حاخامات هذا التيار، وهي المدرسة التي أفرزت العديد من الشخصيات التي تولت مناصب رفيعة في الأعوام الأخيرة، لا سيما في المؤسسة العسكرية والأمنية.

ويعزو خبراء إسرائيليون وجود الكثير من الشخصيات التي تنتمي للصهيونية الدينية في مناصب رفيعة، إلى الأعداد الكبيرة التي تفرزها سنوياً المدارس الدينية (اليشيفوت)، التي تنتمي لهذا التيار، ويرجحون أن “اختيارهم لتلك المناصب يعود إلى الكفاءة، أو لعله يعود إلى ارتدائهم الكيباة”، منوهين إلى أن “السؤال لا يتعلق بهم، بقدر ما يتعلق بمن يختارهم لهذه المناصب”.

وزادت أعداد خريجي المدارس الدينية بشكل يفوق التوقعات. وعلى سبيل المثال، هناك قرابة 70 ألفاً من الشبان المتدينين القوميين، أتباع الصهيونية الدينية، يتلقون تعليماً في مدارس حركة “بني عكيفا” والتي تعتبر أكبر وأهم الحركات الداعمة للشباب اليهودي الديني القومي، والذي يعتبر امتداداً للصهيونية الدينية.

وفي الأعوام الماضية، كان وجود أي شخصية ترتدي “الكيباة” في موقع حساس، يلفت أنظار جميع وسائل الإعلام العبرية، لكن تغيرات كبيرة طرأت على المجتمع الإسرائيلي، جعلت من وجود المتدينين القوميين في قيادات الجيش والشرطة والشاباك، أمراً روتينياً.

في المقابل، يقول محللون إسرائيليون ينتمون للفكر الديني القومي، إنه “ينبغي التوقف عن إحصاء أعداد مرتدي الكيباة في كل مؤسسة، وإن عنصر الكفاءة ينبغي أن يكون المعيار الأساسي”، مطالبين بتغيير نظرة المجتمع الإسرائيلي لمرتدي الكيباة.

ويرى المحللون أن “ثمة ميزة يتسم بها أتباع الصهيونية الدينية تفرقهم عن الحريديم، وهي أنهم لا ينتظرون تحقق النبؤات، بل يعملون على تحقيقها من خلال خطوات على الأرض”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع